بسام السلمان
ما هو وجه الشبة بين التعليم في الأردن والتعليم في الصين؟
في دراسة نشرتها مجلة “نيتشر”، تؤكد ان الابتكار لا يولد في مصانع الروبوتات ولا في مراكز أبحاث الفضاء، بل يبدأ من غرفة صف صغيرة يجلس فيها معلم يستطيع أن يزرع سؤالا في رأس طفل.
الصينيون يتحدثون عن التفكير النقدي والفضول العلمي والتجريب، وعن معلم يحفّز الطلبة على طرح الأسئلة بدل حفظ الإجابات. بل إنهم اعترفوا بشجاعة أن الحفظ والتلقين لا يكفيان لصناعة المبدعين.
أما نحن، فما زلنا نناقش ما إذا كان الطالب قد أحضر دفتر الواجب أم لا. وفي الصين، يذهب الطالب إلى المدرسة وهو يفكر كيف يصنع روبوتا. وفي الأردن، يصل بعض الطلبة إلى المدرسة وهم يفكرون كيف سيكملون ساعات النوم التي سرقتها منهم السهرات العائلية ومباريات الكرة ومقاطع الفيديو التي لا تنتهي.
في الصين، يدخل المعلم إلى الصف محمّلا بخطط تعليمية ومشروعات علمية. أما عندنا، فيدخل بعض المعلمين إلى الصف محمّلين بأقساط البنوك وفواتير الكهرباء وأخبار الأسعار وطلبات الأبناء التي تزداد باستمرار.
الصينيون يستثمرون في المعلم لأنه أساس التنمية. أما نحن، فما زلنا نطالبه بأن يكون مربيا وعالما ومصلحا اجتماعيا وخبيرا نفسيا وحارس أمن وموظف ضبط وربط، ثم نستغرب عندما يخرج من الصف منهكا قبل نهاية الدوام.
تقول التجربة الصينية إن بذور الابتكار تُزرع في السنوات الأولى من التعليم. أما تجربتنا المحلية فتقول إن بذور القلق تُزرع أحيانا قبل أن يرن جرس الحصة الأولى.
ومع ذلك، فإن الإنصاف يقتضي الاعتراف بأن مدارس الأردن ما زالت مليئة بمعلمين ومعلمات يقدمون أفضل ما لديهم رغم الظروف الصعبة. كثير منهم يصنعون قصص نجاح حقيقية بإمكانات محدودة، ويؤدون رسالتهم بإخلاص يستحق الاحترام.