بسام السلمان
يقول المثل الشعبي: “إن وجعك راسك أكرمه، وإن وجعك بطنك أحرمه.” ولا أدري إن كان هذا المثل حكمةً أم اعترافا قديما بأن الفقراء لا يملكون إلا أن يصادقوا الجوع.
يقول احد الايتام” كبرنا ونحن نسمع أن وجع الرأس يحتاج دواءً وراحة، أما وجع البطن فسببه كثرة الطعام! ولذلك بطون الفقراء تؤلمهم لأنها فارغة، لا لأنها ممتلئة”.
أتخيل أم ارملة وهي تخفي دمعتها عن أطفالها، تقنعهم بأن النوم يطرد الجوع، وأن الغد يحمل خبزا أكثر، لكن الغد كان يشبه الأمس، والرغيف ظل أبعد من الأحلام.
وقال ذلك اليتيم” جوعي ليس عارضا صحيا، بل نتيجة عالم اختل فيه ميزان العدالة، فكم من موائد تفيض بما يكفي قرية كاملة، بينما هناك من يحسب ثمن ربطة الخبز قبل يفكر بشرائها”.
تعبت بطوننا من الانتظار، وتعبت رؤوسنا من تبرير هذا الانتظار، حتى صار الرأس يقف خلف المعدة في طابور طويل، يسألها كل مساء: “هل شبعتِ؟” فتجيبه بالصمت.
الجوع لا يسلب الإنسان خبزه فقط، بل يسرق هدوءه، وكرامته، وأحيانا صوته، وعندما يطول الجوع، يصبح الغضب لغةً أخيرة لمن لم يعد يملك شيئا يخسره.
لذلك يبقى تحذير الشاعر محمود درويش حاضرا في الذاكرة: “حذارِ… حذارِ من جوعي… ومن غضبي”.