جدل الانتخابات النيابية يكتسح الصالونات السياسية.. هل سيغير صراع المنطقة موعدها؟

الرمثا نت

 تشهد الساحة النيابية والسياسية والحزبية وحتى الشعبية نقاشا وجدلا حول موعد الانتخابات النيابية المقبلة في ظل العدوان الصهيوني على قطاع غزة، واحتمالات اتساع النزاع ليتحول الى حرب إقليمية واسعة.
الانتخابات النيابية المقبلة وفق الاستحقاق الدستوري ستجري نهاية العام الحالي، حيث أن مجلس النواب الحالي ينهي مدته الدستورية في تشرين الثاني المقبل بإكماله 4 سنوات شمسية.
وينص الدستور في المادة (68 ) في الفقرة الاولى منها على ان (مدة المجلس 4 سنوات شمسية تبدأ من تاريخ إعلان نتائج الإنتخاب العام فـي الجريدة الرسمية وللملك أن يمدد مدة المجلس بإرادة ملكية إلى مدة لا تقل عن سنة واحدة ولا تزيد على سنتين).
اولا: قبل اي تحليل سياسي، فإن الدستور واضح بمسألة ان صاحب الحق في اجراء الانتخابات هو الملك عبدالله الثاني، اذ نصت المادة (34 ) بالفقرة الاولى منها على (الملك هو الذي يصدر الأوامر بإجراء الإنتخابات لمجلس النواب وفق أحكام القانون)، وان الملك صاحب الحق الدستوري في حل المجلس وفق المادة 34 في فقرتها الثالثة.
ثانيا: أن هذا العام الاخير من عمر «النواب»، والدورة العادية المنعقدة الان هي اخر دورة عادية، لكن هذا لا يمنع من عقد دورة استثنائية عقب انتهاء العادية في الـ11من نيسان المقبل، خاصة وان المدة الدستورية للمجلس تنتهي في تشرين الثاني نهاية 2024.
ثالثا: الانتخابات دائما تحتاج الى اجواء سياسية وظروف طبيعية خاصة، وان الاردن بدأ بمرحلة متطورة من الاصلاح السياسي بعد اقرار قانوني الانتخاب والاحزاب اللذان يشجعان على العمل الحزبي والمشاركة في صنع القرار، ويعملان على إيجاد كتل حزبية برامجية في «النواب»، كما ان الانتخابات المقبلة ستجري وفق قانون الانتخاب الذي خصص لاول مرة في تاريخ الاردن مقاعد نيابية للقوائم الحزبية، وهي انتخابات ينظر اليها بانها ستنقل الاردن لبداية فكرة الحكومات الحزبية المنتخبة من خلال ائتلافات تشكلها الاحزاب المتشابهة، ليكون عندنا حكومة ائتلافية تشكلها الاغلبية، وحكومة ظل من الاقلية في البرلمان.
رابعا: الاجواء السياسية والنيابية والشعبية متفاعلة بقوة مع ما يجري في غزة، وان الملك يقود جهودا دولية واقليمية من اجل وقف العدوان على غزة، والحكومة و”النواب» والاحزاب والفعاليات الشعبية يقومون بجهود جبارة للوقوف مع اهل غزة، سواء بالفعل الدبلوماسي والبرلماني او بالتحركات التضامنية الشعبية وحملات الاغاثة من خلال المستشفيات الميدانية العسكرية او المساعدات عبر قوافل الهيئة الخيرية الهاشمية، ما يعني ان الاردن رسميا وشعبيا منهمك بكل قوة في دعم غزة.
خامسا: الاولوية بالاردن هي لانقاذ غزة بوقف الحرب ثم ضمان تدفق المساعدات، علاوة على مرحلة الاعمار والاهتمام بالوضع الفلسطيني بشكل عام، فالمزاج العام اردنيا هو باتجاه غزة وفلسطين، وما يجري في غزة هو اولوية وان مزاج الشعب الاردني محصور الان سياسيا في وقف العدوان على غزة، حتى المناسبات الاجتماعية غابت عنها البهرجة و”اللمة »، وأصبحت مراسم الزواج والخطبة بدون افراح ومقتصرة على اهل العريس والعروس لدرجة ان الكثير من العرسان تبرعوا بتكاليف العرس لاهل غزة.
المشهد السياسي الاردني يؤشر على ان الانتخابات المقبلة بحاجة لاجواء مناسبة ومزاج شعبي مختلف عما هو عليه الان من حزن على غزة، وهذا يعتمد على الاوضاع في غزة وتطورات الوضع الاقليمي.
بالمحصلة، فإن موعد الانتخابات النيابية في الظروف الطبيعية وفق المتوقع سيكون في الاشهر الاخيرة من العام الحالي، وهذا يعني ان الوقت ما زال مبكرا لحسم مسألة الانتخابات التي تحكمها الظروف في المنطقة، وان عدم توقف العدوان على غزة سيجعل من قضية اجراء الانتخابات هذا العام مسألة صعبة بحكم الارتباط العضوي والجيوسياسي للاردن وفلسطين، كما ان المزاج العام لن يكون مساعدا لأي مشاركة شعبية، وهذا قد يؤدي لتاجيل الانتخابات لاشهر او حتى تمديد المجلس الحالي لعام آخر، لحين توفر اجواء سياسية ايجابية للانتخابات.
الرأي – ماجد الأمير