يكاد الحدادين ان يقول خذوني !

د.طلال طلب الشرفات

ظننتك ديمقراطياً فكتبت، وخلتك تائباً من براثن التِّيه وضياع الأمس فحاورت، وما أنكرت عليك فكراً أو لوناً أو شراكة وطنية صادقة بحجم وجودك على الأرض، هاجمتني دون سبب، وفتكت بأدبيات النِّقاش والعصف المبرر دون عتب، فكاد المريب أن يقول خذوني، وكأن لعنة الأمس تطاردك في كلِّ نقدٍ أو بوحٍ لا يروق لك، فأختبئت في عباءة الملك الوارفة على الجميع بغضب، وأطلقت سيل أحكام الجزاف والتي رافقت مسيرتك السياسية التي بدأت بإنكار الدولة وهويتها وكيانها وكينونتها، ومررت بتوبة مُدركة أسبابها ومآلاتها ما زلت تقطف ثمارها، وتحاول الاستحواذ على قدر الدولة، وتجلد بُناتها من الوسط المحافظ.

الوسط المحافظ لم يكن يوماً من قوى الشَّد العكسي كما زعمت، وإنَّما من قوى الرَّدع الوطني لكل فوهة بندقية صوّبت صوب خاصرة الوطن، ؛ فقد قبلك رئيساً محافظاً وأكثر وزيراً في حكومات لهم شتى، وتجاوزوا لعنة الأمس الموجعة؛ لأن المحافظين ينشدون بناء دولة لا تمرير مرحلة، ولكن تلك ثقافة لم تألفها فقد اشتدَّ عودك في ساحات النِّضال ومنابر الغير إلى أن خط الشَّيب مفرقيك؛ فتبت، وقبل الوطن توبتك بحب، وها أنت مشرِّعاً جسوراً أشهد لك باستقلالية القرار في عملك البرلماني بغضبي قبل رضاي.

لسنا من أؤلئك الذين يرفضون توجهات الملك، وعضضنا على النَّواجذ من أجل إنجاحها؛ مؤمنين لا متكسّبين، وولائنا فاقع كلون الشمس، وحادّ كحدِّ السيف، كما وصفه ناقداً رفيقك وصديقي الدكتور مصطفى حمارنة، ولكن كل الأردنيين يدركون بعمق؛ متى آمنت أنت بالدولة والعرش! أيماناً مشروطاً بأن يبقى ثدي الدولة مغروساً في فِيْكَ، ولكنك أيها الصديق تستبدّ وتفتري “للأسف”؛ نحن كما نحن بلا أجندة، ودوماً مع الوطن والعرش، وأنت تخليت عنه عندما احتاجك، وعدت إليه لمشاركة الأردنيين ثمار الأمن والاستقرار، بل سبقتهم إليها نائباً وعيناً ووزيراً.

لا نحتكر الوطنية، ونقبل الآخر كما هو، ونؤمن بالشراكة السياسية القائمة على الاعتراف الصريح بثوابت الوطن، وقيمه الراسخة، ومضامين الدستور، وليس لنا مفهوم خاص للهوية الوطنية الأردنية سوى الإيمان الحقيقي بالدولة، وقيادتها، وإنجازاتها، ومؤسساتها، وتضحيات الشهداء، والبناة الأوائل لكل الأردنيين من شتى أصولهم ومنابتهم، ولعل المعنى الخاص الذي أشرت إليه ليس موجوداً الا في نواياك أو محاولة لتجنب الاعتراف بتلك الهوية، وأن الإلتزام من الجميع بالهوية الوطنية الأردنية هو أقل ما يمكن تقديمه بصدق ونبل في هذا الوقت العجيب.

لقد تساءلت في مقالي عن موقف التيار من مبدأ دستوري، ولم أشر إلى “التكفير” الذي تقصد منه حرف البوصلة عن المضمون، وكنت أود أن أسمع جواباً واضحاً لأقرر كناخب أن اقتنع ببرنامج التيار الديمقراطي أم لا؛ لتطل علينا بتهمة لا نقبل بها؛ ونشمئز من سماعها، لا سيما أن الغالبية العظمى من غير المسلمين في هذا الوطن هم من تيار الوسط المحافظ؛ فلا تغمز على قناة لم نقصدها أو نألفها، ولا أقبل منك كرجل دولة “اللمز” بها، وعندما تحدثت عن “الوافدين الجدد” قصدت هل ما زال التجمع الديمقراطي قابضاً على جمر الإشتراكية أم أنكم تحولتم إلى ليبراليين أم ماذا؟ وما هو موقفكم من التمويل الأجنبي؟.

أما شيخنا الجليل طلال الماضي فهو شخصية وطنية مقدرة، وإبن لقامة راحلة -رحمها الله- كانت مرجعاً لنا في منطلقاتنا السياسية، وما زلت مؤمناً بأن الماضي محافظ متنور رغم كل القفزات التحررية التي أشار لها، وسنناضل من أجل استعادته إلى مكانه الطبيعي بين قيادات الوسط المحافظ، وعندما أشرت إلى تحالفه مع الإسلام السياسي في مرحلة ما بعد الربيع العربي لم أقصد “اللمز” كما أشار، وإنَّما أتساءل عن مبررات الانتقال نحو اليسار السياسي، وخلاف الرأي هنا لا يُفسد في الودّ قضية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *