بسام السلمان
في مسلسل “الخربة” السوري انتسب طارق بو مالحة إلى حزب يديره جميل بو قعقور، والد فلوديا، ليس حبا بالحزب ولا إيمانا بأفكاره، وإنما رغبة في التقرب من والد فلوديا، ومنها بطبيعة الحال.
ومع مرور الأحداث، تحوّل طارق إلى نسخة مصغّرة من جميل؛ أصبح همه الأكبر هزيمة “الإمبريالية الحقيرة”.
وهنا تبدأ الحكاية التي تشبه، إلى حد بعيد، ما يحدث عند بعض الأحزاب في بلدنا. فقد انتسب كثيرون إلى بعض الأحزاب ليس لأنهم اكتشفوا فجأة أن لديهم مشروعا سياسيا للوطن الوطن وإنما من أجل الفوز بقلب فلوديا.
وطبعًا، فلوديا هنا ليست تلك الفتاة الدرزية الجميلة في مسلسل الخربة، وإنما “فلوديا” الأردنية، وقد تكون منصبا حكوميا كبيرا، أو كرسي وزير، أو مقعدا نيابيا، أو رئاسة بلدية، أو حتى عريف صف، لا سمح الله!
ولهذا نجد بعض الأحزاب، على الورق، تمتلك عشرات الآلاف من المنتسبين، لكنك عندما تذهب إلى الميدان تبحث عن هؤلاء الآلاف، فتجد أن بعضهم لا يعرف حتى اسم الحزب كاملا، وبعضهم لا يعرف برنامجه، وبعضهم يعتقد أن “البرنامج الحزبي” هو برنامج الرحلات والولائم والاجتماعات التي تنتهي بصورة جماعية.
والانتخابات النيابية الأخيرة كانت اختبارا حقيقيا لبعض هذه الأحزاب” فقد رأينا منتسبين إلى أحزاب يصوّتون لأبناء عشائرهم، تاركين مرشح الحزب يخوض المعركة وحيدا، وكأن شعار الحزب في الانتخابات أصبح: “كل واحد يدبر حاله”.
وهنا يصبح السؤال: هل نحن أمام أحزاب حقيقية، أم أمام مجموعات كبيرة من الباحثين عن فلوديا؟
لكن المشكلة أن فلوديا الحقيقية لا تعيش في “الخربة” فلوديا هذه المرة تجلس على كرسي، وترتدي بدلة رسمية، وتنتظر من ينجح في الوصول إليها!
فلوديا والأحزاب
130
المقالة السابقة