عبدالله يوسف الزعبي
عشية الذكرى الثالثة للطوفان، عشر ملاحظات استقرت في قاع التجربة واليقين، أضعها بلا ترتيب بين يدي من كان له قلب، أو ألقى السمع وهو شهيد:
1. الخيانة ألد أعداء الأمم؛ منها يبدأ الوهن، وفي ظلالها تنبت الهزيمة، وما اقتحم عدو حصون أمة إلا بعدما فتح له خائن باباً من داخلها.
2. يصعب الكلام في حضرة فلسطين؛ رمز الصبر، وأم الصمود، وأميرة التضحية، تضيق اللغة أمام جلال مأساتها، ويغدو الصمت أبلغ من خطب كثيرة قيلت باسمها.
3. القيادة ثمرة الشعوب وخلاصة معدنها؛ فإن غابت عند نهاية المعركة، فلعلها تكون قد أوفت بوعدها، وارتقت إلى السماء تاركة خلفها سيرة طيبة لا مقعداً فاخراً.
4. الشعوب العربية طيبة القلب، غزيرة العاطفة، لكنها كثيرة القول قليلة الحيلة؛ تهتف حتى يبح صوتها، ثم تعود إلى عجزها، كأنها تملك الحناجر ولا تملك الإرادة.
5. النظام العربي الرسمي صمم، منذ نشأته، ليضبط اللعبة ويحرس حدود المسموح؛ ولذلك ظل أمن إسرائيل ركناً ثابتاً، بينما بقي أمن الشعوب وكرامتها بنداً قابلاً للتأجيل.
6. الحضارة الغربية، على عظمة منجزها المادي، ما تزال تحمل في أعماقها استعلاء قديماً وخوائاً روحياً؛ ترفع راية الحقوق حين تخدم سيادتها، وتطويها حين يقف الضحية خارج أسوارها.
7. ثمة ضمير حي وعروق من إنسانية في الشعوب الغربية ظهرت في الجامعات والشوارع والساحات، لكن ذاك الضمير هو أيضاً ضحية لنفس آلة الدمار.
8. الأمم المتحدة ومؤسساتها مسرحية يضبط فيها الإيقاع لتخدير الشعوب، وتبقى أقسى أداة امبريالية لتهدئة الموت تحت الركام العدالة.
9. تهاوى القانون الدولي حين عجز عن حماية أضعف ضحاياه؛ وعاد العالم، خلف أناقة المصطلحات والمواثيق، إلى شريعة الغاب، حيث تحدد القوة معنى الحق وحدود الجريمة.
10. تبدو إسرائيل، رغم ترليونات الدولارات التي أنفقت عليها، والقوة الدولية التي حمت نشأتها وبقاءها، كياناً مأزوماً وهشاً؛ فالدولة التي تحتاج إلى كل هذا السلاح والحماية كي تستمر، تحمل خرابها في داخلها، وتظل احتمالات مستقبلها مفتوحة على ما لا تستطيع القوة وحدها منعه…الإنهيار.