سيأتي يوم نترحم به على الحرية و الاعلام الأردني وكل ما تعلمنا أن الأردن بلد ديمقراطي و بلد حريات ، و نردده كالببغاوات ، و نزدهي به أمام الاشقاء العرب ، ليس الا لغو و كلاما أجوف و فلكوري .
الحرية خدعة كبير لم نعد نتمتع بحرية نسبية ، وكما يتبادر لذهن بعض التوفيقين .. لربما ، هناك حرية احتياطية و حرية اعتباطية ، و خليط من فوضى و نوازع و احتماء لمراكز نفوذ.
حرية من مخلفات الماضي السعيد الافتراضي .. الاعلام فقد عزته من زمان ، ولم يبق منه الا مظاهر .. وهو عاجز أن يدافع عن نفسه من خلال نقابة أو منظمة حريات مستقلة .
لا تلوموا وزير الاعلام عندما صغر صورة الاعلام و قزم الاعلام الاردني بالمؤثرين .. و عندما اردت الدولةأن تعيد بناء الاعلام الاردني ، ماذا فعلت؟
تحالفت مع مؤثرين و شبكات من المؤثرين ، و بنوا عالم لامرئي كاسح في المجال الأردني.
ما نتمتع به في الاردن ليس أكثر من واجهة لديمقراطية اعلامية غير حقيقة .
لم يعد الاردن يتميز عن بقية الدول العربية على مستوى الديمقراطية و الحرية و التعبير و النشر .. لا حرية للصحافة في الاردن اليوم.
بل إن القلم و الماكيرفون و الكيبورد اختطف فلتان و شعوذة و تخبط و عباطة سويشل ميديا.
قلة من الصحفيين يصرون على تطبيق أصول المهنة و تحكيم الضمير و المسؤولية و ممارسة الدور المنوط بالاعلام في دولة ديمقراطية ,، ودولة مؤسسات و قانون .
هناك من جهة التدجين و الفئوية و تقنيات شراء الذمم و تجييرها ، وبينما تنهال الرقابة و الملاحقات الادارية و غيرها .
و خصوصا بما يمكن أن نسميه استبداد القانون ، والرقابة في ديمقراطية اعلام تراجيدية .
نحن صحفيون بحرية مشروطة و حرية قيد السقو ط .. و مثل المحكوم بالحالات التخفيفة ، بعد أن تم محكوميته و أثبت حسن السيرة و السلوك ، يخرج في النهار و يعود في الليل لينام في السجن.
نستطيع أي متهم بالفساد أن يقاضي صحفيا و يستطيع أي مستغل للسلطة و متنفذ أن يقاضي صحفيا ، ويستطيع أي حرامي و سارق للمال أن يقاضي صحفيا ..
يكفي أن أحكي عن تجربتي و دون أن أعرج على تجارب زملاء في الوسط الصحفي.
و كيف يمارس علينا صيد الساحرات ؟! لكي لا نكتب و لا نحكي و لا نتفوه في حرف وكلمة واحدة.
وليترك المجال العام في الاردن للمؤثرين و ناشطي تك توك و سناب شات ..
في الأردن لك الحق أن تكتب و تنشر لطالما أنك تمارس شعوذات و تسلي الحشود . ولكن أياك أن تقترب من منطقة الخطر .
و أياك أن تزعج السلطة ..
و اذا كتبت و كشفت عن فساد كبير او صغير و عن أخطاء و ممارسات شائهة و غير قانونية ارتكبها شخصية عامة و مسؤول رسمي ، فلا تلوم الا نفسك و لقي عن رأسك ، ولا تعرف من أين تأتي اليك اللكلمات و الصدمات و الضربات على الرأس ، وحتى التهديد بالقتل و التصفية .
هذا غيض من فيض .. كتبت هذه السطور لاني اندهشت
من منشورات و مقالات تدافع عن وزير الاعلام و المؤثرين .. و تضعنا بخانة الاعلام الكلاسيكي و القديم ، و أعلام أهل الكهف ، و فيما وزير الاعلام و جماعة المؤثرين، هم التنوريرين و التقدميين و العصريين.
الاعلام مهنة بحاجة لحماية و اعادة اعتبار ، ولكي نكون بلدا ديمقراطيا و تعدديا ، وبلد للحريات .