اشرف السلطاااااااان 3

 

mavi
22222222233333333
 
دكتور-عياد banner
22222222233333333
 

BT Facebook LikeBox

Monday, 07 August 2017 14:53

شيبوب

كتب بواسطة : 
Rate this item
(0 votes)
د.أحمد الزعبي قصة قصيرة
[حين أصاب السهم الغادر عنترة في مقتل، نادى عبلة وقال لها وهو يلفظ أنفاسه: ارتدي ملابسي واحملي سيفي وامتطي صهوة جوادي والحقي بالقاتل، ثم سقط عنترة بعد ذلك جثة هامدة. وفعلت عبلة ما قيل لها ولحقت بالقاتل فما أن رآها مقبلة من بعيد وقد ظنها عنترة حتى سقط القاتل ميتا خوفا وفزعا] 
-من حكايات عنترة العبسي-
ومات عنترة دون أن يعطي لعبلة فرصة لتفهم قصده من مطاردة القاتل، إذ ظنت في أول الأمر أنه يطلب منها الانتقام لمقتله وهي تعرف أنها لا تقدر على فعل ذلك حتى لو تقنعت بقناع عنترة وسيفه وفرسه، إذ من السهل أن يكشف القاتل حقيقتها عند بداية المبارزة ثم يقضي عليها. غير أن حبها لعنترة كان أقوى من أن تضعف أو تتلكأ. وفعلا نفذت ما طلب منها واعتلت صهوة جواد عنترة ولحقت بالقاتل وهي مصممة على الانتقام لحبيبها مهما كان الثمن وقررت أنه لا بد من المواجهة فإما أن تُقتَل وإما أن تَقتُل.
وانطلق الجواد بها ينهب الأرض نهبا وراء القاتل الهارب الخائف. وتشجعت عبلة في تلك اللحظات وقويت عزيمتها حين أبصرت "شيبوب" ينطلق كالسهم وراء القاتل ويتجاوزها عدوا على قدميه، لم تستطع أن تحادثه وتشد على يده إذ مر من جانبها كلمح البصر. زادت ثقتها وزادت سرعتها لتشارك "شيبوب" شرف الانتقام لأخيه من القاتل. وكان شيبوب يسابق الخيل ويسبقها على قدميه فلم تستطع اللحاق به. وفرحت حين لمحت القاتل هاربا بسرعة جنونية أمامها ويكاد شيبوب يلتحم معه، فسلت سيفها –سيف عنترة- من غمده واستعدت للطعن وهاجمت القاتل. أدرك شيبوب القاتل، فاستدار الأخير لمواجهته ومقاتلته، لكن "شيبوب" رفع يديه وأشار برأسه أنه لا يريد القتال، فدهش القاتل من أمر شيبوب، وقال بلهجة فيها تحذير وتهديد: لا تقترب وإلا قتلتك كما قتلت أخاك. ثم أبصر فجأة حصان عنترة يشق الطريق والغبار من بعيد فاتسعت عيناه واضطرب قلبه وارتجفت يداه. فعاجله شيبوب قبل أن ينهار خوفا وذعرا بالقول: إن عنترة قد مات، وأن عبلة هي التي تمتطي صهوة جواده بعد أن ارتدت ملابسه لكي تموت أنت خوفا حين تراه يلاحقك وكأنه لم يمت. وقد جئت كالريح لأكشف لك الأمر وأنقذ حياتك قبل فوات الأوان. تنفس القاتل الصعداء، وخف اضطرابه وارتجافه وقد أصبحت عبلة على مقربة منه، فوجئت أنه لم يهرب ولم يرتعش خوفا منها، كما فوجئت من عدم بدء العراك بينه وبين شيبوب، ثم أدركت أن المشهد لا ينبئ بمعركة قادمة ولا باشتباك وشيك بين شيبوب والقاتل. لكنها لم تتراجع بل رفعت سيفها إلى الأعلى وانقضت على القاتل تنوي طعنه بكل قوة وغضب، وضحك القاتل ساخرا وقد تفادى الطعنة ثم قال : عنترة لا يكر ضعيفا هكذا.. وسيف عنترة لا يتمايل مرتعشا بين يديه كما يرتعش بين يديك يا عبلة، فلا ملابس عنترة ولا سيفه ولا حصانه يجعل منحك أيتها الحسناء البلهاء صورة عنه، كفي عن المحاولة فقد انكشف أمرك، ترجلي عن فرسه وضعي سيفه جانبا واشكري أخاه "شيبوب" إذ سأعفو عنك إكراما له. جن جنون عبلة، حملقت غير مصدقة بشيبوب، كان يبتسم كالأبله بضعف وخجل حين عاجله القاتل بضربة سيف فصلت رأسه عن جسده. أصيبت عبلة بذهول وهلع، تقدم منها القاتل، ضرب سيفها بسيفه فطار من يدها، أنزلها عن ظهر جوادها، نزع ملابس عنترة عن جسدها وطوح بها بعيدا، ثم حملها بقوة بين يديه وأركبها أمامه فوق ظهر جواده وتابع طريقه دون خوف أو قلق.

كبش الفداء

اليوم هو آخر الشهر، يوم احتفال الموظفين باستلام آخر ما تبقى من رواتبهم. استأذنت من مدير المدرسة الوطنية (مدرستي) مبكرا لأخذ دوري في مقدمة الطابور الطويل في البنك، إذ ستكون هناك كارثة لو تأجل إلى الغد، كنا ننتظر هذا اليوم منذ بداية الشهر. سارعت إلى البنك ماشيا، إذ لم أكن أملك قرشا واحدا للمواصلات مثل كثير من زملائي الموظفين. أخذت مكاني في صف لا ينتهي... تهافت الناس على البنك وبدا المكان كأنه يوم الحشر. كانت زميلتي المدرّسة (معلمة التاريخ) تقف ورائي.. وحين وصلنا إلى شباك التذاكر قدمتها على نفسي احتراما لها وكذلك بسبب شهامتي المعهودة؛ شكرتني وتسلمت النقود في حقيبتها ومضت. جاء دوري فسلمني موظف البنك مثل زميلتي، مئة واثنين وخمسين دينارا لا غير، وقال وهو يناولني المبلغ ويبتسم: أنتما في مدرسة واحدة؟ فقلت: نعم، فقال مداعبا: هذه مساواة حقيقية.. شكرته ووضعت الراتب ومضيت وأحلام كثيرة صغيرة تتراقص في ذهني... وهموم كثيرة أيضا تتقاطع وتتشابك في رأسي.
لمحت زميلتي المدرسة أمام البنك تبحث عن سيارة أجرة، كان الجو حارا وكنا في آخر شهر آب اللهاب... قلت سأتطوع في إيجاد تكسي لها... وقبل أن أقترب منها مر شاب من جانبها بسرعة عاصفة هوجاء وانتزع منها حقيبتها وطار في الشارع المزدحم كالسهم.. صرخت المدرّسة باللص والمارة طالبة النجدة واللحاق باللص وهي تبكي.. أنا رأيته وعرفت شكله وحجمه وملابسه.. قلت لها وأنا انطلق وراءه: لاعليك.. سأمسك به حتى لو هرب إلى آخر الأرض.. وركضت خلفه وأنا أردد: اللص.. اللص.. وركضت المدرسة المفجوعة خلفي وركض معنا خلق كثير. كانت الزحمة والسيارات والمارة والإشارات الضوئية تعيق حركتنا.. لكن اللص كان على مرأى البصر.. ولم يغب عن عيوننا.. وكنت أبذل أقصى طاقتي في الركض للحاق به.. أو إبقائه تحت ناظري.. وزاد اللص من سرعته حين أدرك أنّ العشرات يطاردونه... ودخل في شوارع وأزقة كثيرة، مرة إلى اليسار ومرة إلى اليمين.. لكنا صممنا على القبض عليه وكنت في طليعة المطاردين له مدفوعا بشهامتي المعهودة.. ثم دخل نفق مضيء وآخر مظلم.. وصعد فوق جسر طويل وانتحى جانبا.. ودخل شوارع ضيقة.. ثم اخترق حديقة عامة.. ونحن نلهث وراءه.. ثم بدأ يغيب عن أنظارنا شيئا فشيئا.. أسرعت أكثر فأكثر.. لكنه دخل في عشرين شارعا متعرجا فضيعناه وضيعنا تماما لكنا تابعنا الركض والمطاردة ومازلت في رأس طابور المطاردين للص. أدخل شمالا فيدخل الراكضون خلفي شمالا وهم يرددون اللص.. اللص.. أدخل يمينا فيدخلون يمينا وهم يرددون اللص.. اللص.. وينضم إليهم كثيرون من الشوارع التي نركض فيها.. غاب اللص.. ولم يعد له أثر.. وبقيت أركض في كل اتجاه لعلي ألمحه أو أعثر به.. لكنه تاه في طرقات كثيرة وأصبح الإمساك به مستحيلا.. بدأت أخفف من الركض وشارفت على الهلاك من التعب والمطاردة.. لكن الناس خلفي استمروا في ركضهم وصراخهم اللص.. اللص.. ثم يهللون، وقد أحاطوا بي من كل جانب، أمسكنا اللص.. ثم طوقتني الأيدي والأكف.. وانهالت علي الركلات والصفعات من كل ناحية وعلى كل جزء من جسدي... واستسلمت للحشود الهائجة ولم يسمعني أحد... وبعد أن أحكموا القبض علي وكتفوني.. دس أحدهم يده في جيبي وأخرج النقود.. ثم سأل المدرسة الباكية: كم سرق منك، قالت: الراتب كله.. مئة واثنين وخمسين دينارا.. وحين عد أحدهم النقود وجدها مطابقة تماما لما تقوله المرأة.. فأعاد إليها راتبها أو راتبي.. لا أدري.. فتناولته وهي صامتة... وانهالوا علي جميعا بالضرب مرة أخرى بشكل أقسى وأشد.. ولمحت وأنا أترنح وأنزف وأسقط على الأرض دون وعي.. اللص بشحمه ولحمه.. يضرب مع الضاربين ويركل مع الراكلين وكان أشدهم حقدا وانتقاما.

ابن سنمّار

[.. وإما المثل (جزاء سنمار) فيضرب لمن يجازي الخير بالشر، وسنمار هذا كان مهندسا بارعا في العصر القديم حيث بنى لإمبراطور البلاد قصرا عظيما لا مثيل له، وقال سنمار للإمبراطور أن هنالك حجرا في إحدى زوايا القصر لو تحرك من مكانه لانهار القصر كله ولا يعلم سر هذا الحجر أحد. فأقدم الإمبراطور على قتل سنمار ليقتل معه سر الحجر، من ناحية ولكي لا يبني قصرا مثله لغيره، من ناحية أخرى]
(من حكايات سنمار) 
وفي اليوم التالي من مقتل سنمار، شيعه القوم يتقدمهم الإمبراطور وحاشيته في جنازة كبيرة، حيث تم الدفن والعزاء وسط أجواء من الحيرة والدهشة تلف الحكاية كلها، وتفاجأ الإمبراطور والقوم جميعا عند عودتهم إلى القصر حين وجدوه منهاراً مهدما ولم يبق منه حجر على حجر، لم يصدق أحد ما يرى إذ كيف لهذا القصر الشامخ الأسطوري الجديد أن يتهاوى ويتساقط دفعة واحدة وفي غمضة عين، وذهل الإمبراطور ذهولا كبيرا وأخفى ندما قاتلا في أعماقه ثم استدعى حرس القصر واستفسر عن الأمر، ولكن الحراس كانوا أكثر ذعرا وذهولا من الإمبراطور وبقية الناس، فقد فوجئوا بانهيار القصر وهم يطوقونه من جميع الجهات، وأوضحوا لسيدهم أنه لم يقترب من القصر أحد ولم يحدث أي زلزال أو بركان أو صاعقة... لم يحدث شيء، فقد فوجئ الجميع الذين هم خارج القصر والذين بداخله بتصدع أركان القصر ثم سقوطه متفسخا متبعثرا كأنه لوح زجاج، ولم ينج إلا القليل ممن كان في داخل القصر، بعضهم من أسرة الإمبراطور وأقاربه وبعضهم الآخر من السائلين المحتاجين الذي يقتاتون كل يوم على ما يفيض من طعام أو شراب من ساكني القصر، ثم أضاف كبير الحرس قائلا: وقد نجا مع من نجا أيضا ابن سنمار الصغير الذي فر مذعورا حين كانت حجارة القصر تتناثر هنا وهناك أما كيف حدث ذلك ولماذا حدث فعلمه في الغيب.
وسأل الإمبراطور بحدة وغضب: وما الذي كان يفعله ابن سنمار في القصر؟ فقال كبير الحرس: إنه يأتي كل يوم منذ كان يرافق والده وهو يبني القصر فقد أصبح أحد أفراد الأسرة ولا أحد يسأله منذ زمن عن دخوله وخروجه من القصر، واحتار الإمبراطور في أمره وانتابه الشك في أمر ابن سنمار، أيعقل أن يكون سنمار قد أفشى سر الحجر إلى ابنه وكان قد أكد للإمبراطور على أن هذا السر لا يعلمه أحد غيرهما. ولكن الشكوك قد تفاقمت في نفسه وأصدر أوامره بإحضار ابن سنمار بالسرعة القصوى، فانفض مئات الحرس يبحثون عن الطفل الهارب دون أن يدركوا ما علاقة ذلك بانهيار القصر، وتفرق الحرس في كل اتجاه وطوقوا المدينة من جميع الجهات ولم يتركوا بيتا إلا فتشوه ولم يتركوا حجرا إلا قلبوه ولا شجرة أو غابة أو بحرا أو برا أو واديا أو جبلاً إلا نثروه بحثا عن الولد الذي اختفى ولم يجدوا له أثراً، وسار الإمبراطور حائرا فزعا بين أنقاض القصر يسأل في كل لحظة إن كانوا قد عثروا على ابن سنمار ويتحسر على قصره الشامخ الذي تفتت وتناثر في كل اتجاه ويأكل أصابعه ندما على قتل سنمار الذي لا يستطيع أحد غيره بناء مثل هذا القصر الأسطوري في الشرق والغرب، وبينما هو سائر بين الأنقاض تعثر الإمبراطور بحجر متكسر الأطراف كأن يدا هشمت جوانبه بمهارة وقصد، أطرق الإمبراطور قليلا وتأمل الحجر مليا ثم رأى بعض الكلمات المكتوبة عليه، فقرأها:
إلى الإمبراطور... وفي الليلة التي استدعيتَ فيها أبي لمقابلتك ناداني وهو يودعني ثم أخبرني عن سر الحجر وقال لي إن حدث مكروه فاكسر الحجر واهرب ولا تعد... وها أنا ذا أفعل ذلك.
ضرب الإمبراطور بكفه على جبهته بقوة وتوتر وانهيار وراح يكسر الحجر إلى شظايا صغيرة وهو يصرخ في كل من حوله: ألم تعثروا على الولد بعد... ألم تعثروا عليه.. وكلهم يرددون: كأن الأرض انشقت وابتلعته... كأن الأرض...
تمت قراءة هذا المقال 599 مرات اخر تعديل للمقال Tuesday, 08 August 2017 05:49
اقرا ايضا في هذا القسم : « الرمثا تجمعنا (شق) بالركبة »

قائمة التعليقات  

 
#1 نكوش 2017-08-08 04:32
قصص جميله
 
 
#2 الشيخ محمد منيزل الشنابله 2017-08-08 07:22
بارك الله فيك دكتور .... قصص وسيناريوهات فيها العبر والعظات الكثيره
 

تذكر دائما قول الله تعالى : مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ