بسام السلمان
“العار ما بيغسله إلا الدم”… عبارة موروثة يتناقلها بعض الناس، فيتعاملون مع الشبهة وكأنها حقيقة، ومع الظن وكأنه يقين، ثم يصدرون حكمًا بالموت دون محاكمة ودون أن يمنحوا الضحية حق الدفاع عن نفسها.
بمجرد أن شكّ بها، قرر قتلها، نصب نفسه قاضيا وجلادا، فمن أعطاه حق إصدار الحكم وتنفيذه؟ وكيف يستطيع أن يحمل في رقبته دم إنسانة، ثم يبرر جريمته بأنها دفاع عن الشرف؟
أب يبلغ من العمر 48 عاما قتل ابنته البالغة 19 عاما حرقًا أثناء نومها، بعد أن سكب البنزين حول فراشها وأشعل النار في غرفتها وأغلق الباب عليها، وفي جريمة أخرى، أقدم شاب ثلاثيني على نحر شقيقته البالغة 19 عاما بسكين، بعد مشادة كلامية بسبب شكه في سلوكها. أما الجريمة الثالثة، فأقدم رجل أربعيني على قتل شقيقته العشرينية طعنا بخنجر، بعد أن ساوره الشك حول حديثها مع أحد الأشخاص.
ثلاث نساء دفعن حياتهن ثمنًا للشك والظن، أي شرف هذا الذي يحتاج إلى الدم؟ وأي عار يُغسل بقتل إنسانة؟
العار الحقيقي ليس في حياة امرأة أو في حديثها أو اختياراتها، بل في أن يتحول الأب أو الأخ إلى قاتل، وأن يتحول القاضي إلى جلاد. من نحن حتى نأخذ القانون بأيدينا؟ ومن منحنا حق الحكم على الآخرين وتنفيذ العقوبة؟ الشرف لا يُحمى بالسكين، ولا بالنار، ولا بالخنق.
الشرف أن تصون حياة الإنسان، وأن تحتكم إلى العقل والقانون، وأن تدرك أن الشك ليس حقيقة، وأن الانتقام ليس عدالة. أما قتل النساء تحت أي مسمى، فهو جريمة… بلا شرف.