27
يمكن لدعوة أطلقها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أجل وضع حد تدريجي لاعتماد بلاده على المساعدات العسكرية الأمريكية أن تعزّز قدرة إسرائيل على تنويع مصادر تسلّحها، وفق محلّلين، بالرغم من أن فك هذا الارتباط بالكامل يبدو غير مرجّح في المدى المنظور.
تقدّم الولايات المتحدة حاليا لإسرائيل 3,8 مليارات دولار سنويا بموجب مذكرة تفاهم مدتها عشر سنوات وُقّعت في العام 2016 في عهد باراك أوباما.
تنص مذكرة التفاهم على وجوب إنفاق الغالبية العظمى من هذه الأموال على شراء معدات مصنّعة في الولايات المتحدة.
ومن المتوقع أن تبدأ في الأشهر المقبلة مفاوضات لإبرام اتفاق جديد، من الممكن أن تسري مفاعيله اعتبارا من العام 2028.
لكن نتنياهو قال الأسبوع الماضي إنه حضّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على تقليص هذه المساعدات تدريجا وصولا إلى “الصفر”.
وفي مقابلة أجرتها معه شبكة “سي بي إس نيوز”، أعرب نتنياهو عن اعتقاده بأن “الوقت قد حان لأن نستغني عمّا تبقّى من مساعدات عسكرية”.
منذ عام 1948، تلقّت إسرائيل أكثر من 300 مليار دولار (بعد التعديل وفقا للتضخم) من المساعدات الاقتصادية والعسكرية الأمريكية، وفق بيانات مجلس العلاقات الخارجية، هذا الرقم أعلى بكثير ممّا تلقّته أي دولة أخرى منذ العام 1946.
وقال المجلس ومقرّه في واشنطن إنه “في العام 2024، ارتفعت (قيمة) المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل إلى أعلى مستوى لها منذ عقود في خضم الحرب المستمرة بين إسرائيل وحماس في غزة”.
تأتي تصريحات نتانياهو في حين يشهد تأييد الناخبين الأميركيين لإسرائيل تراجعا.
وأظهر استطلاع لمركز “بيو” للأبحاث أُجري في مارس، أن انطباع نحو 60 بالمئة من البالغين في الولايات المتحدة، سلبي حيال إسرائيل.
وقال المؤرخ العسكري الإسرائيلي داني أورباخ في تصريح لوكالة فرانس برس “في ظل تحوّل في موقف الرأي العام الأمريكي، رفضا لهذه المساعدات لأسباب مختلفة، من الأفضل دائما أن تتوقف من تلقاء نفسك قبل أن يُفرَض عليك التوقف”، وأضاف “إن نتنياهو يدرك ذلك جيدا”.
يعكس موقف نتنياهو أيضا قلقا متزايدا في إسرائيل حيال مكامن ضعف يولّدها الاعتماد المفرط على المورّدين الأجانب.
الثلاثاء، أصدرت هيئة مراقبة لأداء الدولة في إسرائيل تقريرا اتّهم الحكومات المتعاقبة بإهمال الإنتاج المحلي للأسلحة وبالفشل في الحفاظ على احتياطيات حيوية من المواد الخام. وتحدّث التقرير عن اختلال سلسلة الإمداد في إسرائيل بفعل ازدياد الطلب في زمن الحرب.
حاليا، تشكل المساعدات الأمريكية أقل من ثمانية بالمئة من ميزانية الدفاع الإسرائيلية المتوقعة للعام 2026 والتي ارتفعت في زمن الحرب إلى نحو 143 مليار شيكل (49 مليار دولار).
وقال أورباخ: “ليس من الحكمة التخلي عنها على الفور… لكن ليس من المستحيل التخلي عنها تدريجا”.
وما زالت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تعتمد بشكل كبير على الولايات المتحدة في المنصات القتالية المتقدمة، بما في ذلك الطائرات المقاتلة والغواصات وقطع الغيار الأساسية.
مع ذلك، فإن التحوّل الاقتصادي الذي شهدته إسرائيل خلال العقد الماضي غيّر المعادلة بشكل كبير.
وتفيد تقديرات صندوق النقد الدولي بارتفاع الناتج المحلي الإجمالي لإسرائيل من نحو 320 مليار دولار إلى نحو 720 مليار دولار في العام، بالتالي، فإن الاعتماد المالي على الولايات المتحدة تراجع بشكل ملحوظ.
وقد شكّلت إسرائيل ميدان اختبار حقيقيا لأنظمة الأسلحة الأميركية، ووفّرت بيانات ساعدت شركات الدفاع الأميركية على تحسين تقنياتها وتطويرها.
من شأن تقليص الاعتماد على واشنطن أن يمنح إسرائيل هامشا أكبر لتنويع استراتيجيتها بالنسبة إلى المشتريات الدفاعية مع الإبقاء على تحالفها الأساسي مع البنتاغون.
مع ذلك، فإن قلة قليلة من الخبراء ترى إمكانية لاستغناء إسرائيل تماما عن الولايات المتحدة في المدى المنظور.
وقالت الخبيرة العسكرية الإسرائيلية آدي برشدسكي وهي ضابطة متقاعدة، لفرانس برس إن إنهاء التحالف العسكري مع واشنطن بالكامل، في ضوء الواقع الجيوسياسي القائم، من شأنه أن يضر بشكل كبير بالأمن القومي الإسرائيلي.