العنصرية

د. معتصم الدرايسه   كلمة يكثر تداولها بين الناس هذه الأيام في ظل اجواء محمومة من المنافسات الانتخابية، وخاصة في المناطق الريفية وبالذات في لواء الرمثا. وبالرغم من إرتفاع مستوى التعليم العالي في لواء الرمثا، لكن كلمة “عنصرية” تتكرر بشكل كبير وكل مجموعة تتهم الآخرين ممن ينافسونهم في الانتخابات بالعنصرية. والعنصرية في الإسلام هي التفرقة والتمييز في المعاملة بين الناس على اساس الجنس او اللون او اللغة او الدين او حتى المستوى الاجتماعي والطبقي، وأول من نادى بالعنصرية هو ابليس، حيث قال حينما امره الله تعالى في السجود لآدم: “انا خير منه، خلقتني من نار وخلقته من طين.”                                                                                        ويصوغ الإنسان العنصري لنفسه ان يتصرف كما يحلو له ضد من يعتقد انه أقل مستوى وشأنا منه، ويصنف الناس الى عشيرة كبيرة وعشيرة صغيرة، ويستخدم الناس في الرمثا مصطلحا عنصريا “شرابيش الخرج” للتقليل من شأن بعض العائلات أو العشائر المحترمة.                                                                                                     وفي هذا السياق، يقول الشاعر والروائي الأمريكي اسماعيل ريد: ” أنا اعتبر العنصرية مشكلة طبية يحتاج أصحابها الى مساعدة طبية ونفسية جادة لأنهم كالفيروسات في الجسد يعذبون انفسهم ويعذبون الآخرين معهم.”                             والمشكلة اننا نلقي وراء ظهورنا وظيفة النائب الاساسية المتمثلة في الرقابة والتشريع ويصبح همنا “مجبرين” في البحث عن الواسطة والخدمة والمساعدة في ضوء انعدام العدالة في الفرص الوظيفية المتاحة.                                         وفي النهاية، فالرابح الأول هم من يفوز ويصل لقبة البرلمان: وجاهة وراتب مرتفع وحوافز وامتيازات وزيارات سياحية لدول العالم وتمشية مصالحه ومصالح من يهمونه، ونصبح نحن من نلاحقهم لخدمة او مصلحة، وقد نحصل عليها وقد لانحصل، وقد لايطالنا سوى الخيبة والندامة.                                                                                     فسيبونا من هذه الاتهامات المتبادلة وتنافسوا باحترام وشرف، ولندع الخلق للخالق ودعوا من يرغب في الترشح أن يترشح، فإن كان له مؤيدين ومحبين ومؤيدين، فصناديق الاقتراع هي الحكم، ومن يفوز حياه الله ومن لايحالفه الحظ، نقدر محاولته ونقول له: حظا اوفر.

تعليق واحد

  1. فهمي عبد العزيز

    رسن العنصرية
    الحقيقة أنك كفيت ووفيت بإحاطة الموضوع من كل أبعاده.. وهذا كلام جميل.. وإذا ما واجهتهم به حتى أنفسهم دعاة “العنصرية ودقاقين طبولها” وأنصارهم من العامة.. يوافقونك.. وإذا ما واربوا يظهرون غير مقنعون بالمطلق.. وربما يعرق جبينهم.. ربما.. ربما..؟؟!!
    لكن..!! ليس المهم هو الكلام.. بل هو السلوك الفعلي Defacto الظاهر علنا والممارس فعلا وواقعيا.. هذا ما نريد تحققه في الواقع الاجتماعي الفعلي باتجاه خلق “تيار شعبي” يقوده “الرافضين لنهج العنصرية العشائرية تحديدا (الفتنة النائمة)، لنكون صادقين مع إدعاءاتنا المنطقية المتزنة “الرمثاوية” و”الدينية” و”الوطنية” و”الإنسانية” غير متناقضين معها..؟؟!!
    المفارقة في مسار “النهج التحريضي التحشيدي العنصري” أن دعاته هم من “الفئة المتعلمة” (المحامي والطبيب والمعلم وشيخ الدين..الخ) الذين من المفترض أن تحل “ثقافة علومهم” بمبادئها وقيمها التي تعلموها في المدارس والجامعات بديلا “لثقافة العشائرية العنصرية” المتخلفة.. أما أن تمارس هذه الفئة هذا التحريض والتحشيد وتأليب الناس على بعضهم البعض فقط بسبب نهاية “مسمياتهم العائلية”.. فإنه التناقض “المرضي” واللامنطقي مع “مستوى التعليم العالي” و”الإسلام” و”النسيج الاجتماعي الواحد” الذي من المفترض أن تشده وتوثقه علاقات الجيرة والصداقة والنسب والمصاهرة والدين والإنسانية..؟!
    في الخلاصة إنه النهج “العنصري” الذي يفتقد لقيم “العيب والحرام” ويشيع حقد وكراهية جماعة ضد جماعة أخرى يمكن تشبيهه بآلية “حسبة الخضار” حيث يجري البيع بالجملة.. بيع بالكم لا بالنوع.. وهذا المنطق مختل حتى اقتصاديا..؟!
    بكل الأحوال نأمل من الفئة المجتمعية الرافضة لمنطق “عنصرية الحسبة” أن تنسجم مع مباديء الجمعية والوحدة الاجتماعية والدينية.. شاكرا ومقدرا لطرحك الحضاري هذا.. ولنخجل جميعنا اجتماعيا رافضين لدعوات “التحشيد” و”وحدة الصف” العنصرية والخوف من الله دينيا باستخدام آيته الموحدة لكل البشرية “واعتصموا..” في غير محلها وهدفها وتصغيرها.. دعوة تسيء للآية الكريمة وهي تقزمها بقدر حجم “عشيرة” و”تجمع العشائري” وتربطها “برسن ربطها” عشائري هو قزم صغير جدا.. جدا.. بالمقارنة مع حجم أمة..؟!