بسام السلمان
ليس ثمة وجعٌ أشدّ من أن يخرج الإنسان لتشييع عزيز إلى مثواه الأخير، فيتحوّل الوداع إلى فاجعة، والدموع إلى دماء، وتغدو لحظات الحزن الأخيرة مأساة لا تحتملها القلوب.
إن مقتل عدد من المشيعين في كنيسة بالكرك ليس جرحا في قلوب ذوي الضحايا وحدهم، بل وجع في قلب الأردن كله، واعتداء على إنسانيتنا قبل أن يكون اعتداءً على أمننا واستقرارنا. فبيوت الله وُجدت للسلام والطمأنينة، لا لتكون مسرحا للموت والخوف، والاختلاف في الدين لا يمكن أن يكون يوما مبررا للكراهية أو القتل.
لم يكن الإرهاب يوما مشروعا، ولن يكون، في أي دين أو عرف أو قانون. فالإرهاب لا دين له، ولا يعرف حرمة لروح الإنسان، ولا يقيم وزنا لدمعة أمّ، أو لوعة أب، أو انتظار عائلة لن يعود إليها أحبّتها.
لكن الذين يراهنون على تمزيق النسيج الأردني، وإشعال نار الفتنة بين أبناء الوطن الواحد، يجهلون أن هذا البلد أكبر من محاولاتهم، وأن وحدته ليست شعارا يُرفع في المناسبات، بل تاريخٌ من التآخي والتضحية، ووجدان مشترك صاغته المحبة وحمته المواقف.
نحزن، ونبكي، ونشعر بمرارة الفقد، لكننا لا ننكسر. لقد تجاوزنا محنا كثيرة، وسنتجاوز الأصعب، بإيماننا بأن الإنسان أغلى من كل الكراهية، وبأن وحدتنا الوطنية ستبقى أقوى من كل يدٍ تحاول العبث بها.
رحم الله الشهداء، وألهم أهلهم وأحبّتهم الصبر والسلوان، وحفظ الأردن وأهله من كل سوء.