43
تستعد الصين لإطلاق تجاري لبرنامج عملة رقمية من شأنه إعادة تشكيل آلية المدفوعات عبر الحدود، وتقليل الاعتماد على الدولار، وتعزيز ارتباط بكين بشركائها التجاريين ضمن مبادرة الحزام والطريق.
ويعتمد المشروع الذي تقوده بكين، والمعروف باسم «إم بريدج»، على دعم البنوك المركزية في كل من الصين، وهونغ كونغ، وتايلاند، وغيرها. ومن المقرر إنشاء كيان مقره هونغ كونغ للإشراف على عمليات المنصة، بحسب صحيفة «فايننشيال تايمز».
ولم يتم الكشف عن موعد الإطلاق التجاري بدقة، لكن المصادر أكدت أن الاستعدادات وصلت إلى مراحل متقدمة، وأن الرسوم ستكون أقل بنحو النصف مقارنة بأنظمة الدفع الدولية التقليدية.
ومن المتوقع أن تستفيد الشركات الصغيرة، التي تجد أنظمة الدفع الدولية مثل نظام سويفت مكلفة ومعقدة، من استخدام منصة «إم بريدج».
تأتي هذه الخطوة ضمن مساعي الصين لتوسيع استخدام عملتها عالمياً، وهو ما تعزز أيضاً خلال الحرب في إيران، مع ارتفاع استخدام نظام التسوية والمدفوعات عبر الحدود باليوان (CIPS)، الذي يعد النسخة الصينية من سويفت.
أما منصة «إم بريدج» فهي نظام منفصل ومكمل يهدف إلى دعم استخدام اليوان الرقمي، المعروف باسم اليوان الرقمي الإلكتروني (e-CNY).
ويتزامن المشروع مع توسع أنظمة دفع إقليمية أخرى، مثل نظام المدفوعات التابع للبنك المركزي الأوروبي البنك المركزي الأوروبي (SEPA)، إضافة إلى مبادرات من القطاع الخاص مثل شبكة رموز الاستجابة السريعة العابرة للحدود التابعة لـمجموعة آنت، التي تستهدف تسريع المدفوعات منخفضة التكلفة خاصة للسياح والمدفوعات الصغيرة الفورية.
وقال توم كيتنغ، المدير المؤسس لمركز التمويل والأمن في معهد RUSI، إن هناك «سباقاً هادئاً بين أنظمة مالية بديلة»، مشيراً إلى تبني الولايات المتحدة للعملات المستقرة المرتبطة بالدولار.
ويرى الخبراء أن الصين تسعى لتعزيز موقع عملتها الرقمية في النظام المالي العالمي عبر منصات مثل «إم بريدج»، في إطار ما يشبه «طريقاً رقمياً للحزام والطريق».
وقال جين ما، رئيس أبحاث الصين في معهد التمويل الدولي، بحسب صحيفة فاينانشال تايمز، إن النظام العالمي للمدفوعات الذي كان يهيمن عليه نظام سويفت يتجه نحو التفكك إلى شبكات متنافسة، حيث ستكون «إم بريدج» أحد أبرزها.
وكان المشروع قد أُطلق في الأصل تحت إشراف بنك التسويات الدولية عام 2021، قبل أن يتم نقله إلى الشركاء في 2024 تحت ضغط من واشنطن.وقد أكد مسؤولو بنك التسويات الدولية أن المشروع يلتزم بقواعد مكافحة غسل الأموال الصادرة عن مجموعة العمل المالي الدولية.
وتستخدم منصة «إم بريدج» تقنية البلوك تشين لإجراء التحويلات مباشرة بين البنوك المركزية باستخدام العملات الرقمية الوطنية، ما يقلل دور الدولار كعملة وسيطة، ويخفض زمن تنفيذ عمليات الصرف الأجنبي إلى ثوانٍ معدودة.
ويمكن للبنوك التجارية المشاركة في معاملات المنصة تحت إشراف البنوك المركزية. وحتى الآن، تمت معالجة معاملات عبر النظام بقيمة تقارب 470 مليار يوان (69 مليار دولار)، وفق المصادر.
وقال وانغ جيان، كبير محللي القطاع المالي في شركة غواسون للأوراق المالية: «بالنسبة للمصدرين، يسرّع النظام دوران السيولة ويقلل مخاطر الضغوط النقدية، وعلى نطاق أوسع قد يعزّز صوت الصين في النظام النقدي العالمي».