بسام السلمان
سمعت جملة من اجد المسؤولين تقول «كافينا مثلث الواو والواسطة والوسيط». عبارة مكثفة في كلماتها، عميقة في دلالاتها، تختصر واحدة من أبرز العقبات التي تعترض طريق العدالة وتكافؤ الفرص، وتضع الإصبع على ثقافة مجتمعية آن الأوان لمراجعتها والتخلص من آثارها.
فـ«مثلث الواو» ليس مجرد تعبير مجازي، بل صورة تختزل منظومة من العلاقات التي قد تجعل الواسطة بوابة للعبور إلى الوظائف والمواقع، على حساب الكفاءة والاستحقاق.
فالواو التي يلوّح بها البعض، والواسطة التي تتدخل لتغيير مسار الأمور، والوسيط الذي يتولى ترتيب المصالح، جميعها قد تتحول إلى أدوات لإقصاء أصحاب الحقوق، وإحباط أصحاب الكفاءات، وزرع الشعور بالظلم وفقدان الثقة بالمؤسسات.
إن خطورة هذه الظاهرة لا تتوقف عند حرمان شخص من فرصة يستحقها، بل تمتد إلى إضعاف الثقة بالمجتمع ومؤسساته، وإهدار الطاقات، وتراجع الإيمان بأن الاجتهاد والعلم والعمل الجاد هي الطرق الحقيقية للنجاح.
إن بناء الأردن الذي نطمح إليه يبدأ من ترسيخ مبدأ أن الفرص حقٌّ يُمنح على أساس الكفاءة، لا مكافأة تُوزع وفق العلاقات والمعارف. فالشباب الأردني يستحق أن يرى مستقبله في علمه وقدراته وإبداعه، لا في قدرته على الوصول إلى صاحب نفوذ أو البحث عن وسيط.
إن محاربة مثلث الواو مسؤولية مشتركة، تبدأ من الفرد، وتترسخ في الأسرة والمجتمع، وتُترجم إلى مؤسسات عادلة وشفافة.
فهل آن الأوان أن نغلق أبواب مثلث الواو، ونفتح أبواب الاستحقاق والعدالة أمام الجميع؟