اذا الشعب يوما أراد…………….

فهمي عبد العزيز

هب الشعب الأردني منتفضا في شوارع الوطن، مدافعا عن دولة ومجتمع ووطن تغول عليها من يتولى أمر حكمها، نهض كالطود الشامخ ممثلا بطليعة حرة غيورة عزت على من يقود الدولة، بل وعزت على كل من انبرى مشككا ومتهما ومحرضا: المخبرين، والمهربين، والجبناء المرتعبين المنزوين في كهوفهم البيتية، ونواب فوضهم الشعب حمل الأمانة، فكانوا أول من خانها، أول من بادلوا وفاء الذين سهروا في خيامهم الانتخابية الليالي الطوال، ودبكوا مصباح عرس نجاحهم، بإنكار الوفاء.. فلم يتذكروا حتى عادة “عونة العرس” التي سرعان ما نردها إلى من عاوننا في أعراسنا، ليسقطوا سقوطا معيبا في امتحان منظومة القواعد والقيم الاجتماعية أولا، وفي الوكالة الشعبية ثانيا، سوى أوراق سوداء حملت خربشات أسماء وأرقام جلوس صفرية، بل والمحزن أكثر حين بذلوا محاولات السمسرة الحثيثة على الطليعة المنتصرة للدولة والوطن، تارة ترغيبا وتارة ترهيبا، لدرجة اتهام المحصنات والمحصنين بممارسة العشق الممنوع، غير مدركين أنه العشق لوطن، ومن افتقد حصانة؛ “العيب والحرام”؛ هما حصانة الإنسان السوي، لا أظن أن الشعب يأتمنه على وطن..؟!

وها هو الشعب وحده المؤتمن، أنجز ما أراد وأكثر.. أنجز قرار تبناه الملك، بإقالة من قاد الوطن والدولة إلى الخراب المحتم، مدركا بحسه الواعي أن الشعب هو ولي الأمر، شعب ورث كروموسومات أباء وأجداد أورثوه جينات تستشعر الخطر، ودماء حفظتها الأوردة والشرايين ولم يبعها إلى دراكولا الدماء الدولي الذي أراد تجديد دماء مصاصين الوطن، شعب ما زال طعم حليب أمهاته نَظِراً ولم يذهب هدرا.. فأنقذ الوطن..؟!

وها هو صوت الشعب وصل إلى ما هو أبعد من حدوده الجغرافية السياسية، فاستجاب الأشقاء، وقرروا دعم الأردن بمبلغ مليارين وخمسمائة مليون دولار أميركي ووديعة في البنك المركزي الأردني، والخير قادم طالما أن لا بعد اليوم فأر يقضم قمحات “كوارة” الوطن، وأن الحاكم والشعب في الهم شرق، رمزه العشق على دواوير الوطن؛ الحجر والشجر والبشر.. لا ذاك إنتماء وولاء المتلصلصون المخبرون كتبة التقارير الكاذبة، والسماسرة الباعة في سوق الحرامية، والنواب “الهمل”، فليدركوا جميعهم أن الشعب إذا أراد.. فعل..؟!