27
الرمثا نت
حذر رئيس فرع نقابة المهندسين الأردنيين في محافظة إربد، المهندس محمود الربابعة من خطورة الأوضاع المالية التي يواجهها صندوق تقاعد المهندسين، مؤكداً أن الصندوق بات بحاجة إلى عملية إصلاح جذرية وعاجلة، في ظل التحديات المالية المتراكمة، وأن استمرار الوضع الحالي دون معالجة قد يقود إلى انهياره، وانعكاسات ذلك على بقية صناديق النقابة والالتزامات الاجتماعية والصحية تجاه المهندسين والمتقاعدين.
وقال: إن الموجودات الدفترية لصندوق التقاعد، وفق آخر المعلومات المتوفرة، تبلغ نحو ٢١٠ ملايين دينار، إلا أن عملية تقييم أجريت بمشاركة جهات وخبراء من القطاعين العام والخاص لتقدير القيمة السوقية الفعلية لموجودات الصندوق، أظهرت أن قيمتها لا تتجاوز ٩٠ مليون دينار، ما يعكس وجود فجوة كبيرة بين القيمة الدفترية والقيمة السوقية للأصول.
وأضاف أن الالتزامات السنوية للصندوق تصل إلى نحو ٦٥ مليون دينار، مشيراً إلى أن تصفية موجوداته وفق قيمتها السوقية الحالية لن تكون كافية لتغطية رواتب المتقاعدين لأكثر من عشرة أشهر، الأمر الذي يضع النقابة أمام مسؤولية اجتماعية كبيرة تجاه أعضائها والمتقاعدين المستفيدين من الصندوق.
وفيما يتعلق بصندوق التأمين الصحي، أوضح الربابعة أن عدد المهندسين المتقاعدين المسجلين فيه يبلغ نحو ٥ آلاف متقاعد، إضافة إلى ٨ آلاف من أفراد أسرهم، فيما يبلغ عدد المشتركين في صندوق التأمين الصحي نحو ٣٦ ألف مشترك، بينهم ١٧ ألف متقاعد وأفراد أسرهم، وفق الأرقام التي أشار إليها.
وحذّر من أن توقف صندوق التقاعد أو انهياره لن يقتصر تأثيره عليه وحده، بل قد يمتد إلى صندوق التأمين الصحي، الأمر الذي يهدد استمرارية الخدمات الصحية المقدمة لآلاف المهندسين والمتقاعدين وأفراد أسرهم، ويضع الدولة أمام أعباء إضافية تتعلق بتأمينهم الصحي وتوفير متطلباتهم العلاجية.
وأشار الربابعة إلى وجود تشابك مالي بين صناديق النقابة، إذ إن صندوق النقابة مدين لصندوق التقاعد بنحو ٧ ملايين دينار، فيما يدين صندوق التأمين الصحي لصندوق النقابة بنحو ٤ ملايين دينار، لافتاً إلى أن التوجه لاستخدام أموال الصناديق الأخرى لإعادة إحياء صندوق التقاعد قد يؤدي إلى إضعافها وتهديد استقرارها، وربما انهيارها خلال أقل من عام.
وأكد أن معالجة أزمة صندوق التقاعد يجب أن تتم ضمن رؤية شاملة – تأخذ بعين الاعتبار – أوضاع جميع الصناديق واستقلاليتها وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها، محذراً من أن نقل الأعباء المالية من صندوق إلى آخر لا يشكل حلاً مستداماً، بل قد يؤدي إلى نقل الأزمة وتوسيع نطاقها لتشمل منظومة صناديق النقابة بأكملها.
مُضيفاً، إن مجلس النقابة ورؤساء الفروع اتخذوا خطوات باتجاه مراجعة شاملة لمنظومة التشريعات الناظمة لعمل النقابة، من خلال تشكيل لجنة ضمت أكثر من ٧٠ مهندساً من مختلف التخصصات والمراتب والأطياف في المملكة، بهدف إعادة دراسة التشريعات وتطويرها بما يخدم مصالح المهندسين ويحافظ على مستقبل النقابة وصناديقها.
وأوضح أن اللجنة عملت على دراسة مجموعة من المحاور الرئيسية، شملت التشريعات المتعلقة بممارسة المهنة، وفصل الصناديق، وتعزيز مكانة النقابة، وتطوير القوانين والأنظمة الناظمة لعملها، بما يواكب التطورات التكنولوجية والتقنية المتسارعة، ولا سيما في مجال الذكاء الاصطناعي والتخصصات الهندسية الحديثة.
وأضاف أن النقابة مطالبة بمواكبة الزيادة في أعداد المهندسين والتوسع في التخصصات الجديدة، بما فيها هندسة التكنولوجيا والتخصصات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، والعمل على إيجاد أطر تشريعية ومهنية تستوعب هذه التخصصات وتوفر للمهندسين الجدد مظلة نقابية تتلاءم مع طبيعة التطورات في القطاع الهندسي.
وبيّن أن اللجنة عقدت أكثر من ٧٠ اجتماعاً بمشاركة المهندسين الأعضاء فيها، وخرجت بمجموعة من المقترحات والتعديلات على منظومة التشريعات، قبل أن تخضع هذه المخرجات للمراجعة والتنقيح من قبل رؤساء فروع النقابة في مختلف محافظات المملكة، من خلال ثلاث إلى أربع اجتماعات، وصولاً إلى النسخة النهائية المعروضة حالياً.
ولفت الربابعة إلى أن حزمة التعديلات المقترحة تتضمن ٢٦ مادة، تشمل تعديلات على بعض المصطلحات والصياغات الواردة في مواد التشريعات، إلى جانب تعديلات أخرى تتعلق بتطوير منظومة العمل النقابي، وممارسة المهنة، وتنظيم الصناديق، وتعزيز قدرة النقابة على مواكبة المتغيرات المهنية والتكنولوجية.
وأكد أن الهدف من هذه التعديلات هو الوصول إلى منظومة تشريعية حديثة ومتطورة، تحقق مصالح المهندسين بمختلف فئاتهم ومراتبهم، وتحافظ على استدامة الصناديق، وتعزز دور نقابة المهندسين في المرحلة المقبلة، بما ينسجم مع التطورات التي يشهدها القطاع الهندسي محلياً وعالمياً، والالتزامات المترتبة عليه، مؤكداً أن حجم القضايا يستدعي الوقوف على أسبابها ومعالجتها بما يحفظ حقوق المهندسين ويضمن عدم تفاقم الأعباء المالية.
وأشار إلى أن أزمة صندوق التقاعد ليست وليدة المرحلة الحالية، وإنما تعود جذورها إلى سنوات طويلة، وتحديداً منذ عام ١٩٩٦، عندما جرى إلغاء إلزامية التقاعد والاشتراك في الصندوق، ما انعكس على التوازن المالي بين الاشتراكات والمنافع التقاعدية.
وأضاف أن الدراسات الاكتوارية السابقة لم تكن تعكس بصورة دقيقة الواقع المالي للصندوق، لافتاً إلى أن آخر دراسة كانت تشير إلى بلوغ نقطة التعادل عام ٢٠٢٢، في حين أظهرت التطورات أن الصندوق وصل إليها عام ٢٠١٩.
وبيّن أن مجلس النقابة الحالي استعان بوحدة الاستثمار في المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي لإجراء دراسة اكتوارية لصناديق النقابة، بهدف الوصول إلى بيانات مالية دقيقة تستند إلى القيم الحقيقية للموجودات وفق أسعار السوق، بعيداً عن التقديرات الدفترية السابقة.
وأوضح أن الدراسة أوصت بضرورة الفصل بين صناديق النقابة، بعد أن تبيّن وجود مناقلات مالية متكررة بينها، شملت صندوق التقاعد وصناديق أخرى، وكانت بعض هذه المناقلات تتم بصورة دفترية دون تحويل فعلي للقيم المالية، ما صعّب تحديد المركز المالي الحقيقي لكل صندوق.
وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب وضع نظام مستقل لكل صندوق، وإجراء دراسة اكتوارية خاصة به، تحدد نسب الاشتراكات والمنافع وعدد المشتركين وآليات الاستثمار والتطوير.
وفيما يتعلق بالمتقاعدين، أشار إلى وجود اختلالات في نظام التقاعد السابق، مستشهداً بحالة مهندس حصل على نحو ١٤٢ ألف دينار، رغم أن مجموع اشتراكاته لم يتجاوز ٢٠ ألف دينار، معتبراً أن هذه الحالات تكشف ضرورة إعادة النظر في آليات احتساب المنافع وتحقيق التوازن والعدالة بين الاشتراكات والمستحقات.
وشدد على أن التعديلات المطروحة تستهدف معالجة الثغرات المتراكمة وضمان استدامة صندوق التقاعد، وحماية حقوق المهندسين المشتركين والمتقاعدين، بما يضمن استمرار الصندوق وقدرته على الوفاء بالتزاماته المالية مستقبلاً.