الرمثا نت
يسدل المنتخب الفرنسي الستار على واحدة من أنجح حقباته الكروية، بعدما أعلن ديدييه ديشامب، رحيله عن تدريب «الديوك» عقب نهاية مشوار الفريق في كأس العالم 2026، لتبدأ مرحلة البحث عن المدير الفني الجديد الذي سيقود أحد أقوى المنتخبات في العالم.
وجاء قرار ديشامب، الذي كان قد أعلنه قبل انطلاق البطولة، بعد خروج فرنسا من نصف النهائي بالخسارة أمام إسبانيا بهدفين دون مقابل، على أن يختتم مسيرته بقيادة المنتخب في مباراة تحديد المركز الثالث.
ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة «ماركا»، ترك ديشامب بصمة تاريخية خلال 14 عاماً على رأس الجهاز الفني، منذ توليه المهمة عقب يورو 2012، حيث قاد فرنسا إلى ربع نهائي مونديال 2014، ووصافة يورو 2016، والتتويج بكأس العالم 2018، ثم نهائي مونديال 2022، ونصف نهائي يورو 2024، قبل بلوغ نصف نهائي كأس العالم 2026.
كما أصبح أحد ثلاثة أشخاص فقط في تاريخ كرة القدم الذين توجوا بكأس العالم لاعباً ومدرباً، إلى جانب البرازيلي ماريو زاغالو والألماني فرانز بيكنباور، فضلاً عن تسجيله الرقم القياسي كأكثر مدرب تحقيقاً للانتصارات في تاريخ كأس العالم برصيد 20 فوزاً.
ورأت الصحيفة الإسبانية أن هناك 3 مرشحين بقوة لخلافة ديشامب في قيادة «الديوك» في المرحلة المقبلة، والاستعداد بقوة ومبكراً لنهائيات كأس العالم 2030.
زيدان المرشح الأول
يبقى زين الدين زيدان، الاسم الأكثر تداولاً لتولي المهمة، إذ ينظر إليه منذ سنوات باعتباره الخليفة الطبيعي لديشامب.
ويملك أسطورة الكرة الفرنسية سجلاً تدريبياً استثنائياً بعدما قاد ريال مدريد إلى ثلاثة ألقاب متتالية في دوري أبطال أوروبا، كما يتمتع بخبرة كبيرة في إدارة غرف الملابس المليئة بالنجوم، إلى جانب مكانته التاريخية كلاعب قاد فرنسا إلى لقب كأس العالم 1998.
ويعتقد كثيرون أن شخصية زيدان الهادئة، وخبرته في التعامل مع الضغوط، تمنحانه أفضلية واضحة لتولي قيادة المنتخب في المرحلة المقبلة.
مشروع هنري
يبرز اسم تييري هنري كأحد الخيارات المطروحة أيضاً، بعدما راكم خبرات تدريبية مع المنتخبات الفرنسية للفئات السنية، وأظهر قدرة على تطوير اللاعبين الشباب والتواصل معهم.
ورغم أن مسيرته التدريبية لم تخل من التحديات، فإن الاتحاد الفرنسي قد يرى فيه مشروعاً طويل الأمد، خصوصاً مع امتلاك فرنسا مجموعة كبيرة من المواهب الصاعدة التي تحتاج إلى مدرب يجيد تطويرها ودمجها مع نجوم الصف الأول.
خبرة رينارد
أما هيرفيه رينارد، فيمثل خيار الخبرة الدولية، بعدما صنع اسماً لامعاً في تدريب المنتخبات الوطنية عبر قارات مختلفة، واشتهر بقدرته على بناء فرق منظمة خلال فترات زمنية قصيرة.
ورغم اختلاف حجم الضغوط مع المنتخب الفرنسي مقارنة بتجاربه السابقة، فإن خبرته في البطولات الكبرى قد تجعل اسمه حاضراً بقوة على طاولة الاتحاد الفرنسي.
المهمة الجديدة
أوضحت «ماركا» أن المدرب القادم، لن يبدأ مهمة إعادة بناء المنتخب، ففرنسا لا تزال تمتلك واحدة من أغنى تشكيلات العالم، بقيادة كيليان مبابي وعدد كبير من النجوم والمواهب الشابة.
ولكن التحدي الحقيقي سيكون في تحويل هذا الكم الكبير من الإمكانات الفردية إلى فريق قادر على استعادة الألقاب، مع الحفاظ على مكانة فرنسا بين كبار المنتخبات، في ظل توقعات لا تقبل بأقل من المنافسة على كل بطولة كبرى.
وسيكون على المدرب الجديد إيجاد التوازن بين الاعتماد على النجوم أصحاب الخبرة، ومنح الفرصة للجيل الصاعد، في مهمة تبدو من أصعب المهام التدريبية في كرة القدم الدولية.