بسام السلمان
يبدو أن دوري المحترفين الأردني هذا الموسم قرر أن يخلع ثوب الفقر ويرتدي بدلة رجال الأعمال. فبعد أن تدفقت الملايين إلى خزينة النادي الفيصلي، وإعلان عدد من أصحاب رؤوس الأموال من جماهير الوحدات استعدادهم لقيادة النادي الأخضر وضخ الأموال لإعادته إلى منصات التتويج، ثم تأكيد رئيس نادي الحسين استمراره في الإدارة، بما يوحي بثقة كبيرة في قدرة النادي المالية والفنية، ومع حديث رئيس نادي الرمثا عن استعداده لتسليم الراية لمن يستطيع رفد الخزينة بالفعل لا بالوعود، أصبح الدوري في حالة من الحيرة والارتباك.
المشهد تغيّر كثيرا. لم تعد الأندية تبحث عن لاعبين فقط، بل أصبحت تبحث عن مستثمرين ورجال أعمال وممولين قادرين على فتح الخزائن قبل فتح دفاتر الخطط الفنية. أما اللاعبون، فقد جلسوا يراقبون المشهد بابتسامة عريضة، وبدأ بعضهم يشحذ أسنانه استعدادا لموسم المفاوضات القادم، فالملايين التي دخلت إلى الملاعب لا بد أن يطير جزء منها إلى العقود والمكافآت.
ولأن المال الأبيض دخل بقوة إلى المنافسة، فقد اشتعلت نار الدوري بطريقة مختلفة. نعم، المال الأبيض لا الأسود، مال يبحث عن الإنجاز والاستثمار وصناعة الفرح لجماهير تنتظر البطولات منذ سنوات. فجأة أصبح لقب الدوري حلما قابلا للشراء بالتخطيط والعمل والإنفاق المدروس، لا بالشعارات والخطب الرنانة.
الرياضة اليوم صناعة حقيقية، ولم تعد مجرد صورة تذكارية على المنصة أو مقعد وثير في الهيئة الإدارية. ومن يفكر بالترشح لرئاسة نادٍ أو عضوية مجلس إدارة عليه أن يجهز نفسه جيدا، وأن يفتح جيبه قبل أن يفتح برنامجه الانتخابي. أما زمن الوعود المجانية فقد أصبح من الماضي.
اليوم، إذا سألت جماهير الأندية “من سيفوز بالدوري؟ ستأتيك الإجابات من كل اتجاه. الفيصلي يلوح بالملايين، والوحدات يستعد لثورة مالية، والحسين لا يبدو مستعداً للتنازل عن عرشه بسهولة، والرمثا ينتظر فارساً مالياً جديدا”.
لهذا كله، أصبح الدوري “حايص بايص” على الطريقة الأردنية الأصيلة، وأصبحت الكأس تدور بين الأندية وهي لا تعرف في أي خزانة ستقضي الموسم القادم.
موسم يبدو أن المنافسة فيه لن تكون فقط بين أحد عشر لاعباً داخل المستطيل الأخضر، بل بين دفاتر الشيكات أيضا، ومن يدري، ربما نحتاج قريبا إلى جدول لترتيب الأندية في البنوك قبل جدول ترتيب الدوري!