“سلامة” إذ يهرف بما يعرف !

بسام حدادين

كتب الأستاذ احمد سلامة الصحفي اللامع، مقالًا في “عمون” ، تحت عنوان : الجريمة والعقاب .. الحكومة واليسار والنواب، خصصه للهجوم على اليسار من حيث المبدأ ولفكرة الأحزاب من حيث المبدأ أيضًا، هذا الرفض المزدوج ، أراحني في الرد على الاتهمات المعلبة التي اطلقها السيد سلامة ويكررها عتاة التيار اليميني المحافظ الذي يرفضون بعناد اي مسار اصلاحي ، يستهدف النهوض بالبلاد والعباد .

أقول اراحني هذا الرفض المنهجي لليسار والأحزاب، من كشف حقيقة هذا التيار الذي ينتمي إليه السيد سلامة، الذي يرفض توجهات الملك الحاسمة القاطعة، بتحديث النظام السياسي الاردني وتغيير قواعد اللعبة السياسية التي اكل عليها الدهر وشرب، والانتقال نحو قواعد عصرية جديدة تعتمد الحزبية والديمقراطية والبرامج أداة للتنافس وصناعة النخب لإدارة الدولة وبناء تعددية حزبية برلمانية تقود المشهد السياسي وهي السبيل الوحيد المجرب في العالم كله، للنهوض بالدولة والمجتمع.

تملق هذا التيار النافذ في الدولة الذي كشف عن وجهه الحقيقي السيد سلامة، للملك وإطلاق اجمل الاواصف المستحقة علية، يسقط امام اختبار المصالح : فهذا التيار يعارض في الخفاء وما استطاع في العلن، توجهات الملك للإنتقال بالدولة الاردنية الى رحاب العصر والمدنية، فهذا التيار يرفض التعددية من حيث المبدأ لانه يجد في الديمقراطية التعددية ووجود التيارات السياسية والفكرية خطرًا داهمًا عليه، لأنه لا يريد من اي جهة او تيار ان يشاركه في السلطة وصناعة القرار وهو التيار الذي تفرد بالحكم لسنين طويلة وسبب كل العثرات والويلات التي تعصف بوطننا.

جلالة الملك يا سيد احمد سلامة قرر ان يغير قواعد اللعبة ولو كره الكارهون، وقد اشتكى علنًا في لقاءاته الاخيرة من وجود ” ناس من جماعتنا ” تعارض التحديث والتغيير.

وعندما اختار جلالته تركيبة مجلس الأعيان الحالي، حرص على وجود تعددية فكرية وسياسية فيه، تعكس تصوره المستقبلي للمؤسسة التشريعية وكان ضمن هذه التعددية حضور رمزي لتار اليسار الديمقراطي الاجتماعي والتيار المدني، وجرى انتقاء ممثليهم من انظف الايدي والسمعة ومن المخلصين للوطن والتاج الهاشمي ومن رواد ومفكري الاصلاح الوطني، وقد ظهر موقفهم جليًا خلال مناقشات قانون الجرائم الإلكترونية، حيث طالبوا بتجويدة من خلال ردم المساحات الرمادية في القانون التي اجمع كل خبراء القانون المستقلين انها مدخل للمساس بحرية الرأي والتعبير، وقد ساهمت مداخلاتهم بتحسين صورة مجلس الأعيان واحترام التعددية داخلة.

أما عن تخويفك لأصحاب القرار بأن سلوك اليسار يخدم الاخوان المسلمون؛ أود ان اطمنك يا استاذ احمد (لا مش معني بتطمينك) اود ان اوضح لمن يهمه الأمر ان اليسار الديمقراطي الوطني، يعرف جيدًا من هم خصوم وادعياء الديمقراطية ومن قلبهم وسيفهم مع الوطن واننا لا يمكن ان نساوم على مصلحة الشعب والوطن والعرش.