وأقدم 3 اشخاص مسلحين كانوا يستقلون مركبة، على الترجل منها، وفتح النار باتجاه الكنيسة التي كان يقام فيها مراسم تشييع جثمان سيدة متوفاة، ويتواجد بها نحو 150 – 200 شخص، ما اسفر عن استشهاد 7 وإصابة 40 آخرين في حصيلة نهائية.
وظهر المهاجمون في مقاطع فيديو التقطتها كاميرات مراقبة وهم يحملون الأسلحة ويطلقون النار باتجاه المصلين، إذ كان يحمل أحدهم سلاحا رشاشا فيما يطلق اخران النار من مسدسات، من مسافة قريبة.
ووفق شهود عيان، أطلق المهاجمون النار على الاشخاص المتواجدين خارج قاعة الكنيسة، الأمر الذي ادى إلى خروج المصلين من القاعة ليتلقوهم بإطلاق نار كثيف.
وأوضح شهود العيان أن مطلقي النار فتحوا النار لمدة تزيد على 5 دقائق وقد تصل إلى 10، وكانوا يوجهونها على من هم في خارج الكنيسة ثم باتجاه بوابة الكنيسة، قبل أن يلوذوا بالفرار.
وعلى إثر الحادث جرى نقل الوفيات والمصابين بمركبات الدفاع المدني إلى مستشفيي الأمير علي العسكري، والكرك الحكومي.
واستقبل مستشفى الأمير علي العسكري 26 إصابة فيما استقبل مستشفى الكرك الحكومي 14 إصابة، كما جرى لاحقا نقل عدد من الإصابات إلى مدينة الحسين الطبية.
وأكدت مديرية الأمن العام أنها تلاحق المهاجمين والتحقيقات تجري على قدم وساق، وسيتم إعلان نتائج التحقيقات اولا باول.
* الملك: سنضرب بيد من حديد من تطاول على هذه البلد
جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، والذي توجه مباشرة إلى محافظة الكرك للاطلاع على الاجراءات التي بدأت بها الحكومة فورا والاطمئنان على صحة المصابين، أكد في تغريدة عبر إكس أنّ الأردن سيواجه العمل الإرهابي الذي استهدف الكرك بأشد العقوبات.
وقال جلالة الملك في منشور له عبر إكس إنّ من توهم أن رصاص الغدر يشق صف الأردنيين، خاب مسعاه أمام صلابتنا ووحدتنا.
وبين أنّ جميع الأردنيين من شمال الوطن لجنوبه شركاء الأرض والموقف ولن ينفذ بينهما غدر. أحر التعازي لذوي الشهداء وأمنياتنا بالشفاء للمصابين.
وأشار إلى أنّ دم الأردني غالي، وسنضرب بيد من حديد من تطاول على هذه البلد.
* ولي العهد: رصاص الإرهاب الجبان لن ينال من الكرك وتاريخها
بدوره أكد سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، أنّ رصاص الإرهاب الجبان لن ينال من الكرك وتاريخها المليء بالشرف والكرامة.
وقال ولي العهد في منشور له عبر خاصية الستوري في انستقرام، إنّ الأردنيين سيبقون صفًا واحدًا في وجه كل من يحاول المساس بأمن الوطن واستقراره. الرحمة لأرواح الشهداء، والشفاء العاجل لجرحانا، وحفظ الله هذا الوطن من كل سوء.
* الملكة: دمعة قرية حمود وأهلها دمعة كل أردني
وقالت جلالة الملكة رانيا العبدالله إن الجريمة النكراء أوجعت قلوبنا جميعاً عندما امتدت يد الغدر للمصلين الآمنين في الكرك اليوم.
وأضافت جلالتها في تغريدة عبر إكس، أن الجرح أليم والمصاب واحد، ودمعة قرية حمود وأهلها دمعة كل أردني.
وتابعت، “قلوبنا مع أهلنا في الكرك… رحم اللّٰه الشهداء الأبرياء ومنَّ على مصابينا بالشفاء العاجل وحفظ الأردن وأهله من كل شر”.
* حداد عام
وأعلن رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان في بلاغ رسمي إعلان الحداد العام في جميع أنحاء المملكة لمدَّة ثلاثة أيَّام، اعتباراً من اليوم الموافق 23 تشرين الأول 2026، تُنكَّس خلالها الأعلام فوق مباني الوزارات والدوائر الرسميَّة والمؤسَّسات والهيئات العامَّة؛ حداداً على أرواح الشهداء الأبرياء الذين ارتقوا جرّاء الاعتداء الإرهابي الغاشم والجبان على كنيسة الروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك، وتعبيراً عن حزن الأردنيين جميعاً وتضامنهم في هذا المصاب الأليم.
وترأس رئيس الوزراء اجتماعا أمنيا بحضور وزراء الحكومة في مبنى محافظة الكرك للوقوف على مجريات الحادثة، وإجراءات الحكومة والأجهزة الأمنية المتخذة بعدها.
وأكد أن الحكومة وبتوجيهات من جلالة الملك ستقوم بتسخير كل الموارد لجلب المجرمين.
وقال إن هذه نتيجة الفكر التكفيري الإرهابي ونتيجة التطرف الأعمى، ولن نسمح للمجتمع أن يسير في هذا المسار.
* عملية إرهابية وفكر تكفيري
وزير الداخلية مازن الفراية كان قد أعلن أن ما حدث في الكرك هو عمل إرهابي، ناتج عن فكر تكفيري متطرف.
وفي ذات الوقت قال الفراية ردا على اسئلة صحفيين خلال مؤتمر صحفي عقد من الكرك، إنه من المبكر الحديث عن ارتباطات خارجية لمنفذي العمل الارهابي في الكرك.
وكذلك قال وزير الاتصال الحكومي الناطق باسم الحكومة الدكتور محمد المومني، إنّ التحقيق هو ما سيكشف إن كان هناك ارتباطات تنظيمية لمنفذي العمل الإرهابي.
وأضاف أنّ الأجهزة الأمنية تعلم تفاصيل تنفيذ الهجوم وستعلنها لاحقا.
من جهته أكد مدير الامن العام اللواء عبيد الله المعايطة أنّ الجهاز الامني سيبشر الأردنيين بالقريب العاجل بالقاء القبض على منفذي الهجوم الارهابي بالكرك.
* حظر نشر
وكان قرر نائب عام / عمان الدكتور حسن العبداللات حظر النشر في القضية التحقيقية المتعلقة بالأحداث التي تمت في محيط كنيسة حمود بمحافظة الكرك.
وأوضح أن الحظر لا يشمل إدانة هذه الجريمة ولا النقاش العام حولها لكنه يشمل اجراءات التحقيق والنقاش في البينات والأدلة والبراهين من أجل العدالة والوصول إلى المسؤولين عن هذه الجريمة.
وأضاف، أن قرار حظر النشر جاء لحماية كرامة الإنسان وعدم انتهاكها ونشر مقاطع مصورة للضحايا وهم في حالة ضعف وقسوة ومنع انتشار الأخبار المضللة والكاذبة والابتعاد عن خطاب الكراهية الذي يظهر في هذا الوقت على منصات التواصل الاجتماعي.
وأكد أن القرار جاء لحماية العدالة وتحقيقها بأسرع وقت ووقف أي معلومات قد تنتشر تؤثر عليها.
* شائعات
ورغم قرار حظر النشر تداول مواطنون شائعات تفيد بأن أحد منفذي الهجوم كان قد تم تكفيله قبل اسابيع، إلا أن وزير الداخلية مازن الفراية، نفى ذلك.
وأكد الوزير من بيت عزاء “قرية حمود”، أن ما يتم تداوله بشأن تكفيل أحد منفذي الهجوم الإرهابي على الكنيسة في وقت سابق غير صحيح.
وقبلها بساعات نفت مصادر أمنية التعامل مع حادثة إطلاق نار أخرى في محافظة مأدبا، بعد تداول شائعات تفيد بذلك.
وحذرت مديرية الأمن العام، من تداول أي معلومات حول حادثة إطلاق النار على الكنيسة في الكرك، والالتزام بما يصدر أولاً بأول من بيانات رسمية، تحت طائلة المساءلة القانونية.
* وقفة تضامنية
ومساء الجمعة نظمت فعاليات شعبية وحزبية ورجال دين إسلامي ومسيحي، وقفة تضامنية أمام كنيسة الروم الأرثوذكس في منطقة الصويفية بالعاصمة عمان، للتعبير عن غضبهم وإدانتهم الشديدة للعمل الإرهابي الجبان الذي استهدف كنيسة حمود في محافظة الكرك.
وحضر الوقفة عدد من الوزراء، والأعيان، والنواب، وممثلي الأحزاب السياسية، والمؤسسات الشبابية، وقيادات عشائرية، وجمع غفير من المواطنين، الذين رفعوا الأعلام الأردنية، وأضاؤوا الشموع وهتفوا بشعارات تؤكد على الوحدة الوطنية وصمود الأردن في وجه كل محاولات العبث بأمنه واستقراره.
وأكد المشاركون أن هذا الاعتداء الإرهابي الغاشم لا يمت بأي صلة لأخلاق الأردنيين ولا لتعاليم الأديان السماوية، مشددين على أن يد الإرهاب العابثة لن تنال من تماسك النسيج الوطني الأردني المتين، بل ستزيدهم قوة وتلاحما في مواجهة الفكر المتطرف والظلامي.
وعبر ممثلو رجال الدين الإسلامي والمسيحي عن رفضهم القاطع لهذه الأعمال الإجرامية المجردة من كافة القيم الإنسانية، مشيرين إلى أن هذا المصاب الجلل هو مصاب كل بيت أردني دون استثناء. وأضافوا أن العلاقة الأخوية التي تجمع الأردنيين تمتد عبر التاريخ والأزمان، وتعد نموذجا يقتدى به في العيش المشترك والتآخي والترابط والوطني.
* الإفتاء: دماء المسيحيين معصومة كالمسلمين ولا يجوز البغي عليها
بدوره أكدت دائرة الافتاء على لسان مفتي عام المملكة الدكتور أحمد الحسنات، أنّ هذا الفعل جريمة نكراء تتنافى مع قيم الإسلام واحكامه، إذ يقول الله تعالى في محكم تنزيله: {مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا} [المائدة: 32].
وبين الحسنات أنّ الجميع في الاردن الغالي يقفون صفاً واحداً لإدانة بأشد العبارات هذا العمل الإجرامي الجبان ويؤكدون على القواعد الشرعية والوطنية الثابتة وحرمة دماء االمسيحيين وأنها معصومة كدماء المسلمين تماماً، ولا يجوز البغي عليها بأي حال من الأحوال، مستذكرين قول الله تعالى في تعظيم حرمة الدماء: {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلا بالحق) الانعام :١
* إدانات دولية واسعة
وتوالت الإدانات الدولية والأممية للعملية الإرهابية التي استهدفت الكنيسة في الكرك.
ويذكر أن قرية حمود إحدى القرى الأردنية في محافظة الكرك، وتتبع إدارياً إلى لواء القصر، وتقع إلى الشمال الشرقي من مدينة الكرك على بعد حوالي 25 كم، وتبعُد عن مركز لواء القصر حوالي 7 كم إلى الشرق.
والقرية ذات طابع تراثي وعائلي عريق تسكنها عشيرة الهلسة منذ مئات السنين، وتضم بيوتاً حجرية قديمة ومعالم تراثية مثل المطحنة القديمة.