Sunday, 22 October 2017 06:15

تقى تمشي وتبكي لتصل مدرستها

كتب بواسطة : 
Rate this item
(0 votes)
بسام السلمان
تقى تسكن في حي المسرة او المصرة كما يلفظها البعض، وتقى تبلغ من العمر عشر سنوات او اقل، تقى والتي هي حال كل بنات المنطقة الغربية في مدينة الرمثا والتي يسكنها اكثر من 2000 بني ادم وتعادل احدى القرى، تقى واسمحوا لي ان اكرر اسمها كثيرا لانها تعاني وتعاني وتعاني وتستحق ان تكرم كثيرا، تقى تمشي اكثر من 3 كيلو مترات في الصباح ذهابا الى مدرستها وتعود بمثلها ايابا في المساء من اقرب مدرسة الى بيتها، وتقى تحمل حقيبتها المليئة بالكتب وتمشي وتمشي في شوارع تكاد تكون في المساء نائية وفارغة الا من نباح الكلاب التي تنتشر بكثرة وستعاني تقى ومثلها الكثيرات من بنات الرمثا مع اقتراب الشتوية حيث ستخرج تقى في الفجر بعد ان تصلي وترفض تناول طعامها خوفا من ان تتأخر عن الطابور الصباحي وستعود المغرب والمغرب في فصل الشتاء يعني بداية الليل.
تقى تبكي كل يوم رغم انها تحب مدرستها وتعشق صفها وتقدر معلماتها وزميلاتها لكنها تبكي من بعد المسافة ذهابا وايابا وتبكي خوفا من ليل الذهاب الى المدرسة وليل العودة الى بيتها، تقى تبكي خوفا طوال طريقها من والى المدرسة خوفا من اعتراضها من احد ما من الكلاب البشرية التي اصبحت تنتشر في كل مكان، تقى ترى في منامها وحوشا كثيرة في طريقها لمدرستها، تقى تبكي قهرا عندما تجلس مع بنات من جيلها لا تبعد المدرسة عن بيوتهن الا امتار قليلة، تقى لا تطلب ان تكون المدرسة قرب بيتهم، لا انها لا تطلب ذلك ولكنها تطلب ان تكون قريبة من حيهم الذي يعاني اطفاله بعد المدارس وضيق الشوارع وعدم وجود خدمات فيه.
ترى، وهذا الكلمة ترى، لاصحاب المعالي والسعادة والعطوفة الذين يسمعون صوت بكاء تقى، ترى هل تقبل لابنتك ان تمشي كل هذه المسافة لتتلقي العلم؟ وهل نقبل لطفلتنا وانا واحد منكم ان تبكي طول الطريق الى المدرسة خوفا وهلعا؟ وهل ترضى لابنتك ان تصحو من نومها لتذهب الى المدرسة فجرا وتعود ليلا لتنام؟
ان تقى محرومة من طفولتها فانقذوها.
تمت قراءة هذا المقال 1169 مرات اخر تعديل للمقال Monday, 23 October 2017 05:14

تذكر دائما قول الله تعالى : مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ