اشرف السلطاااااااان 3

15725232 1320080874728995 50006512 o
22222222233333333
دكتور-عياد banner

BT Facebook LikeBox

راي

راي (1)

الدكتور عبد الله الزعبي

ذات صباح جميل مشرق من صيف ٢٠٠٨، وأنا اسير بصحبة المفكر الدكتور هشام غصيب، رئيس جامعة الأميرة سمية للتكنولوجيا الأسبق، في حرم جامعة لانكستر البريطانية، وبرفقتنا السيد جون ماكفرن، مدير العلاقات الدولية وقتئذ، دار حديث عن وضع العلم والتكنوجيا والجامعات في العالم. وبعفوية وسذاجة، بدر مني سؤال عن موقع الأردن، فجآت الإجابة بسيطة مختصرة ولكنها جارحة مدوية: "الأردن ليس على الخريطة العلمية". ولو لم يكن المستر مكافرن محباً للأردن وشعبه، إذ خدم في المجلس الثقافي البريطاني في عمان في ثمانينات القرن الماضي لسنوات عديدة وأنجب ولديه فيها، لأعتبرت إجابته إهانة تستوجب حق عرب. لكن الإمعان في تلك الإجابة بصدق بعد كل هذه السنين يقود إلى رؤية الحقيقة بوضوح وشفافية. فمع موائمة الظروف التاريخية المحفزة لتبني العلم كنهج لبناء وتقدم وإزدهار الوطن والدفاع عنه، ومع توافر الموارد والطاقات البشرية المؤهلة والمتحمسة والمدركة للتحديات العظيمة التي تواجه وجود ومستقبل المملكة، إضافة لإعتدال منظومة البلاد السياسية وإنفتاحها على العالم، ما جعل الأردن صديقاً لكل دول العالم، يحظى بإحترامها وتقديرها بل حوله ذلك إلى بلد الفرص والإنفتاح. 

يملك الأردن 8000 باحث، 30 جامعة، يدرس فيها حوالي 300 الف طالب، وينفق مواطنه مبالغ طائلة على تعليم أبنائه وبناته، ويعلم جيداً أن التعليم هو طريق المستقبل. كما يملك الأردن البنية التحتية المقبولة والتشريعات المناسبة والبيئة السياسية المحفزة التي تؤهله إلى التحول إلى بلد علمي متقدم تكنولوجياً ومزدهر إقتصادياً ومستقر سياسياً، معتمد على نفسه وأبنائه في بناءه وديمومته وإستقراره.

لا يملك المرء تفسيراً منطقياً عميقاً لغياب الأردن عن الخريطة العلمية العالمية، تلك الحالة التي يدعمها الواقع وتثبتها الأرقام، سوى عدم جدية المجتمع العلمي وسذاجته وسطحيته ودفن رأسه في الرمال، والتعامي عن إدراك الحقيقة والهروب من المسؤولية صوب الألقاب والمناصب والإمتيازات. كما أن ذلك لا يعفي القيادة السياسية بكل مؤسساتها من واجب العمل على بناء منظومة جديدة للعلم والتكنولوجيا، جادة ومؤثرة ومستقلة، متبوعة علمياً لا تابعة، تصنع وتملك قرارها، لا ألقاب لها ولا إمتيازات سوى ما تنجزه وتحققه من أجل الوطن والإنسان. هكذا صنعت دول العالم المتقدم حاضرها ومستقبلها وأنجزت مشروعها الحضاري وحققت منعتها الساسية وإزدهارها الإقتصادي ورفاه مواطنيها وأجيالها القادمة. وهكذا اقرأ الورقة النقاشية الملكية السابعة، دون ضجة وصخب وإطراء.