mavi
22222222233333333
 
دكتور-عياد banner

BT Facebook LikeBox

اضاءات

اضاءات (1)

Tuesday, 16 January 2018 07:54

عناء الغربة بين الفراق والنفاق

كتب بواسطة :

د/معاويه علي الياسين

حينَ ترحلُ حاملاً احلامك ومصيرك المجهول في حقيبة سفرك ، وحينَ تدمع عيون الاهل والاحبة والاصدقاء لحظة الوداع تدرك انك قد اصبحت  اسيراً لتلك العيون،  

لتلك الوجوه ، تتمعن للحظات خجولة وانت تحني رأسك حتى لا ترى الحزن الساكن فيها ، لترى نفسك ما اقترفت من خطيئة كان للقدر اليد الطولا في رسم ملامحها وخطواتها ، الفراق لم يكن في يوم من الايام خطيئة ، قد يكون للفراق لذة حين اللقاء ولكنه جُبلَ بالدموع والشوق والحنين والسهر ، فامسى يقض مضاجع العاشقين والاحباب والقابعين في الاماكن البعيدة خلف الاحلام المزيفة.
وحين تحط الرحال في موقعك الجديد طالبا للعلم او العمل يصبح الفراق جزء من حياتك يعيش معك ومع عائلتك واطفالك ، ومع مرور الايام والسنين يصبح مصيرك رهنا للغربة ، تبحث بين اوراق دفاترك القديمة ومجاميع صورك عن ذاتك وعن ذكرياتك كل حين ، لتسترجع شيئا من تلك الايام والسنين ، قد تدمع عيناك وقد تضحك وقد تخفي احزانك لفراق عزيز لم تلامس وجنتاه لحظة الوداع الاخير .
في الغربة كل الايام متشابه الا من شئ واحد وهو انك كبرت وتغيرت ملامحك وغزا الشيب محياك، وما يخفف عنك هو ان تجد اصدقاء اوفياء على شاكلتك تتقاسمون عناء الغربة بحلوها ومرها. تجتمعون على الخير وتكونون مجتمعا يجمعكم الحب واللغة والدين وصلة القربى وصلة ابناء البلد الواحد.
الماء الراكد الصافي يعكره ان ترمي  فيه حجر، حجر النفاق الساكن في النفوس المريضة ، يتغلغل كالمرض في الجسم السليم ، هكذا الاشخاص الذين لا يطيب لهم الوفاق ولا التآلف بين انسان وانسان او اسرة واسرة، رغم أنه منهم  فيبدأ بالكيد لهذا وذاك ويتقرب من شخص على حساب آخر ويبدأ بنفث سمومه ، مما يسبب للاسف على هدم العلاقات التي كانت اخوية في يوم من الايام ، وتفتر العلاقات وتصبح بين غربتين غربة وطن وغربة حياة تمنيت ان تكون صورة للتآلف والمحبة .
كلنا في بلاد الاغتراب تمنينا عندما حطت رحالنا هنا ان نجد من يمد لنا يد العون والمساعدة من ابناء جلدتنا ، لنقوى على محاكاة حياتنا الجديدة والسير بخطى سليمة واضحة المعالم ومما يهون علينا الم الفراق والغربة عن الديار . 
وكما كانوا سندا لنا (اقصد من وجدناهم قبلنا)، مع مرور السنين اصبحنا نحن من نقوم بهذا الدور بكل محبة واخلاص وطيب خاطر ، لكن !!!!
هناك من الناس من ينكر المعروف ويبدئون بحياكة  واختلاق القصص والاساءة لمن كانوا في يوم من الايام عونا وسندا لهم ليقفوا على اقدامهم والسير بخطى واثقة وبناء حياة سليمة ودون ان يكون للمصلحة مكان وتصبح الغربة ارضا للنفاق ، وتصبح بين
غربة من جهة ونفاق من جهة اخرى .
قد تقول ساعتزل الناس ولا اريد علاقات مع احد ، ولكن جبلنا وتربينا على سيرة الرسول الاعظم (ص) حين قال :عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه من كان في حاجة أخيه: كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة.