وتعيش وانغ في مدينة روقاو بمقاطعة جيانغسو شرقي الصين، إحدى المناطق التي اشتهرت بارتفاع عدد المعمرين فيها. وحتى فبراير/شباط الماضي، كان يعيش في المنطقة 672 شخصاً تجاوزوا المئة عام، بحسب بيانات نقلتها «South China Morning Post» عن صحيفة «Jianghai Evening News».

التنظيف بدلاً من صالة الرياضة

لا تمارس وانغ تمارين رياضية منظمة، لكنها تنظر إلى الأعمال المنزلية بوصفها جزءاً من نشاطها البدني اليومي.

فهي لا تزال تمسح الطاولات وتطوي الملابس وتصر على القيام بما تستطيع بنفسها. وعندما تطلب منها أسرتها أن ترتاح، تجيب بأن هذه الأعمال تحرك أطرافها وتساعدها على البقاء نشيطة.

واستمرت وانغ في العمل بالحقول حتى بعد تجاوزها سن المئة، وكانت تشارك في حصاد الفول السوداني والبطيخ. وعلى الرغم من أن تقدم العمر أبطأ حركتها، فإنها ما زالت يقظة الذهن وتقول لأفراد أسرتها إنها لا تعتبر نفسها عجوزاً ما دامت تستطيع الحركة بسهولة.

السمك على رأس المائدة.. ولكن بلا إفراط

ولا تتبع وانغ حمية غذائية معقدة.

عائلتها تنوع وجباتها بين أطعمة صينية منزلية مثل الزلابية والكعك المطهو على البخار، بينما يبقى السمك طعامها المفضل لأنه طري وسهل الهضم.

وتقوم فلسفتها الغذائية على التنوع والاعتدال بدلاً من الحرمان، إذ تتجنب الإفراط في الأكل ولا تربط طول العمر بطعام واحد بعينه.

وكانت لها في السابق عادة أقل تقليدية؛ إذ اعتادت تناول الأرز المنقوع في مشروب «بايجيو» الصيني الكحولي. لكن أسرتها أوقفت ذلك قبل نحو خمس سنوات خشية التسمم بالكحول وزيادة خطر السقوط.

تنام من السابعة إلى السابعة

النوم يشغل مساحة كبيرة من يوم وانغ.

فهي تخلد عادة إلى النوم نحو السابعة مساء وتستيقظ عند السابعة صباحاً، أي ما يقارب 12 ساعة ليلاً، ثم تضيف إليها قيلولة أو اثنتين خلال النهار.

ولا يعني ذلك أن النوم الطويل وصفة مثبتة لطول العمر؛ فهو جزء من روتين وانغ الشخصي الذي تنسب إليه شعورها بالعافية إلى جانب الحركة والطعام والهدوء النفسي.

«لا آخذ همومي معي إلى الفراش»

أما العادة التي تبدو الأقرب إلى فلسفة حياة، فهي رفض وانغ الاحتفاظ بالغضب.

فبدلاً من الاستمرار في التفكير في خلاف أو موقف مزعج، تفضل النوم وترك المشاعر تهدأ، وتقول إنها كثيراً ما تستيقظ لتجد أن الأمر لم يكن يستحق ذلك الانفعال.

كما تتبع قاعدة شخصية تقوم على إنجاز «عمل خير صغير» كل يوم، مثل مدح أحد أفراد الأسرة أو التواصل مع صديق قديم، وهي عادة تقول إنها تساعدها على الاحتفاظ بمزاج هادئ وعلاقات اجتماعية دافئة.

خمسة أجيال تحت سقف واحد

وتعيش وانغ وسط أسرة تمتد عبر خمسة أجيال، فيما يبلغ حفيدها نفسه 60 عاماً.

ولا تنفصل قصتها تماماً عن المكان الذي تعيش فيه. فروقاو معروفة منذ سنوات بارتفاع نسبة المعمرين، وقد درس باحثون من معهد علوم التربة التابع للأكاديمية الصينية للعلوم العلاقة بين البيئة المحلية وتوزع العناصر النزرة في التربة والنباتات والمياه وبين انتشار طول العمر في المنطقة.

لكن هذه الدراسات تتحدث عن ارتباطات وعوامل محتملة، ولا تثبت أن التربة أو أي معدن بعينه هو «سر» العيش حتى المئة. كما أن تجربة وانغ الشخصية لا تمثل وصفة طبية يمكن تعميمها.

ما تقدمه الجدة الصينية أبسط من ذلك: أن تبقى في حركة ما استطعت، وأن تأكل بلا إفراط، وتنام جيداً، وألا تسمح لغضب يوم واحد بأن ينتقل معك إلى اليوم التالي.