د. معتصم الدرايسه
تدور إشاعات وأحاديث كثيرة حول مدى إنتشار الواسطة في موضوع علامات ومعدلات الطلبة في الجامعات الأردنية (الحكومية والخاصة)، وتوجه اسهم الإتهام بالدرجة الاولى للجامعات الخاصة، فما هي حقيقة ذلك؟
درٌَسْت سابقا في ثلاث جامعات حكومية وإحدى الجامعات الخاصة عدة سنوات واعتقد انني استطيع ان أعطي رايا منصفا حول هذا الموضوع، واقصد موضوع تدخل الواسطة في العلامات التي يحصل عليها الطلبة.
بالنسبة للشهادات الجامعية ومنحها دون شقاء او تعب مقابل المال او تبادلا للمصالح (كما يزعم البعض)، فليس لدي اي معلومات تنفي او تؤكد هذا الإدعاء، وما اسمعه لايشكل بالنسبة لي سوى اشاعة لم تثبت صحتها.
واما بالنسبة للتوسط في العلامات لدى أعضاء هيئة التدريس، فهذا فعلا موجود، لكن بشكل محدود جدا في الجامعات الحكومية والخاصة على حد سواء، ويختلف التجاوب مع الواسطة من مدرس الى آخر.
في الجامعة الخاصة التي عملت بها مدة اربع سنوات، اقسم بالله العظيم انني لم اتعرض لأي ضغوط بخصوص العلامات من اصحاب الجامعات او كبار المسؤولين بها، لكن ربما يحدث أحيانا تدخلا إذا كانت نسبة الرسوب عالية جدا في احدى الشعب ويطلب من المدرس تخفيض نسبة الرسوب المرتفعة، وأظن ان هذا امر مقبول الى حد كبير.
لكن وبلا شك، يوجد هناك في الجامعات الحكومية أو الخاصة وبشكل محدود جدا وساطات من قبل بعض أعضاء هيئة التدريس انفسهم أو من بعض الأصدقاء او بعض اولياء الامور، ويكون التجاوب متباينا الى حد كبير بين عضو هيئة تدريس وآخر.
انا شخصيا (وأنا صادق فيما أقول) كنت اتعاطف من باب انساني وبعدد قليل جدا من العلامات في بعض الحالات الإنسانية التي يكون فيها الطالب في فصل التخرج وتنقصه علامات قليلة جدا كي يتخرج وتكتمل فرحته وفرحة اهله، أو ان يكون الطالب مر بظروف جعلته يقصر قليلا في الإمتحان كحالات وفاة احد الأقرباء او حالة المرض الشديد (مدعوما بالأدلة)….وبالتأكيد، لايتعاطف المدرسون أبدا مع الطلبة المهملين ممن تتكرر غياباتهم واعذارهم الواهية.
وفي النهاية، أود أن اؤكد أن هناك تهويلا ومبالغة في مدى إنتشار الواسطة في علامات الطلبة الجامعيين خاصة مع وجود جهات رقابية داخل كل جامعة تحرص كثيرا على أخلاقيات مهنة التدريس وسمعة الجامعة من خلال تطبيق مبدأ العدالة بين الجميع…..وللطالب المتشكك او الذي وقع عليه ظلما واضحا ان يتقدم لهذه الجهات الرقابية ليتم انصافه.