mavi
22222222233333333
 
دكتور-عياد banner

BT Facebook LikeBox

Sunday, 11 February 2018 20:49

اجمل ما كتب الدكتور عبد الله الزعبي..تجربتي مع الهزيمة

كتب بواسطة : 
Rate this item
(0 votes)

قرابة خمسة عشر عاماً، عندما خضت الانتخابات، كانت الروح تتعلق باهداب الخير، تود أن تحيل الحياة الى جدول رقراق ينساب في ثنايا الأرض، يفيض وفرةً وخيراً ومحبةً، يغمر الحقول فراتاً عذباً سلسلاً، فينبت الزرع رجالاً لهم النخوة عنواناً، وفيهم أرواح تطيب بها الشمائل والخلال، يغدون قمحاً للوطن والإنسان، يحصدون...يعجنون...ثم خبزاً وغذاءً يفرشون على موائد الفقر والعوز والحاجة، يدفعون خيبة الهزيمة وشقاء العجز، يدحرون غياهب الجهل والتخلف ومرارة اليأس والخذلان. خمسة عشر عاماً، عندها كان هكذا الشعور، عندما كان الشباب اقرب، يبغي السبيل إلى معالي الوطن، لا يذر المطى بلا سنام، فالشباب آلة العيش والصحة، يأمل الحياة. فعندها قيل أن الشباب هم الأمل والرجاء، هم السند والعزاء، دعوة مفتوحة من أعلى مقام، حثٌ على خوض الانتخابات، لخدمة الوطن وصون المنجزات، فالعهد ما زال حديثاً، والمستقبل زاهر في قادم الأيام، سيأتي ببشائر التقدم الازدهار، سينثر ورود الوعد والعهد على طرقات الأمل.  
كثرت حولي البواكي حينها، كأني هممت بأمر جلل، كان حديث الشارع زاجر، يصف التجربة بالجنون، والنصيحة تصدك عن معركة الكذب والخيانة، تحاول أن تحمي غر حر حالم في نهضة أمة وفيها صادق. قد قالوا مراراً وتكراراً أن الدينار هو لغة االلعبة، هي استثمار لمن يتقنها، عندما يكون الكذب لسان اهل القبة، لا يعنيهم الوطن والانسان، إنما الذات المغموسة بالدجل وحيل الصبيان، ينتظرون الإشارة والمكالمة عند كل القرار. أيامها ادركت أن النصح أرخص ما باع الرجال، عندما تخور العزيمة ويختلط الفهم على ذوي الألباب وأصحاب المشورة، هذا إن كان هنالك رجال وألباب ومشورة. كانت التجربة ثرية مريرة، توجها الفشل بنضوج في الفكر، اغنتها الهزيمة همةً وعزيمةً، لكن شظايا الروح تناثرت إذ ترى أجساداً فيها  أرواح ثقالاً، وأيدٍ فيها سيوف من خشب، وأخلاق لا ايمان فيها،  لا كمال لا أدب.
 عشية الانتخابات، غرس ذاك الشاب في جيبي خطاباً، كاد ضياء قلبه أن يحجب وسامة طلته، وجه بشوش وعيون ملونة تتوهج صدقاً حزيناً، قال طالباً برجاء ألا افتح الخطاب قبل النتائج، وهكذا كان. على وقع الهزيمة بعد يومين، قرأت الخطاب، فإذا به يفوح ألماً وخيبة وغصة في قلبه غائرة عميقة، قد كان توقع النتيجة، قرأها في عيون الناس، من احاديث اللمم قد أدرك معالم  الهزيمة. كان هناك منه رجاء أن لا ترى إبنتي ذات التسعة أعوام في عيوني تلك الهزيمة. وهكذا كان. اليوم تخرجت إبنتي ولم ترى يوماً مني قط آثار الهزيمة، عشقاً لإبنتي، عشقاً لوطني الذي ارجو أن لا يذوق يوماً طعم الهزيمة.
د. عبدالله الزعبي.

تمت قراءة هذا المقال 1054 مرات اخر تعديل للمقال Tuesday, 13 February 2018 07:39

قائمة التعليقات  

 
#1 الاستاذوليدذيابات 2018-02-11 21:38
كلام من ذهب الله يحفظك دكتور نا الغالي
 
 
#2 فيصل ابوزريق 2018-02-11 21:49
يا إلهي ما هذا الابداع الحروف تنزف مزيجا من الألم والعسل
 
 
#3 ناصر أيوب#1 2018-02-11 23:41
أجمل ما كتب د. عبد الله الزعبي في وجدان مريديه ليس هذا وإن ظلت سطوره تفوح برائحة البيدر!

من أذاقوا الأمة الهزيمة المروعة أسموها " نكسة" على أمل عودة القتال، لكنهم كرّسوا تجريع الأجيال مرارتها وكرّسوا وقاحتهم فوق ذلك، وصدام هزم في أم معاركه، والبرازيل إنغلبت، فالموضوع زايد حبتين!


أما إذا كان هنالك غصة فهي في وجدان جيل نهل من ينابيع العلم والمعرفة في أن يكون له تمثيل سياسي وأن ينوّب أخياره، لكن اللعبة قذرة وهي لا تمارس بالدينار فقط، ولكن بالتزوير المخابراتي، وبتوجيه الرأي العام وبث الإشاعات وتغيير القناعات، وكل ذلك لتحييد فحول الفكر عن قيادة الناس والإستعاضة عنها بنعاج مريضة ظلت ربيبة الأجهزة الأمنية تهادي كبار ضباطها الفاسدين وتتبادل المنافع معهم، ثم تسهم في إفساد ضمائر الناس بمال الإنتخابات الأسود، وتشرعن العبث حول قوانين الدولة وحاجات الناس وجراحاتهم، فتعدم مبدأ تكافؤ الفرص وتتيه بفهلوتها ونفاقها وهي ترش الملح على ضمائر الناس وأحلامهم في وطن حرّ عزيز يحكمه القانون!
 
 
#4 ناصر أيوب#2 2018-02-11 23:42
فنائب البرلمان في شعورنا الجمعي؛ جاهل غير متعلم، تاجر بين الحلال والحرام، ليس له مبدأ أخلاقي، ولا تجربة سياسية، كذاب، منافق، راشي ومرتشي، يتعالف مع فاسدي الأجهزة الأمنية الذين يوفرون بعض المنافع لجمهوره الإنتخابي، عدو شعبه وناسه في التحضر والتحرر والانعتاق ومع أزلام الدولة وفاسديها في كل الأوقات لأنهم ورقته الرابحة.


وإني أرى د. عبد الله الحميدي/ثاني المملكة توجيهي علمي، خريج الجامعات البريطانية، محاضر الهندسة في أكبر جامعات الأردن لسنوات عديدة، بفكره، وبأدبه وتأدبه، وبالمهندسين الذين تتلمذوا على يديه ويطوفون العالم بعلمهم، هو أجل وأرفع من هذا المستوى المنحطّ!
 
 
#5 حسن السلمان 2018-02-12 01:55
كتابه منتقاه
وعنوان يُثلج الصدر
 
 
#6 far away 2018-02-12 02:19
النصح أرخص ما باع الرجال no body can understand the meaning
 
 
#7 ابن البلد 2018-02-12 06:15
لازم تنزل هاي المرة يا دكتور الدنيا تغيرت.
 
 
#8 ابو جلال ابو عراق 2018-02-12 08:01
تحية احترام وتقديرلكل اهل العلم والمرفه وانا انصحك ان لا تجرب مرة اخرى وانت شاهدت المجلس الاخير عباره عن مسرحيه ابطالها كذابون منافقون لا يمهم مصلحة الوطن او المواطن بل مصالحهم الشخصيه شتان مابينك وبينهم ولا تسمع من ابن البلد
 
 
#9 د. أسامة الشرع 2018-02-12 08:56
لقد خضت تجربة غير مكتملة ولست من الفرار. ولكن عندما رأيت الرعاع يتصدرون المشهد ورجالات الميكروفون يعرضون أنفسهم في سوق النخاسة والمتعلمون يقاطعون أو حاقدون . عندها بدت النتيجة جلية واضحة بل فاضحة. نتيجة حتمية لواقع شارك فيه المقاطعون للانتخابات أكثر من عرابيها. ان عدم المشاركة والامتناع عن التصويت هو تكريس لسيطرة الرعاع على المشهد. كما علينا أن لا ننكر حقيقة أن المخابرات وممارساتها الحاليه وتغولها على المشهد الوطني لن يفرز دولة مستقلة ذات إرادة ذاتية.
 
 
#10 وجهة لد 2018-02-12 23:02
ما شاء الله
اللهم صل عالنبي محمد
اسلوب الكتابة يخبر بأن صاحب هذه المقالة يحمل الدكتوراه بالادب العربي
لكن ذاكرتي تخبرني بأن الدكتور عبد الله يحمل الدكتوراة بالهندسة
من المستحيل اخراج شخص عالم مثلك تحت قبة البرلمان من مجتمع تغلب عليه الصبغة العشائرية
مجتمعنا بده واحد فغاغه ، مستواه العلمي صف سادس او رابع ، لسانه متبري منه ، يهرف بما لا يعرف ، اناني لا تهمه الا مصلحته حتى لو كانت الطريقة بمسح الجوخ
 
 
#11 شايش العايش 2018-02-16 17:44
لطف يا تكتور ناصر لطف
مش كل اصابع ايدك مثل بعضها
ومش كل اعضاء البرلمان بنحكى عليهم بهالاسلوب
 
 
#12 ناصر أيوب 2018-02-16 23:13
والله يا تكتور كايش أنا بحكي عن ناس شرواك يدندلون ربطات عنق مغمسة بالجهل يساهمون بتخريب أوطانهم وتوهين الروح المعنوية للناس، كالطرزانات يتقازون فوق الثوابت الوطنية ويلوّحون لجمهورهم الإنتخابي ببعض المنافع ليعززوا شعور البشر بأن البلد خربانة، بعضهم يمعن في إفساد ضمائر الناس بمليون دينار يوم الإنتخابات ليبلي حاجة جنون عظمة لرجل فارغ لا يدرك ما يدور في وطنه ولا في خارجها إلا كبوق لرجال بوليس سرّي يلقنونه تفاهاتهم وضيق أفقهم، ثم يحرق مفرقعات وعزايم بمليون آخر في شوارع مدينته التي تغرق بالأسن والأسى والبطالة والمخدرات والجريمة، هنالك تفسير لسيجموند فرويد عن الفصام الذي يجتاح أرواح أناس شرواك يا عايش يتكلم عن الطفولة والمراهقة، لكن من المخجل تناوله هنا!
 
 
#13 شايش العايش 2018-02-17 07:33
يا علقة العلقة
 

تذكر دائما قول الله تعالى : مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ