اشرف السلطاااااااان 3

 

mavi
22222222233333333
 
دكتور-عياد banner
22222222233333333
 

BT Facebook LikeBox

Friday, 17 November 2017 03:50

البطيخـــــــــة.. د. أحمد الزعبي

كتب بواسطة : 
Rate this item
(0 votes)

قصة قصيرة د. أحمد الزعبي

بلا هدف كنا نتمشى في شوارع المدينة الواسعة، نتأمّل الإعلانات ذات الأحرف الأنيقة اللامعة الضخمة المرتفعة في السماء، والبنايات الشاهقة والسيول البشرية التي يغص بها قلب المدينة الكبيرة. كنا مجموعة من الشباب والشابات نسير ببطء كصائم يقتل الوقت. ورغم أننا لم نكن متجهين إلى مكان محدد فقد كنا نمضي في اتجاه واحد. كانت جماهير المارة المزدحمة تختلط بنا حينا وتفرقنا حينا آخر ونتصادم في أحيان أخرى. كانت فرصتنا للتجمع معا وتبادل نوع من الحوار المتقطع أو التعليقات الطارئة هي إشارات المرور، حيث كنا نقف ويقف كل الناس معنا أيضا للحظات قصيرة ثم ننطلق إلى الجهة الأخرى من الشارع دون أن ننهي نقاش أي موضوع طرحناه أو تعليق استجد في الطريق. في تلك اللحظات، في قلب المدينة، وفي الشارع الرئيسي الواسع شاهدنا بطيخة ضخمة تتدحرج ببطء وقد لفتت انتباهنا وانتباه الجمهور المزدحم حولنا. توقفنا قليلا..
ونظرنا إلى البطيخة المتدحرجة فوجدنا أن حركتها تزداد سرعة ثم رأينا بضعة أفراد من الناس يغذون الخطى ثم يهرولون وراءها. وكلما ازدادت سرعة البطيخة ازدادت حركة الناس وازداد ركضهم. كنا نراقب المشهد بدقة واستغراب، وبعد قليل وصلت البطيخة والناس وراءها إلى انحدار حاد في الشارع الواسع فازدادت تدحرجا وتضاعف جري الناس. انضم أناس آخرون من المارة إلى الراكضين وراء البطيخة وراحوا يتسابقون نحوها في المنحدر الطويل. لمحنا أمرا غريبا في تلك اللحظات في الشارع المزدحم إذ اتجه كثيرون من المارة إلى حيث تتدحرج البطيخة ثم غير آخرون وجهتهم واستداروا ليركضوا وراء البطيخة التي أصيبت في هذه اللحظات بمس من الجنون وغدت تتدحرج في المنحدر بسرعة فائقة. أخذ الحماس بعضنا فركضنا مع الراكضين وراء البطيخة الطائرة، ثم شيئا فشيئا بدا الناس جميعا يركضون وراء البطيخة ويسأل بعضهم بعضا ما القصة ومن صاحب البطيخة وليس لأحد جواب، ثم سألت أحد الطائرين وأنا أتصبب عرقا ماذا يجري، فقال لا أدري. ثم سألني أحدهم، يبدو أنه شحاذ وقد كان جادا في جريه: من مال الله، ما الحكاية، فقلت وأنا أزيد من سرعتي: علمي علمك. نظرت في كل الجهات فرأيت الناس جميعا يتراكضون بجنون خلف البطيخة، ورأيت المحلات والصالونات والعيادات والمطاعم تغلق أبوابها ويخرج الناس منها مذعورين مسرعين راكضين وراء البطيخة. ترك الباعة المتجولون بضاعتهم وعرباتهم وانضموا إلينا، ترك الناس والشرطة ورجال الإسعاف سياراتهم وركضوا مع الراكضين. كانت حشود الناس المكتظة المتناثرة قد ملأت قلب المدينة كأنها في يوم النشور. وكانوا يركضون كأنهم في سباق مع الموت، وكانت تتطاير منهم ملابس ثقيلة وحاجيات مختلفة ثم يزداد جريهم. وكانت تسمع كلمات وصرخات وتساؤلات متقطعة عما يجري وكل يركض بإخلاص وإصرار ودهشة.
كانت البطيخة المتدحرجة قد انطلقت بأقصى سرعة حتى إن لونها الأخضر قد اختفى وصرنا نلمح شيئا مدورا يطير فوق الشارع الطويل المنحدر. كان الناس في أحياء المدينة المختلفة يهبون للركض وينضمون إلى الحشود الطائرة كلما اقترب المشهد من حيهم ورأوا الدنيا كلها تجري وراء البطيخة. وهكذا بدا المنظر كشريط سينمائي: بطيخة مجنونة طائرة بلا لون وبحار من البشر تطير وراءها. شعرت بالتعب من شدة الجري وتلفت حولي فلم أر أحدا من مجموعتي، ولم يطل بحثي عن أفرادها فقد تلقيت دفعة شديدة من أحد الراكضين ثم اصطدمت بآخر وكنت أحتك وأصطدم بأجناس مختلفة من البشر. خففت من سرعتي لالتقاط أنفاسي ثم تابعت الركض، تعب كثيرون في أثناء ذلك وأبطأوا في جريهم، ثم رأيت آخرين يسقطون من شدة التعب ولم يكن هناك وقت لمساعدتهم أو إسعافهم، فقد كان الراكضون يقفزون حينا عن الأجساد اللاهثة المنطرحة أرضا ويطؤونها حينا آخر صدفة أو اضطرارا أو دون وعي. حينما التقطت أنفاسي قليلا وتلقيت عدة ضربات شديدة سارعت إلى الركض من جديد وقفزت عن كثير من الجثث الساقطة التي كنت أرى منها عينين مستعطفتين دامعتين تنتظران يداً تنهضها أو موتا يخلصهما من الضرب والركل والرفس المستمر السريع الموجع. ولكني بعد ذلك أحسست أني أطأ مضطراً جثثا أخرى ساقطة، فحين حاولت أن أقفز عن جثة وجدت قدمي الثقيلة تستقر على جثة أخرى فهربت من المشهد وسارعت من ركضي ولكني لم أستطع أن أتجنب الركل أو الضرب لا الذي أتلقاه ولا الذي أقدمه لغيري. وفجأة لمحت واحدا من مجموعتي منبطحاً تحت الأقدام فقفزت عن جثته قفزة جنونية عالية ولكن قدمي قد استقرت في بطن فتاة تشبه أختي الصغيرة فخرجت منها صرخة ألم حادة، ولم يمهلني الحشد المتناثر حتى أتحقق من الفتاة أو أشعر بقليل من الحزن فتابعت الركض وعيناي تبحثان عن البطيخة.
كان العالم يركض والبطيخة تركض، يسقط أناس ويبدأ آخرون من جديد ولم يكن يلوح في الأفق أن الناس سيتوقفون عن الركض أو أن البطيخة ستخفف من دحرجتها أو أن هناك محطة للراحة أو التوقف أو التنفس.

تمت قراءة هذا المقال 994 مرات اخر تعديل للمقال Saturday, 18 November 2017 04:01

قائمة التعليقات  

 
#1 ناصر أيوب 2017-11-17 21:13
الدّهر ذو دولٍ والموتُ ذو علل
والمــرءُ ذو أملٍ والنـــاس أشباهُ
والمُبتلَى فهَو المـهجـــور جانــبه
والناس حيث يكون المال والجاهُ
 
 
#2 محتاااار 2017-11-18 14:07
بعث تعليقين ولم تنشروهم .... والله عيب عليكوا وعيب على هيك موقع.... وبطالبوا بحرية الرأي... والله اكبر عيب...
هذا موقع عنصري ويدعم التفرقة لخدمة المصالح الفردية
 

تذكر دائما قول الله تعالى : مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ