Tuesday, 24 October 2017 05:09

رحل الى العاصمة فأصبح وزيراً

كتب بواسطة : 
Rate this item
(0 votes)

د/ معاويه علي الياسين

ليس لطموح الانسان حداً يقف عنده ، فكل واحدٍ منا لديه الطموح للوصول الى ما يتمناه، فالطريق الى النجاح طويل وشاق ويحتاج الى عزيمة  وصبر وارادة  قوية حتى يجتاز المعوقات التي من الممكن أن تواجهه في مسيرة حياته.

هكذا يكون الطموح إحدى أُسس الحياة الذي يرافق كل شخص في كلّ مرحلة من عمره ، والطموح هو المرآة التي تعكس الحلم الذي نحلم بتحقيقه. ومهما اختلف الطموح عند الأشخاص وتعدّدت اتّجاهاته ، يبقى القاسم المشترك هو السعي إلى النجاح وتحقيق ما نصبو إليه ، ولأن لكل شخص طموحه الخاص والذي ينقسم تِبعاً للمرحلة التي يمر  بها   فبين إنهاء الدراسة والبدء بالعمل، يكبر هذا الطموح وتتوسع آفاقه  حسب ما يرغب به وفي المجال الذي يهمه ويبتغيه..  
 لكن ذلك الطموح له عدة اوجه ومنافذ حتى يستطيع اي انسان الوصول الى هدفه المنشود فاما أن يكون بطريقة نزيهة ونظيفة وشريفة او  بطرق ملتوية يشوبها الخداع والفساد وأكل حقوق الآخرين.
احدهم كان بالأمس البعيد كان يملك طموحاً بلا حدود ،لكنه كان يخفي أشياءً بين ذلك الطموح لا يعلمه إلا الله ونفسه.
    لم يكن بتلك الدرجة من الذكاء ولا يملك تلك الكريزما الاجتماعية ، عنيفاً احيانا في تعامله مع من حوله ، ولا اقصد هنا بالعنف أي الضرب ، إنما ليس من ذلك النوع الذي يعرف متى يتكلم ومتى يعلق ومتى يصمت .
بالكاد نجح في اجتياز الثانوية العامة ، وحالفه الحظ وبطريقة ما بأن انتسب الى احدى الجامعات، وكان في كل سنة ينجح وبتفوق وكأنه انسان آخر يفيض حيويةً ونشاطاً وذكاءً ، كيف ومتى ولماذا ؟ اسئلة مجهولة الاجابة. سبحان مغير الأحوال.
كان في كل سنة عمن سبقتها تتغير حاله ونفسيته ويزداد تكبره وعنجهيته حتى على اقرب المقربين منه ، وامسى ينظر الى اقرانه من علو وبتكبر مصطنع اجوف . حتى انه كان يصف ابناء بلدته كباراً وصغاراً  بالمتخلفين، لقد اخذت منه حياته الجامعية وعاصمتها مأخذاً سلبيا انسته اصله وفصله.
انهى الجامعة وعين موظفاً في احدى الوزارات وأخذ يتدرج على سلم الوظيفة الهرمي الى الاعلى،واصبح ذا مال كثير ، ومع كل ترقية كان يصاحبها التكبر والتنكر لمن عرف اذا ما لجأ إليه في حاجة ما ، عزل نفسه عن واقعه وعن مجتمعه وعن حقيقة منشئه، وخاصة أنه اقترن بفتاة من علية القوم اصحاب المناصب والمكاسب المشروعة والغير مشروعة، فكان مشروع زواجه احد تلك المشاريع المبنية على اساس هش غير متين مبني على المصلحة (زواج مصلحة) وهذا مئاله الفشل.
زُينت الصحف اليومية بصور الوزراء الجدد وكان احدهم صاحبنا .. وزيراً مرة واحدة .. كيف لا وكان يقول دائماً سأكون يوماً مسئولاً كبيراً ولن اكلم أحداً منكم  وكنا نضحك ..
قرننا نحن مجموعة من اصدقائة ايام الدراسة ان نذهب لزيارته وتهنئته بالوزارة .. كان طموحنا ان يلقانا بالأحضان والسعادة الغامرة ... للأسف كان طموحه أكبر  .. رفض استقبالنا بدون موعد مسبق .. ربما معه حق .. فأحياناً على الانسان أن يعرف حدود معرفته بالاصول لأصحاب السعادة والمعالي .. فلن يغفر لك كونك صديقاً او أخاً او قريباً 
ملاحظة 1: لقد اتصلنا مسبقاً بمكتب معاليه وحدد لنا الموعد ذاته الذي ذهبنا به إليه.
ملاحظة2: لقد عزل صاحبنا من وزارته واصبح جليس البيت وينتظر ان يرن جرس هاتفه لعل هناك بقايا لطموحه ويكلف بوزارة اخرى ، رغم بأنني على يقين بانه سيرن ويرن وسيزداد رنيناً وسينتقل صاحبنا من وزارة لأخرى حتى يلقى ربه.

تمت قراءة هذا المقال 919 مرات اخر تعديل للمقال Tuesday, 24 October 2017 06:04

تذكر دائما قول الله تعالى : مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ