الرمثا نت
لم تعد المنافسة في كأس العالم تقتصر على ما يحدث داخل المستطيل الأخضر، بل امتدت إلى معركة خفية تدور خلف الكواليس، حيث تبذل المنتخبات جهوداً استثنائية لحماية أسرارها التكتيكية من أعين المنافسين، وسط مخاوف متزايدة من عمليات التجسس التي باتت جزءاً من واقع كرة القدم الحديثة.
ومع انطلاق مونديال 2026، عادت قضية التجسس إلى الواجهة بقوة، بعدما تعاملت السلطات المكسيكية مع طائرة مسيرة مجهولة حلقت فوق تدريب منتخب كوريا الجنوبية، فيما أطلق ماوريسيو بوتشيتينو، مدرب الولايات المتحدة، تعليقاً ساخراً قائلاً: «نحن نعيش في عصر الجواسيس».
وتكشف شهادات مدربين ولاعبين ومسؤولين أن هاجس المراقبة يرافق معظم المنتخبات الكبرى، لدرجة أن بعض الاتحادات تتعامل مع كل تدريب وكأنه عملية أمنية مغلقة، خوفاً من تسرب معلومات قد تمنح المنافس أفضلية في مباراة مصيرية.
ومن بين أغرب القصص هذا الصيف، القلق الذي أثاره منطاد ضخم بالقرب من مقر تدريبات المنتخب الأمريكي في كاليفورنيا، إذ اعتبر المسؤولون أن ارتفاعه الشاهق قد يمنح أي مراقب فرصة مثالية لمتابعة الحصص التدريبية من السماء.
ولا يقتصر الأمر على الطائرات المسيرة، فالتاريخ الكروي مليء بحوادث التجسس، من كاميرات مخفية وأجهزة تصوير سرية إلى مراقبين يستخدمون مناظير بعيدة المدى لمتابعة تدريبات المنافسين، بل إن بعض الفرق اعتادت تفتيش الملاعب بالكامل قبل التدريبات بحثاً عن كاميرات أو أجهزة تسجيل مزروعة في أماكن غير متوقعة.
وفي إحدى الروايات المتداولة داخل الاتحاد الأمريكي، تم العثور على كاميرات مخفية في مواقع مختلفة داخل ملعب أزتيكا الشهير بالمكسيك، من بينها أسفل مقاعد الجهاز الفني وبالقرب من المرمى الاحتياطي.
ورغم أن أسطورة التدريب الأرجنتيني مارسيلو بيلسا، كان من القلائل الذين اعترفوا علناً بالتجسس على المنافسين، فإن كثيرين داخل اللعبة يرون أن الظاهرة أكثر انتشاراً مما يعتقد، وأن بعض الأجهزة الفنية تعتبرها جزءاً من التحضير للمباريات.
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه دائماً: هل يستحق الأمر كل هذا العناء؟
يرى عدد من المدربين أن معظم المعلومات التكتيكية يمكن الحصول عليها ببساطة من مشاهدة المباريات السابقة، وأن ما يمكن اكتشافه من خلال مراقبة تدريب واحد غالباً لا يغير الكثير في موازين القوى.
ومع ذلك، لا يبدو أن المنتخبات مستعدة للمخاطرة، فبين الطائرات المسيرة والكاميرات الخفية والمراقبين المتخفين، تستمر «حرب الظل» في كأس العالم، لتؤكد أن الصراع على اللقب لا يبدأ مع صافرة الحكم، بل قبلها بكثير.