بسام السلمان
كل صباح، وأحيانا مساء، نتلقى «كمشة» أخبار من مجلس الوزراء، تعديل وزاري هنا، وتعيين أمناء عامين هناك، وتسمية رؤساء وأعضاء مجالس إدارة ومجالس أمناء جامعات، وإدارات مختلفة لشركات حقيقية وأخرى لا نعرف إن كانت حقيقية أم أنها من تلك التي تظهر أسماؤها عند التعيين وتختفي بعدها بهدوء.
ومع كل خبر يصدر عن مجلس الوزراء، أجدني أمارس طقسا غريبا لا أعرف لماذا أصرّ عليه حتى الآن، أبحث عن اسمي بين الأسماء.
أقول في نفسي لعل مجلس الوزراء قرر، دون علمي، أن يمنحني منصبا طال انتظاري له، ربما يكون عضوا في مجلس الأعيان، أو رئيسا لمجلس بلدي، أو رئيس مجلس إدارة لإحدى المؤسسات، أو حتى موظف دولة صغيرا، أي شيء، فقط ليكون لي نصيب من كعكة التعيينات التي طالما شاهدتها من بعيد.
أعيد قراءة الأسماء مرة، ثم مرتين، وأحيانًا أعود للخبر وكأنني أبحث عن خطأ مطبعي، أو عن تشابه أسماء قد ينقذني من حياة المواطن العادي.
لكن للأسف، الاسماء هي نفسها، والمقاعد محجوزة، والقائمة تمضي في طريقها، وأنا أعود إلى مكاني الطبيعي مواطن يتابع الأخبار من خلف الشاشة.
والحقيقة انني، رغم سنوات عمري، لم أحظَ بمنصب رسمي يُذكر في سيرتي الذاتية، باستثناء منصب «عريف صف» في بدايات سنواتي المدرسية، وهو المنصب الوحيد الذي وصلت إليه بانتخاب شعبي نزيه، قبل أن أكتشف أن المناصب بعد ذلك تحتاج إلى ما هو أكثر من رفع اليد داخل الصف!
ومع ذلك، لا أفقد الأمل، فقد يأتي يوم أفتح فيه خبرا عاجلًا يقول” مجلس الوزراء يقرر تعيين مواطن من الشعب العادي”
سأقرأ الخبر ببطء، وأطلب من أحدهم أن يقرصني، وربما أراجع تاريخ الخبر ومصدره، وأتأكد أن الموقع ليس صفحة ساخرة.
لكن هناك استثناء واحد فقط، أجد فيه اسمي حاضرا وبقوة، ولا يحتاج الأمر إلى تعديل وزاري ولا إلى جلسة لمجلس الوزراء. إنها الضرائب! هناك، أتأكد أن الدولة لا تنساني.
فإذا كانت هناك ضريبة جديدة تمس أصحاب الدخل المنخفض جدا، أو مخالفة سير أكون في الغالب بريئا منها، أشعر أن اسمي حاضر في المشهد، وأنني مواطن له مكانه ووزنه في سجلات الدولة.
وبصراحة، وعلى طريقة أسعد في مسلسل «ضيعة ضايعة” نفسي أكون “شعب” بس شعب بلا ضرائب، وبلا مخالفات، وبلا انتظار طويل أمام قائمة التعيينات!