ثلاثية تهدد حظوظ ألمانيا لاستضافة “يورو 2024”

قبل يومين من إعلان الاتحاد الأوروبي لكرة القدم اسم البلد الفائز باستضافة بطولة أمم أوروبا لكرة القدم لعام 2024، تتفاقم المخاوف في ألمانيا من أن تلقي اتهامات بالعنصرية والفساد، إضافة إلى التعصب الرياضي، بظلالها على ملف برلين.

قلق متزايد ينتاب بشكل خاص قيادة الاتحاد الألماني لكرة القدم، من احتمال خسارة شرف استضافة المنافسة الكروية القارية، في ظل ‘شبهات فساد’ طالت عددا من كبار مسؤولي المنظمة الكروية، واتهامات بـ ‘العنصرية’ من قبل لاعبي المنتخب الألماني، مسعود أوزيل وإلكاي كوندوغان.

** ‘العنصرية وشبهات فساد’

اللاعبان الألمانيان مسعود أوزيل وإليكاي غوندوغان، كلاهما من أصول تركية، وتعرّضا لحملة عنصرية شرسة على مواقع التواصل الاجتماعي.

حملة طالت أوزيل بشكل أكبر، وذلك بعد مونديال روسيا 2018، إثر انتشار صورة له يظهر فيها مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

ورغم الانتقادات اللاذعة التي دفعت أوزيل، لاحقا، لإعلان اعتزاله، إلا أن اتحاد كرة القدم الألماني ورئيسه رينهارد غريندال، لم يحرّكا ساكنا تجاه هذه الهجمات.

وتعقيبا على هذا الصمت قال أوزيل: ‘عندما نفوز، فإننا نصبح في أعين غريندال ومن يدعمه، ألمانا، وعندما نخسر نصبح مهاجرين’، ليعلن إثر ذلك اعتزاله.

هذه الخطوة من أوزيل شجعت الألمان من أصول مهاجرة على رفع أصواتهم عاليا ضد التمييز العنصري الذي يتعرضون له، بإطلاقهم وسم ‘#meTwo’ عبر موقع ‘تويتر’.

ومع اقتراب موعد حسم استضافة بطولة الأمم الأوروبية لعام 2024، يتجنب الإعلام الألماني الحديث عن الوسم الذي أطلقه المهاجرون في ألمانيا، تماما كما يتجاهل اتحاد كرة القدم الألماني الحديث والتعليق على أي حوادث ذات صلة بالعنصرية.

وعلاوة على العنصرية، كشفت وكالة الأنباء الألمانية في يونيو / حزيران الماضي، أن الاتحاد الألماني لكرة القدم مهدد بدفع غرامة مالية كبيرة، في حال ثبوث تورط 3 من كبار مسؤوليه السابقين في التهرب الضريبي في قضية فساد في كأس العالم 2006.

ووفق المصدر نفسه، تدور القضية حول مبلغ بقيمة 6.7 ملايين يورو، دفعه، في 2015، الاتحاد الألماني للاتحاد الدولي لكرة القدم ‘الفيفا’، والذي أعلنه كمساهمة في فعالية ثقافية ضمن كأس العالم 2016 في ألمانيا، كما اعتبر أنه نفقات تشغيل لأغراض ضريبية.

غير أن النيابة العامة الألمانية تؤكد أنه جرى بهذه الطريقة إخفاء بقية المبلغ والذي يناهز 13.7 مليون يورو كضرائب، قبل أن يتم التعرف على الأشخاص المسؤولين عن هذه الجريمة بعد تتبع المبالغ المالية التي صرفت في شكل حوافز.

** التعصب الرياضي

ومن الملفات التي يخشى رئيس الاتحاد الألماني لكرة القدم إثارتها، انتشار ظاهرة التعصب الرياضي بين جمهور الأندية بالبلاد.

وانعكس هذا القلق على أرض الواقع بتغيير مكان مباراة المنتخب الألماني والبيرو قبل أسبوعين، من مدينة فرانكفورت (وسط غرب) إلى مدينة سينسهايم (جنوب غرب)، خوفا من ظاهرة التعصب الرياضي من جمهور المدينة الأولى.

وفي الفترة الماضية، تعرض الأجانب في مدينة كيمنتس شرقي ألمانيا لاعتداءات من قبل مشجعي كرة القدم الألمان.

ورغم الحملة الترويجية لاتحاد كرة القدم الألماني من أجل استضافة البطولة، إلا أن تفاعل الشارع معها كانت دون المتوقع.

** جمهور غاضب

يوجه جمهور كرة القدم الألماني أصابع الاتهام بـ ‘الفساد’ إلى اتحاد بلاده، وعبر عن ذلك في مباراة جمعت نادي ‘شتوتغارت’ بنظيره ‘فورتونا فرانكفورت’، عبر رفعه لافتات في المدرجات.

وتضمنت اللافتات ‘صورة علم الاتحاد الأوروبي لكرة القدم وعبارة ‘المال يوحدكم’، بدلا من شعار ترشح ألمانيا الذي يقول ‘كرة القدم توحدنا’، وعبارة ‘انحطاط في قلب كرة القدم الأوروبية’.

وفي عدد من مباريات دوري الدرجة الثانية الألماني، رفع الجمهور لافتات كتب عليها ‘لسنا بحاجة إلى استضافة بطولة أوروبية شريت بالمال، نحن بحاجة إلى التغيير’.

وتستعد الجماهير الألمانية، اليوم وغدا، في الأسبوع الخامس من الدوري الألماني لكرة القدم ‘بوندسليغا’، لتنظيم تظاهرات صامتة ضد اتحاد كرة القدم، واتحاد الأندية الألمانيين.

وسيطالبون خلال التظاهرات بـ ‘إيلاء الأهمية لمصلحة الجماهير، وليس لمصلحة المستثمرين’.

في الأثناء، وعلى وقع كل ما يدور في الأروقة الرياضية الألمانية، تنتظر الجماهير الأوروبية الخميس المقبل بشغف، لسماع اسم الدولة المستحقة لاستضافة البطولة: تركيا أم ألمانيا؟

#الرمثا_نت