الرزاز يدخل بوعي وسبق اصرار نادي رؤساء التأزيم والجباية والافقار!

أحمد عكور – أحالت حكومة الدكتور عمر الرزاز مشروع قانون معدل لقانون ضريبة الدخل لسنة 2018 إلى مجلس النواب بعد اجراء تعديلات محدودة عليه، حافظت فيها على النصّ المجحف الذي نشرته سابقا، وبما يؤكد أن كلّ الحوارات التي زعم الرزاز اجراءها هي مجرّد “مسرحيات” لتضليل الشعب والتحاذق عليه.
و بالرغم من تقدم الناس أكثر من 2000 ملاحظة عبر مواقع الحكومة الالكترونية وتقديم النقابات المهنية 28 ملاحظة، لكن بدا واضحا أن الحكومة لم تسمع في تلك الحوارات الشكلية غير صدى صوتها وأنها تتمترس خلف قناعاتها بنهج الجباية سبيلا وحيدا لتغطية عجز الموازنة؛ فقد أصرّت على خفض سقف الاعفاءات للأسر عند 18 ألف دينار سنويا شاملة فواتير العلاج والتعليم والايجار السكني والفوائد، كما حافظت على تخفيض نسبة الضريبة المفروضة على البنوك عن تلك التي أقرها الدكتور هاني الملقي سابقا.

اليوم، لن يكون بامكان أحدهم طلب امهال الرزاز فرصة جديدة بدل الأشهر التي أضاعها، فقد ضرب الرجل كلّ الأصوات المعارضة والرافضة تعديلات قانون ضريبة الدخل عرض الحائط، وصمّ أذنيه عن استغاثات ونداءات الفقراء في المحافظات، وانحاز بكلّ سادية لنهج الجباية المقيت، متجاهلا أن رفع الضريبة سينعكس حتما على الفقراء في المحافظات والمخيمات وأنحاء العاصمة عمان.
الرزاز رمى الكرة الآن في ملعب مجلس النواب، وحمّل مجلس الشعب عبء اجراء تعديلات جوهرية على قانون ضريبة الدخل، تماما كما فعل الملقي من قبل، مع فارق أن الرزاز جاء بعد هبة شعبية واحتجاجات على قانون الضريبة أطاحت بسلفه ودفعت به إلى الدوار الرابع خلفا له، ليبدأ بعدها سلسلة تغريدات وتصريحات خدع بها الناس وضرب ما تبقى من أمل باستعادة الثقة بين الشعب وحكومته.
الأنكى من ذلك، أن الرزاز وهو يذهب لادخال البلاد في “كومى” وموت سريري ويدفع الاقتصاد نحو مزيد من الانكماش والركود والتضخم وهروب الاستثمار واغلاق الشركات وتسريح آلاف العاملين، يقول إنه يريد احداث اصلاح اقتصادي!
وفي ذات السياق، يُنسب الرزاز بادراج قانون الجرائم الالكترونية على جدول أعمال الدورة الاستثنائية بالتزامن مع ادراج قانون ضريبة الدخل، دون أن يُناقش أصحاب العلاقة أو يجري تعديلات على البنود المجحفة الواردة فيه، ثمّ يعود ويقول إنه يريد اطلاق وتعزيز الحريات العامة، وأن لا مشكلة لديه مع قانون انتخابات 89، تماما كمن يُطلق النار بـ “مسدس صوت”.
المشكلة، أن الرزاز بعد كلّ هذا، يناقض نفسه بالقول إن الـ100 يوم التي طلبها كمهلة أولى غير كافية، لكنه في نفس الوقت يريد محاسبة وزرائه على ادائهم في نفس الفترة، فلم نعرف إذا ما كانت الـ 100 يوم كافية وتستوجب رحيل الحكومة كما يُطالب الشارع أم أنها غير كافية!