نماذج ملهمة

د. ذوقان عبيدات

كيف يمكن أن نجعل لحياتنا معنى! وكيف ينطلق الإنسان من كونه فردًا “نفَرًا” على رأي إخوتنا في مصر إلى كونه “عضوًا” فاعلًا في مجتمعه الإنساني؟

بل كيف ينتقل من أسفل هرم “ماسلو” حيث يقبع الانتهازيون والمنافقون والفاسدون واللا أباليون إلى قمة الهرم حيث يعيش الغيريّون والقادة والزعماء الذين ضحّوا بالحاجات الفيزيولوجية بارتقائهم إلى الحاجات الراقية في تحقيق الذات عن طريق العمل العام، والتطوع، وبناء المشروعات الثقافية، والتربوية والفكرية الملهمة!

وهذه النماذج ليست غريبة على المجتمعات الإنسانية، وخاصة في الغرب وعند أعدائنا الصهاينة، فكثير من مؤسساتهم المدنية، وحتى العسكرية وشبه العسكرية تقوم على التبرعات!

لقد عرف مجتمعنا العشرات من النماذج التي بنت مساجد ومؤسسات خيرية، أملًا في الحصول على ثواب، وهذا حق لهم!

ولكني سأتحدث اليوم عن نماذج أخرى ملهمة في المجالين التربوي والثقافي، وسأذكر ذلك بحدود معرفتي، آملًا أن يعذرني من لا أعرف عنهم.

( 1 )
نماذج إنسانية تربوية:

تعاني جامعاتنا ومدارسنا من نقص شديد في الدعم المالي المجتمعي، وربما ذلك غريب عن ثقافتنا، فأغنياؤنا ما زالوا بعيدين عن الاقتراب من مؤسساتنا إلى مسافة الصفر!! لدينا -بحدود معرفتي- نموذجان هما:

ياسين الحسبان، ومحمد حمدان!

اشتهر د. ياسين بقيمه وغيريّته ووفائه لأهله ومجتمعه، فبنى مدرسة كبيرة أسهمت في حل مشكلة مهمة في بيئته، وساعدت وزارة التربية على حل مشكلات في بيئات أخرى، وها هي مدرسة محمد صايل الحسبان علامة شاهدة على الغيرية والوفاء.

أما الخبرة الثانية فهي ما بناه محمد حمدان من مدرستين باسم والده أحمد حمدان، ووالدته رئيسة السحار في نموذج متميز للعمل الوطني الحقيقي.

(2 )
نموذج التراث الثقافي.

وسأخفي هنا الأسماء العائلية ليس حذرًا، بل لإبعاد القناصين غير المحترفين.

في نموذج مضافة قويدر عبيدات،

منارة سياسية حوّلها أحفاده إلى منارة ثقافية تراثية وفكرية ملهمة! وهنا أتحدث عن الحفيد المهندس الشاب علاء فخري القويدر، الذي أدهش الجميع بعطائه الأخلاقي والفكري، من دون أي توقع لثواب من أي جهة، فلا يريد غير أن توجد في قريته منارة ملهمة!

مهندس علاء من أين لك كل هذا الوعي؟!!

كما سبق أن تحدثت عن الحفيد عوني القويدر الذي قدم نموذجًا جسّد كل معاني العمل التراثي والثقافي!

في قرية حرثا، حيث اجتمعت قيادات وطنية في افتتاح المرحلة الأولى من المضافة، هناك أفكار في سيناريوهات ما وراء المضافة، وكيف يمكن تحويلها إلى ميدان نابض بالحياة والحيوية؟

لا أريد استباق الأفكار التي يفكر بها الحفيدان: عوني، وعلاء، وسائر الأحفاد الآخرين، ولكني أقول: سيضعان حرثا ومضافتها إلى قائمة السياحة الأردنية بجهد شعبي مدني لم تفسده جهود رسمية.

ملاحظة: هذا عمل ثقافي وطني من المسافة صفر!!!