من هنا و هناك

من هنا و هناك (1648)

الأربعاء, 15 آب/أغسطس 2018 13:58

من هم شهداء عمليتي السلط والفحيص؟

كتبه

مساء يوم الجمعة الماضي، وفي الساعة السابعة والربع، وعلى بعد كيلومتر تقريبًا من مقر مهرجان الفحيص انفجرت عبوّة ناسفة بدورية مشتركة من الأمن العام وقوات الدرك، مما أدّى لاستشهاد الرقيب علي القوقزة، وإصابة ستة من أفراد الدورية.

وفي الساعة الخامسة من مساء اليوم التالي بدأت عملية من قوة أمنية مشتركة، في منطقة نقب الدبور في مدينة السلط، لإلقاء القبض على المشتبه بهم في قضية تفجير الفحيص. وقد نجم عن تفجير المشتبه بهم العمارة التي كانوا فيها استشهاد أربعة من أفراد القوّة الأمنية. وانتهت العملية باعتقال خمسة من المشتبه بهم ومقتل ثلاثة آخرين.

في هذا التقرير نتعرّف على الشهداء، وعلى جزء يسير من قصصهم، من كانوا وكيف انضموا للأجهزة الأمنية أو للجيش، وما كانت آمالهم وأحلامهم. 

علي قوقزة  

تقرير دلال سلامة ويزن ملحم 

بعد ثلاثة أشهر، ستحل الذكرى الأولى لزواج علي قوقزة، رجل الدرك الذي استشهد في تفجير عبوة ناسفة استهدفت دوريته على مدخل مدينة الفحيص الأسبوع الماضي. لن يكون علي حاضرًا ليحتفل بالمناسبة مع زوجته ناريمان، ولن يكون أيضًا حاضرًا، بعدها بأشهر قليلة، ليحتفل بولادة طفله الأول.

وفاته المفاجئة في عمر الثلاثين كانت صفعة لجميع من عرفه، وبالتحديد لأبوين كان أول فرحتهما، وكانا حريصين عندما اتخذ قرار الزواج ألا يكون هذا الزواج سببًا في أن ينقص حضوره في حياتهما، فعمّرا له بيتا صغيرًا ملاصقًا لمنزلهما في قرية سوف في محافظة جرش.

كان هذا البيت يُستخدم للنوم فقط، كما تقول ناريمان، فهي وزوجها، مع أخيه وزوجته، اللذين يقيمان في الطابق السفلي من بيت العائلة، كانوا يعيشون ضمن عائلة ممتدة، يتناولون جميع وجباتهم معًا، ويسهرون معًا، ويخرجون مشاويرهم جميعها معًا.

إلى جانب هذا المنزل هناك برميل مفتوح من الجانبين بداخله قطعة موكيت، تقول أمه إنه خصصه للقطط لتلجأ إليه في «الكوانين».

التحق علي، وهو الأكبر بين خمسة أبناء وبنات، بالأمن العام عندما كان في التاسعة عشرة من عمره، ثم نقل إلى الدرك عام 2009. لم يكن قد أفلح في الثانوية العامة، فعمل لمدة سنة في أعمال متفرقة، منها بائعًا في محل ألبان، إضافة إلى العمل في أرض العائلة من فراط الزيتون وغيره، إلى أن تمكن من الالتحاق بالأمن العام. تنقل أثناء خدمته بين جبل التاج في عمان، والزعتري في المفرق، والكفرين في الغور، وأخيرًا السلط التي نقل إليها قبل أقل من شهر.

كان علي، كما أجمعت عائلته وأصدقاؤه، مليئًا بالحياة، ولم يكن يطيق البقاء في المنزل. فكانت سيارته، كما يقول والده، جاهزة دائمًا للرحلات. ففي صندوق السيارة هناك دائمًا إبريق شاي، ومصابيح، وسماعات، وصاج لعمل «الصاجيات». تقول أمه إنه «كان ييجي من الدوام يتغدى ويقول جهزيلي حالك، أوديك وين ما بدك». في إجازته الأخيرة، تقول إنه أخذها مع زوجته وزوجة أخيه إلى أحد كروم المنطقة، «نزلنا من السيارة، وقال لي يمّة ديري بالك من الشوك والأحجار. وقفنا على منطقة عالية كثير، وقال هون بتشوفي سوف كلها».

كان من المقرر أن تنتهي خدمته بعد تسع سنوات، وكان يخطط أن يتعلم مهنة ميكانيك أو كهرباء السيارات، ويفتح محلًا متخصصًا بذلك. وكان هذا الحلم منسجمًا مع غرامه بالسيارات. يقول أبوه إنه اقتنى ما لا يقل عن ثماني سيارات. وكانت هوايته هي الاعتناء بها، تغيير ألوانها وتزيينها ثم بيعها.

في الحوادث الإرهابية السابقة في الكرك وإربد، تقول أمه إنها كانت تصاب الرعب عليه. وعندما كانت ترى صور الشهداء «أصير أعيط عليهم، وأقول الله لا يبلاني يا رب». أما والده فيردّ على الناس الذين يحيّونه على صبره: «والله مجابرة!».

تقول ناريمان إنهما كانا قررا أن يسميا الطفل «أصيل» إن كان ولدًا، لكنهما اختلفا على اسم البنت، التي كان علي مصرًا أن يسميها ألما. «ظليت أقول له لو تشيل الحرف الأخير بتصير ألم».

معاذ الدماني الحويطات

تقرير دانة جبريل وشاكر جرار

في ساحة ترابية محاذية لمبنى بلدية الجفر، نصب أبناء قبيلة الحويطات خيامًا وبيوت شعر كبيرة لاستقبال المتوافدين إلى «بيت أجر» الشهيد الرائد معاذ الدماني الحويطات الذي استشهد يوم السبت الماضي خلال «عملية السلط». يقف حاتم، الأخ الأوسط عمرًا بين إخوة معاذ الثلاثة، مع أفراد من أقاربه وأبناء عمومته على مدخل بيت العزاء لاستقبال المعزين الذين استمروا بالتوافد حتى ساعات متأخرة من مساء ليلة الأمس لتقديم التعازي.

بتأثر وانفعال عاطفي يصف حاتم علاقته بأخيه معاذ الأصغر بين الذكور: «العلاقات هان بين الإخوان والصحاب مش زي العلاقات بالمدينة، مختلفة كثير». يقول حاتم الذي يستذكر كرم معاذ ونبله: «معاذ كان كريم مع أنه وضعه عادي كثير، كنت أميل عليه دايمًا، الله يرحمه».

على بعد كيلومترات من صيوان الرجال تجمّعت النساء في منزل حاتم، حيث بيت العزاء الذي تجلس فيه والدة معاذ وشقيقاته وزوجته لتلقي التعازي. معاذ ابن الـ34 عامًا هو الأصغر في عائلته المكونة من أم سبعينية وثمان شقيقات وثلاثة أشقاء، بعد أن توفي والده منذ عشرين عامًا، كما توفي أخ له. تصف منى شقيقها الأصغر بأنه كان نشيطًا ومحبًا للتنظيم والالتزام: «أي مناسبة بالعيلة نشعر بالفرق إذا معاذ هو رتبها أو لأ، من صغره».

يتحدث زياد، الأخ الأكبر بين الذكور والذي يخدم في إدارة الجمارك منذ عشرين عامًا، بفخر عن شقيقه الأصغر معاذ. «الحمد لله إنه الإنسان يموت عشان هدف نبيل»، يقول زياد الذي يصف أخاه بالمتميز بين زملائه منذ أن كان صغيرًا. ولد معاذ في بلدة الجفر، ودرس في مدارسها حتى أنهى الثانوية العامة من مدرسة الأمير محمد العسكرية للبنين بمعدل 86. «اللي بجيب بالجفر في بيئة صعبة ومهمشة هيك معدل يعتبر متميز جدًا ولّا لا؟»، يقول زياد.

التحق معاذ بجامعة مؤتة، وتخرج منها عام 2006. «قايد مراسم وإجا توزيعه على العمليات، كتيبة 71، مكافحة الإرهاب»، يقول حاتم. غادر معاذ الجفر وانتقل للإقامة في الزرقاء حيث مكان السكن الوظيفي المخصص، بحسب شقيقته منى.

تلقى معاذ دورات تدريبية عديدة، وانتقل مع قوات حفظ السلام لأفغانستان عام 2010 ثم عاد بعد ستة شهور بمبلغ مالي مكّنه من الزواج من منار عام 2011. «كان يحكيلي لولا هاي السفرة ما اتزوجنا، من وينلي أجيب؟»، تقول منار. ثم شارك مع قوات حفظ السلام مجددًا عام 2013 في الكونغو لستة شهور أخرى. وما بين الخدمتين تلقّى دورات تدريبيّة في البحرين وتايلند وجورجيا. وفي شهر شباط الماضي أصبح قائد فريق في العمليات الخاصة.

«لا بيت ولا سيارة ولا أرض وعليه قرض، ولو رحتوا على حسابه بالبنك بتلاقوا 24 دينار»، تقول منار وهي تصف طبيعة حياتها مع زوجها.

في منزل صغير لا تتجاوز مساحته 90 مترًا في الإسكان الوظيفي في الزرقاء، عاش معاذ ومنار وطفلاهما، إلياس (ستة أعوام)، وغنى (عامان ونصف).

«عمره ما شكى»، تقول شقيقته منى، لكنّ همه الأكبر كان حصول طفليه على مستوى جيد من التعليم، وهو ما دفعه للمباعدة بين الأطفال كي يضمن قدرته على تدريس كلٍ منهما بمدارس جيدة.

حجز معاذ مقعدًا لإلياس في الصف الأول في إحدى المدارس الخاصة بمبلغ 100 دينار، ضمن بها أن يدخل ابنه المدرسة، وكان ينوي المشاركة في دورة تدريبيّة في أيلول القادم، كان من المفترض أن يدفع بقية أقساط المدرسة بمستحقاتها، بحسب زوجته منار.

يوم الجمعة الماضي، اجتمع معاذ مع أشقائه في منزل شقيقته في الزرقاء لتناول العشاء، وفي طريق العودة للمنزل تلقى اتصالًا هاتفيًا فهمت منه منار بأنه استدعاء للعمل، قبلها بساعات كان قد أُعلن عن خبر انفجار سيارة تابعة للأجهزة الأمنية في الطوق الخارجي لمهرجان الفحيص.

عاد معاذ فجرًا، وأخذ زوجته وطفليه لمنزلهما في الزرقاء. ظهر السبت تلقى اتصالًا هاتفيًا آخر، خرج على إثره للخدمة مجددًا، وكانت تلك المرة الأخيرة التي شاهدته بها منار. اتصلت به لاحقًا تسأله عن بعض ترتيبات عزيمة غداء كان يفترض أن يقيمها معاذ ذلك اليوم: «حكالي منار أنا الآن مشغول، إنتِ اتصرفي»، وتوقف بعدها عن الرد على رسائلها واتصالاتها.

حضرت العائلة لتلبية العزيمة، دون وجود معاذ. لاحقًا توافدت الجارات على المنزل يسألن منار إذا كانت قد اطمأنت على زوجها، وهو ما استغربته منار. «مش بالعادة إلهم يجوا هيك ويضلوا يسألوني: اطمنتِ على معاذ؟ بعتي لمعاذ؟». وقتها لم تكن منار تعرف عن عملية السلط، لكن الجارات، وبعضهن زوجات لعسكريين أو عسكريات بحكم الإسكان الذي يعيش فيه الزوجان، جعلوها تشعر بعدم اعتيادية مهمة معاذ هذه المرة.

في حدود الساعة التاسعة مساءً، جاءت إحدى الجارات وهي تبكي، تسأل منار إن كان قد اطمأنت على معاذ، «عرفت وقتها إنه صاير له إشي وطلعت ع المدينة الطبية».

شاهدت منار سيارات الإسعاف الداخلة للمدينة. كانت تنقل جرحى قادمين من السلط، كلما وصلت سيارة تتهيأ لأن يكون معاذ في داخلها، ثم راحت تسأل الجرحى من العسكريين إن التقوا بزوجها. أحدهم أجابها بأنه كان معه، لكن تفجيرًا حصل ولا يعلم ما حصل بعدها.

يقول حاتم بأنه في حدود الساعة الثالثة فجرًا «طلّعوا زميله من تحت الأنقاض وسألوه عن معاذ»، فأخبرهم بأن معاذ كان متقدمًا عليه بالدخول للمبنى ومن المفترض أن يكون في المنطقة القريبة منه.

لست ساعات، بقيت العائلة في قسم الطوارئ في المدينة الطبية دون أن تبلغهم أي جهة رسمية بشيء عن معاذ، حتى دخلت سيارة إسعاف دون أن تطلق صافرتها الساعة الثالثة فجرًا لساحة الطوارئ. «أنا استغربت، كل السيارات قبل كانوا بصوت عالي، آخر (أمبلنس) دخل على هدوء»، تقول منار. لاحقًا عرفت بأنها السيارة التي نقلت معاذ بعد استخراج جثمانه من تحت الأنقاض.

على باب منزل حاتم، تنهي منى حديثها عن شقيقها الأصغر معاذ بتساؤل «الشهيد الذي يكرّم ميتًا أولى أن يعيش حياة أكرم حيًا، ما في تكريم أكرم من جيّة جلالته، بس وهو عايش قدّم قدّم قدّم وتعب بس كانت حياته ظنك، طب  ليش هيك؟».

محمد الهياجنة

تقرير دلال سلامة ويزن ملحم

أمضى محمد الهياجنة (25 سنة) إجازته الأخيرة وهو يساعد شبابًا من أقاربه وأصدقائه في ترميم غرفة الضيوف في منزل عائلته في قرية دير السعنة في لواء الطيبة في محافظة إربد. صلّحوا الأرض، وكسروا البلاط القديم، ووضعوا بلاطًا جديدًا. وكان يعمل لساعات مبكرة، صباح كل يوم، لأنه كان يريد الانتهاء من إصلاح الغرفة لتكون جاهزة قبل عيد الأضحى.

فجر يوم السبت، العاشر من آب، تلقى اتصالًا يطلب منه قطع إجازته والعودة إلى عمله في المخابرات. قال لعائلته إنه لن يغيب طويلًا، وسيعود على الأرجح اليوم الذي يليه، لكنه لم يفعل. وفي هذه الغرفة التي ساهم في ترميمها، كان هناك بدلًا من المهنئين بالعيد صفوف من النساء المتشحات بالأسود، جئن للتعزية به.

التحق محمد بعمله في المخابرات قبل أربع سنوات تقريبًا. لم يكن قد نجح في الثانوية العامة، ولم يرغب في الإعادة لأنه، كما تقول أخته، إيمان، أراد تحمل جزء من المسؤولية، فهم تسعة إخوة وأخوات، والوضع المادي للعائلة لم يكن جيدًا. الوالد متقاعد عسكري يعمل بنقل الركاب على باص صغير، في حين تتضمن والدتها أراضٍ تزرعها بمحاصيل موسمية.

بعد أن خرج محمد من المدرسة، عمل في مهن متفرقة، إلى أن استخرج رخصة قيادة، وبدأ يعمل على باص والده، وهو أمر تقول إيمان إنه ظل يعمله كلما كان يعود في إجازة حتى استشهاده. ومنذ أن بدأ بكسب المال، كان يعطي معظم ما يجنبه لوالده ويبقي لنفسه مصروفًا شخصيًا لم يكن يتجاوز في الفترة الأخيرة العشرة دنانير، يأخذها عندما يذهب لدوامه: «ما كان يدخن، ولا يشرب قهوة، ولا يشتري أي إشي خاص».

لم تكن العائلة، كما تقول أختاه إيمان وزهور، مرتاحة لعمله، وظلوا يطلبون منه أن ينتقل إلى مجال أقل خطورة، لكنه كان يرفض. وقد اشترك محمد في مداهمة الخلية الإرهابية في إربد، العام 2016، مع الشهيد راشد الزيود الذي ارتبط معه بصداقة حميمة. ورآه، كما يقول شقيقه أحمد، وهو «بروح» أمامه. وقال إنه يومها «إجى عندي وصار يعيط على راشد قدّامي. كنا أنا وأبوي وأمي نقولّه دير بالك. لا تحط حالك ببوز المدفع. ما كانِش يرد».

تقول إيمان عن يوم مداهمة إربد، إنهم شكّوا بوجوده مع المهاجمين، فظلوا يتصلون به إلى أن أجاب الاتصالات في النهاية وطمأنهم. وهذا ما تكرر هذه المرة، عندما وردت أنباء مداهمة العمارة في السلط. لكن الفرق أن هاتفه هذه المرة كان مغلقًا، «فقلت لأمي والله يمّا عملها».

تقول زهور: «كسرولنا ظهرنا، موّتوا قلوبنا. أمي راحت اليوم على المقبرة وصارت تزيح بالتراب، بدّها تطلعه من القبر».

هشام العقاربة

تقرير عمر فارس

غابت الشمس، ودون أن يقدَّمَ نفسه، قام أحد الحاضرين وألقى قصيدةً استهلّها بالقول: «يا قُمَر عَتْم الليل ظوِّي على هشام». كان ذلك في بيت عزاء الشهيد هشام العقاربة، الكائن في بلدة العالوك في محافظة الزرقاء.

وُلد هشام في العالوك عام 1994، وعاش حياته القصيرة كلها هناك بحسب أبناء عمومته. وهو الابن قبل الأخير للحاج أبو فيصل، والده، من ضمن 12 أخًا وتسع أخوات.

قضى هشام فترة الدراسة وهو من البارزين ما بين زملائه، كما يقول خاله، ومن بين أذكاهم، وبروحٍ قيادية ظهرتْ حتى في تحمّله مسؤوليات اجتماعية منذ الصغر. «كان همزة الوصل بين خواته المتزوجات والبعاد، وبين إخوانه (..) كان عنده القدرة العاطفية على إدارة أمور بيته وأسرته»، يضيف خاله، فالشهيد متزوجٌ ولديه ابن (عامان) وبنت (شهران).

بحسب أحد أقربائه، تمتع الشهيد بلياقةٍ بدنية عالية، ورغب منذ الصغر بالانضمام للقوات المسلحة، تحديدًا فرقة العمليات الخاصة. وكان يُقبل على أشرس الدورات العسكرية.

بعد إنهاء هشام لمتطلبات النجاح بالتوجيهي، اتجه مباشرة للانضمام إلى العمليات الخاصة.

يقول خال هشام: «إحنا نعرف إنه يوم من الأيام رح يكون شهيد، لأنه في كل موقعة كان يطلع ويقول أنا ما نلت الشهادة في هذه المرة، ونسأل الله يكتبلنا اياها في المرات القادمة». حيث شارك الشهيد في إنقاذ الجرحى في عملية إربد، وكان متواجدًا في عملية قلعة الكرك.

كان آخر اتصالٍ مع عائلته، بحسب أخيه، صباح العملية عندما استُدعي إلى الواجب. دوامه الاعتيادي هو أسبوع دوام مقابل أسبوع عطلة. «كان عند أولاده وطلبوه على الواجب. الصبح اتصل علينا وقال إنه بعمّان»، يقول أخوه بصوتٍ يعلوه الحزن.

قال زملاء هشام لعائلته إنه أول من استشهد بعد قائد المجموعة، «دائمًا هو عون لقائده وهو من الناس اللي يُركن عليها في هذه المهمة»، يقول خاله.

كان هشام يأمل في إنهاء تعمير بيته. يستذكر أحد أبناء عمومته: «كنا نروح على الحِمّة والبحر الميت، نطلع ونقعد مع بعض. بلّش يعمّر بيته وربّنا ما راد يكمّل». كان مرتاحًا بخدمته، يقول خاله، ويضيف: «صحيح الطبيب والمهندس يخدم بلدنا لكن في هناك خدمة سريعة، اللي هي خدمة البدن للوطن».

محمد العزام

تقرير دلال سلامة 

كان محمد العزام (22 سنة)، الذي استشهد السبت الماضي، ينوي العودة يوم الأحد إلى قريته راسون في محافظة عجلون، ليقضي يوم إجازته الذي كان قد حدّد فيه موعدًا مع مقاول لتخطيط قطعة أرض صغيرة، منحتها له عائلته كي يبني عليها منزلًا، وهي أرض كانوا قبلها بأيام قد جرفوها، وجهزوها للبناء.

كان الشغل الشاغل لمحمد، كما تقول أمه، هو أن يدّخر ما يكفي لثلاثة أشياء: بناء بيت، والزواج، وشراء سيارة. وتقول إنه كان في أواخر أيامه يتحدث كثيرًا عن أمله في الالتحاق بدورة عسكرية في الخارج، كان من المفترض أن تسهم في تحسين وضعه المادي: «كان في بنت بباله، وكان خايف تروح منه، وكان يقولّي يمّا ادّعيلي تطلعلّي الدورة وأسافر، فأقولّه إن شاء الله ما تطلعلك. كنت خايفة عليه».

لمحمد ثلاثة أخوان وأربع أخوات، أكمل العديد منهم تعليمهم الجامعي، وهذا ما تقول أم محمد إنها ووالده الذي يعمل مدنيًا في الجيش رغبا أن يفعله محمد أيضًا. لكنه عندما أنهى الصف العاشر، أعلن أنه لا يرغب بإكمال تعليمه وإنه يريد الالتحاق بالجيش. تقول إن والده حاول إقناعه بإكمال دراسته: «قاله إنت كمّل، وإن شاء الله بتجيب خمسين. وما طلعلك مكرمة، أنا بقرّيك على حسابي». لكن محمد رفض تمامًا. وعمل في أعمال متفرقة إلى ما قبل ثلاث سنوات ونصف، عندما حصل على قبول في الجيش، والتحق من ثم بالعمليات الخاصة، ليخدم في الزرقاء وعمان.

تقول إنها كانت تشفق عليه كثيرًا بسبب صعوبة التدريبات التي كان يخوضها. وقد عرضت عليه هي ووالده كثيرًا أن يحوّل إلى مجال أقل مشقة، لكنه كان يرفض: «والله الأواعي اللي كنت أغسلهن كنت أقعد أعيط؛ كلهن طين، يقول والله يمّا أنا متريح».

عندما وصلت أنباء حادثة السلط، تقول أم محمد إن أول ما خطر ببالها هو أن محمد في العمارة التي انهارت: «كل ساع اتفرج على الفيديو، يمكن عِدته عشرين مرة، وأقول لبنتي اتفرجي على هاي العمارة. حاسّ محمد معاهم». ثم توجهت بهواجسها لابنها الذي يدرس في الجامعة، وكان يستعد للخروج لتأدية امتحان، فطمأنها بأن خدمة محمد قصيرة، وأنه بالتأكيد لن يكلف بمهمة مثل هذه. لكن ما حدث، كما تقول، هو أنه بمجرد خروج ابنها من باب المنزل، جاءه هاتف من الجيش يبلغه بنبأ استشهاد أخيه. وتقول إنها استغربت من تبليغ الوفاة مباشرة وعلى الهاتف، «وهسّا ابني والله منهار. طلعناه مرتين على المستشفى، منهار بتصيبه رجّة، وبتعب فجأة».

حبر

نشرت صحيفة فرنسية رسومات مثيرة وصادمة، قالت إن فنانا سوريا أداها لعكس واقع سجون نظام بشار الأسد.

وتحت عنوان "دمشق، بيروقراطية الموت"، نشرت صحيفة "Libération" الفرنسية مقالا، احتوى على رسومات مثيرة، قال إن من قام برسمها هو الفنان نجاح البقاعي.

ونجاح البقاعي اعتقل بين عامي 2012 - 2014، برغم تأكيده أنه لم ينتم إلى أي جماعة مسلحة، بحسب قوله.

وتظهر الصور، التي قال نجاح البقاعي إنها صور تجسد حقيقة ما يحدث في سجون النظام، كيفية تعذيب المعتقلين والمعتقلات، وتعريتهم، وإشغالهم بأعمال شاقة.

 

وتقول تقارير حقوقية إن آلاف السجناء قضوا في معتقلات نظام الأسد خلال السنوات السبع الماضية.

إذ أصدرت منظمة العفو الدولية في فبراير/ شباط 2017، بيانا قالت فيه: "النظام أعدم في الفترة بين سبتمبر/ أيلول 2011، وديسمبر/ كانون الأول 2015، ما يتراوح بين 5-13 ألف شخص، دون مقاضاتهم".









 تعلن تركيا الاثنين مجموعة من التدابير سعيا لطمأنة الأسواق بعد انهيار الليرة، فيما يتهم رئيسها رجب طيب اردوغان واشنطن بتدبير 'مؤامرة سياسية' ضد بلاده.
وقال وزير المال التركي براءة البيرق، وهو صهر الرئيس، في مقابلة أجرتها معه صحيفة 'حرييت' الواسعة الانتشار إن 'مؤسساتنا ستتخذ التدابير الضرورية اعتبارا من الاثنين لتخفيف الضغط عن الأسواق'.
وتابع الوزير الواسع الصلاحيات 'وضعنا خطة عمل لمصارفنا وللشركات الصغرى والوسطى، وهي القطاعات الأكثر تضررا جراء التقلبات الحالية في العملة' مؤكدا 'كما سبق وقلت، كل خططنا جاهزة' للتحرك واتخاذ تدابير حيال الوضع الراهن.
وتراجعت الليرة التركية مرة جديدة في الساعات الأولى من يوم الاثنين في آسيا إلى أدنى مستوياتها التاريخية حيث تم التداول بها بسعر 7,2362 ليرة للدولار الواحد في الساعة 4,51 (الأحد الساعة 19,51 ت غ)، بعدما كانت تدنت إلى 6,87 ليرة للدولار الجمعة. غير أنها عادت وارتفعت قليلا ليتم التداول بها بحوالى 7 ليرات للدولار قرابة الساعة 2,00 ت غ.
وبعد تقلبات مستمرة منذ عدة أسابيع، شهدت الليرة التركية الجمعة هبوطا حادا خسرت معه أكثر من 16% من قيمتها مقابل الدولار.
وحذر اردوغان الأحد بأنه سيرد على ما وصفه بـ'مؤامرة سياسية' أميركية ضد تركيا، بالبحث عن شركاء جدد وأسواق جديدة.
ويسجل هبوط العملة التركية وسط تصاعد التوتر بين أنقرة وواشنطن بسبب عدد من القضايا في صلبها احتجاز القس الأميركي أندرو برانسون الذي يحاكم في تركيا بتهمة 'الإرهاب' و'التجسس'، وقد وضع في نهاية تموز/يوليو قيد الإقامة الجبرية بعد اعتقاله لعام ونصف.
ولا يعتزم اردوغان تقديم أي تنازلات وقال خاطبا في أنصاره المتجمعين في طرابزون على البحر الأسود (شمال شرق) 'هدف هذه العملية هو استسلام تركيا في جميع المجالات من المالية وصولا الى السياسية. ونحن نواجه مرة أخرى مؤامرة سياسية. وبإذن الله سنتغلب عليها'.

وتوعد بأنه إن كانت واشنطن على استعداد للتضحية بعلاقتها مع أنقرة، فإن تركيا سترد بـ'التحول إلى أسواق جديدة، وشراكات جديدة وتحالفات جديدة (ضد) من شن حرباً تجارية على العالم بأكمله وشمل بها بلدنا'.
- التحالف على المحك -
وأضاف اردوغان الذي عمل في السنوات الأخيرة على تعزيز علاقاته مع دول من أميركا اللاتينية إفريقيا وآسيا 'البعض يغلق الأبواب والبعض الآخر يفتح أبواباً جديدة'.
وألمح إلى أن التحالف برمته بين تركيا التي انضمت إلى الحلف الأطلسي عام 1952 بدعم أميركي، والولايات المتحدة على المحك.
وتستضيف تركيا قاعدة أميركية كبيرة في مدينة إنجرليك في جنوب البلاد، تستخدم حاليا مركز عمليات في الحرب على تنظيم الدولة الاسلامية.
وتأخذ تركيا على الولايات المتحدة الدعم الذي تقدمه لوحدات حماية الشعب الكردية في سوريا التي تقاتل تنظيم الدولة الإسلامية، وتعتبرها أنقرة 'إرهابية'.
وقال اردوغان 'لا يسعنا سوى أن نقول وداعا لكلّ من يقرر التضحية بشراكته الاستراتيجية وبنصف قرن من التحالف مع بلد عدد سكانه 81 مليونا، من أجل علاقاتها مع مجموعات إرهابية'.
وتابع 'هل تجرؤون على التضحية بتركيا البالغ عدد سكانها 81 مليونا من أجل قس يرتبط بجماعات إرهابية؟'.
وتطالب الولايات المتحدة بالإفراج الفوري عن القس الذي يواجه عقوبة بالسجن لفترة تصل إلى 35 عاما، فيما تطالب تركيا بتسليمها الداعية فتح الله غولن المقيم منذ نحو عشرين عاما في الولايات المتحدة والذي تتهمه أنقرة بتدبير محاولة الانقلاب في تموز/يوليو 2016. (ا ف ب)

بعد ان من الله علينا بجمع عدد من المصاحف من اهل الخير من خلال المبادرة التي اطلقتها الرمثا نت فاننا نقدم هذه المصاحف هدية لمن يرغب وان شاء الله نوصلها بانفسنا لمن يشاء ان يحصل على نسخة من اجل التلاوة 

للتواصلا

0799460146

0788775586

أعرب أكاديمي إماراتي عن "شماتته" بهبوط الليرة التركية، ناشرا تغريدة سخر فيها من الرئيس رجب طيب أردوغان.

 

وقال الأكاديمي عبد الخالق عبد الله في تغريدة عبر "تويتر": "يبدو أنه في ورطة لم يحسب لها حساب ويناجي ربه الذي هو رب الجميع، لكن يبدو أنه حتى الله قد تخلى عنه".

 

وأثارت تغريدة الأكاديمي الإماراتي جدلا واسعا في مواقع التواصل الاجتماعي، لا سيما أنها تأتي في سياق "الشماتة" التي أظهرتها حسابات إماراتية وسعودية بهبوط الليرة التركية.

 

وقال ناشطون إن عبد الخالق عبد الله "يتألى على الله، ويسيء الأدب في حديثه، ويسقط خلافات الإمارات مع تركيا على أي قضية.

 

واعتبر مغردون أن "الشماتة التي أظهرتها حسابات إماراتية مقربة من دوائر صنع القرار في أبو ظبي، تشير إلى مدى الحقد الذي يكنونه تجاه أنقرة".

 

وبرز من بين الردود، تعليق الداعية العراقي فاروق الظفيري، المتحدث الرسمي للحراك السني في العراق، الذي قال: "لو كنت تفهم هذا الكلام ما تكلمته، هل تتألى على الله تعالى،  وما يدريك أن الله تعالى تخلى عن فلان من الناس،  تب إلى الله من هذا الكلام يا مسلم".

 

وأضاف الظفيري: "الرئيس أوردغان يتكلم عن ترامب الكافر إذا كنت تعتقد أن الله تعالى يرحم الكافر فعليك أن تراجع إيمانك تقبل تحياتي".

 

ورد عليه عبد الخالق عبد الله: "لم يخص أحدا بل عمم كلامه وهذا نصه: لديهم الدولار ولدينا الله. حتى ترامب له ربه وصاحب دين. من أنت كي تكفره. هل أصبحت داعشي وتكفيري. هل ستفكر كل من يختلف مع أردوغان".

 

وتهاوت الليرة التركية بعد تصريحات للرئيس الأمريكي هاجم فيها الليرة التركية، وأنقرة، بعد تصريحات هاجم فيها ما يفترض أنها "شريك استراتيجي" لأمريكا، بسبب قضية القس الأمريكي الذي يحاكم في تركيا.

وتعرض البنك المركزي التركي في الأسابيع الأخيرة لضغوط بهدف رفع معدلات الفائدة، لمواجهة تضخم كبير وتدهور العملة الوطنية.

 

اقرأ أيضاهاشتاغ تركي يعكس تضامنا عربيا مع أزمة تركيا (شاهد)
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

نشرت مجلة "فورين أفيرز" مقالا أعده كل من دانيال بنيم ومايكل وحيد حنا، يشيران فيه إلى آثار الخلاف المتبادل بين مصر وإثيوبيا بشأن سد النهضة العظيم. 

 

ويقول الكاتبان إن سد النهضة، الذي تضع الحكومة الإثيوبية الرتوش الأخيرة لإكماله، يعد من أكبر مشاريع السدود في القارة الأفريقية كلها لتوليد الطاقة الكهربائية، وسيعمل السد في حال الانتهاء منه على إحداث ثورة في القطاع الزراعي في إثيوبيا وفي الجزء الشمالي الغربي من جارتها السودان، إلا أن الكثيرين في مصر، التي يعتمد فيها نسبة 95% من السكان على مياه النيل، يرون في السد تهديدا لطريقة حياتهم، ومع تحضير إثيوبيا لبدء عمل السد وبدء عملية ملئه الضخمة، من خلال تحويل مياه النيل له، فإن الخلاف حوله وصل إلى لحظة حاسمة. 

 

ويجد الكاتبان في مقالهما،أن كلا من مصر وإثيوبيا تحتاجان الجلوس في العام المقبل، ووضع خلافاتهما جانبا، لافتين إلى أن التوصل لتعاون يمكن تحقيقه من الناحية التقنية، لكنه محفوف بالمخاطر من الناحية السياسية، أو مواجهة احتمال تدهور العلاقات.

 

ويرى الكاتبان أن "هذا الخلاف ليس منفصلا عن (اللعبة الكبرى) المتزايدة، التي تتكشف في شرق أفريقيا، حيث تحاول تركيا وقطر والسعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر التنافس على التأثير، فانتقلت الخلافات الجيوسياسية من البحر الأحمر إلى القرن الأفريقي، وقامت بعسكرة وبناء حالة استقطاب فيه، وتقوم الدول الشرقية الأوسطية بشراء الأملاك لبناء قواعد بحرية عليها، ومناطق صالحة للزراعة، وإنشاء جماعات وكيلة؛ حتى تقوم بالضغط على منافسيها". 

ويقول الكاتبان إن "تأثير الدول الخليجية المتزايد في المنطقة كان عاملا إيجابيا، مثل الوساطة الإماراتية في الأزمة الطويلة بين إريتريا وإثيوبيا، لكنه كان عاملا سلبيا في مناطق أخرى مثل الصومال، فقد كان تدخل الدول الخليجية مساعدا على تأجيج الخلافات من خلال تصدير المشكلات الجيوسياسية". 

 

ويعتقد الكاتبان أن "الطريقين -تصعيد النزاع أو التعاون الإيجابي- ممكنان في مسألة سد النهضة والنزاع حوله والمنطقة بشكل عام، ومن هنا فإن المخاوف من عودة العنف إلى شرق أفريقيا، وزعزعة استقرار مصر، والتهديد للمعابر الرئيسية في البحر الأحمر، تعني أن الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي لديها مصلحة في التأكد من أهمية اختيار الأطراف الفاعلة على الأرض وفي الشرق الأوسط القرارات الحكيمة".

 

ويشير الكاتبان إلى أنه منذ الاستعمار البريطاني، فإنه تم ترتيب استخدام دول حوض النيل من خلال اتفاقية عام 1959 بين مصر والسودان، التي منحت مصر نصيب الأسد، واستبعدت دول المنبع، رغم احتجاجها على التوزيع، وضرورة المساواة في الحصص.  

ويستدرك الكاتبان بأنه "رغم الخلافات، فإن إثيوبيا بدأت في عملية البناء عام 2010، حيث كان قرار السد استراتيجيا لتحويل البلاد ونقلها وتعبيرا عن طموحها الوطني، وهو بطول 500 قدم وعرض 6.135 قدم، ومزود بسد داعم وحوض مساحته 800 ميل مربع، وبعد إكماله فإنه سيتم تخزين 74 مليار متر مكعب، وهو أكثر مما يمكن لمصر استيعابه على مدار عام، وستزيد المولدات الكهربائية الستة عشر المثبتتة به من توليد الطاقة الكهربائية، بل السماح بتصديرها لدول الجوار أيضا، وكانت عملية بناء السد طويلة وشاقة، إلا أن العمال يتوقعون البدء في ملء الحوض في العام المقبل، ولأن عملية إنشائه تمت من خلال السندات المحلية والتمويل الوطني، ومشاركة الإثيوبيين في المنفى، فإن الضغوط لتشغيله وتحصيل الموارد المالية منه كبيرة". 

 

ويلفت الكاتبان إلى أن "السودان وقفت في البداية إلى جانب مصر، وعارضت دولة المنبع، لكن موقفها تغير عندما ظهرت منافع السد على المزارعين، خاصة أنها تواجه فيضانات عدة تمنعها من استخدام نسبة 20% من أراضيها الزراعية، وتأمل السودان أن يؤدي سد النهضة العظيم لزراعة ثلاثة مواسم في منطقة الجزيرة، وتوليد الطاقة الكهربائية من سدوده، والتحول بالتالي إلى سلة غذاء أفريقيا والعالم العربي". 

 

ويرى الكاتبان أن "تغير الموقف السوداني ربما ارتبط بعلاقاتها المتطورة مع تركيا وقطر، بالإضافة إلى أن السد أنشئ على بعد 20 ميلا من الحدود السودانية، بشكل طمأن القيادة السودانية بأنه لن يتم حرف مسار المياه عبر السودان". 

 

ويجد الكاتبان أنه "مع أن منافع السد للسودان وإثيوبيا واضحة، إلا أن آثاره على مصر، التي تفتقر للمياه، خطيرة، وتمر نسبة 85% من المياه التي تصل إلى مصر عبر إثيوبيا، فلو ملأت إثيوبيا حوض السد في مدة لا تزيد على عقد فإن مصادر المياه القادمة ستنقص، إلا أن مصر وعلى المدى البعيد تواجه مخاطر أكبر عندما يبدأ السد بتنظيم وصول المياه للأراضي الزراعية السودانية، وقدمت إثيوبيا تطمينات عامة بأنها لن تملأ السد بسرعة وبطريقة تؤثر على احتياجات مصر، والأمر يعود للقاهرة لتقبل أو تثق بهذا الكلام، ويأتي السد في وقت تبخرت فيه جهود الدولة المصرية للتحكم بالنسل وبدء الاقتصاد بالتعافي وببطء". 

وتورد المجلة نقلا عن أحد المهندسين، قوله مازحا إن السد سيولد الطاقة الكهربائية لمصر، وستزرع السودان المحاصيل، أما مصر فستشرب المياه. 

 

ويعلق الكاتبان قائلين إن "هذه الصيغة ليست مقبولة لمصر، التي لا تزال قلقة من أي تغير في الوضع القائم". 

 

وينوه الكاتبان إلى أن "وتيرة الخلاف المصري الإثيوبي تراوحت من التهديد والوعيد إلى اللقاءات الدافئة، التي كانت آخرها زيارة لرئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، التي تم فيها التأكيد على رؤية مستقبلية للسد بين البلدين، وقد يكون هذا توجها نحو الحل، إلا أن التبارز في التعبير عن الوطنية، ومخاوف عدم الاستقرار المحلية، يظلان يقيدان الطرفين، ولم تقدم إثيوبيا خطة مفصلة عن المدة التي تحتاجها لملء السد، وعادة ما تقدم الطرفان للأمام ليعودا مرة أخرى لتبادل الاتهامات". 

 

ويذهب الكاتبان إلى أنه "رغم التهديد العسكري، إلا أن الحرب الشاملة بين البلدين لا تزال بعيدة، بل هي أبعد بعد حالة الدفء في العلاقات، وعلى العموم فإن الباحثين يرون أن حروب المياه لا تحدث لأن تيار المياه العابر للحدود يؤدي إلى حالة من التبعية، فضرب دولة منبع يمكنه تحويل مسار المياه أمر غير حكيم، بالإضافة إلى أن مصر، التي حاولت الابتعاد عن المغامرات الدولية، سيواجه جيشها صعوبة في توجيه ضربة مباشرة للسد".

 

ويستدرك الكاتبان بأن "الوضع لا يزال خطيرا أكثر من احنمال الحرب الشاملة؛ نظرا للدور المزعزع الذي يؤديه المشاركون، ومحاولة كل طرف الاعتماد على وكلاء له لمفاقمة وضع منافسه، فاتهمت مصر بتدريب قوات في إريتريا، ويمكن لمصر الضغط على الخرطوم من خلال الجماعات المتمردة في جنوب دارفور وغربها، ومن هنا فإن شبكة الوكلاء أصبحت جاهزة وفي مكانها".

 

ويرى الكاتبان أن "ما يعقد الوضع هو الاكتشاف المتأخر لدول الخليج لشرق أفريقيا، وما يمكن أن يتركه التنافس بينها على مصير السد، وبدأ اهتمام الخليج في منطقة القرن منذ أن أخذت دوله تستثمر في الأراضي الزراعية، بعد ارتفاع اسعار المحاصيل عام 2007، ولأنها تستورد معظم احتياجاتها من الخارج فإنها بدأت بشراء أراض خصبة في دول شرق أفريقيا، ومنذ ذلك الوقت زادت السعودية وقطر والإمارات، بل تركيا أيضا، من نشاطاتها الاستثمارية". 

 

ويبين الكاتبان أنه "مع تغير التحالفات وتدفق المال فإن ما يجري، بحسب  دبلوماسي غربي هو (تكالب واضح)، ويعرف اللاعبون الخارجيون أن (قليلا من المال يوزع، ويمكن منح 50 مليون دولار لشخص يقود جماعة فإنك ستغير اللعبة بالكامل) فيما ترى الخبيرة في الشؤون الأفريقية أنيت ويبر أن الطبيعة الخطرة للتنافس هي بمثابة (تجربة) تعمل على زيادة اشتعال فتيل النار". 

 

ويفيد الكاتبان بأن التنافس الخليجي زاد بعد حرب اليمن 2015، وحصار قطر عام 2017، بشكل أصبح فيه القرن الأفريقي ساحة عسكرية، ما يهدد بزيادة التنافس بين اللاعبين المحليين. 

 

ويقول الكاتبان إن دول الخليج ليست وحدها في التنافس، فهناك قواعد عسكرية فرنسية وأمريكية وصينية في شرق أفريقيا، إلا أن المنطقة تأخذ قسطا كبيرا من التخطيط العسكري والاستراتيجي لدول الخليج، مشيرين إلى أنه في تشرين الثاني/ نوفمبر 2017 أعلنت السعودية عن قاعدة بحرية في جيبوتي والإمارات في عصب الإريترية.

 

وبحسب المجلة، فإن قطر وتركيا وقعتا عقودا مع حكومة السودان بقيمة 5 مليارات دولار العام الماضي، وتضم تعمير ميناء سواكن، بالإضافة إلى أن البلدين استثمرا في الحكومة المركزية الصومالية. 

 

ويختم الكاتبان مقالهما بالإشارة إلى غياب الدور الغربي والأمريكي عن الساحة في القرن الأفريقي، رغم ما تمثله المنطقة من أهمية استراتيجية.

كشفت لجنة لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة يوم الجمعة أنها تلقت تقارير كثيرة موثوق بها عن احتجاز نحو مليون فرد من أقلية الويغور في الصين فيما يشبه 'معسكر احتجاز ضخما محاطا بالسرية'.

وأشارت جاي مكدوجل وهي عضو في لجنة #الأمم_المتحدة للقضاء على التمييز العنصري إلى تقديرات تفيد أن نحو مليونين من #الويغور والأقليات المسلمة أجبروا على الدخول في 'معسكرات تلقين سياسي' في منطقة #شينجيانغ ذاتية الحكم في غرب البلاد.

وذكرت في بداية يومين من مراجعة دورية لسجل الصين تشمل #هونغ_كونغ و #مكاو: 'نشعر بقلق عميق من التقارير الكثيرة الموثوق بها التي تلقيناها عن أن الصين حولت منطقة الويغور ذاتية الحكم إلى ما يشبه معسكر تدريب ضخما وأحاطته بالسرية باعتباره 'منطقة بلا حقوق' باسم مكافحة التطرف الديني والحفاظ على استقرار المجتمع'.

وتقول الصين إن منطقة شينجيانغ تواجه تهديدا خطيرا من التشدد الإسلامي ومن الانفصاليين الذين يتآمرون لتنفيذ هجمات ولتأجيج التوتر بين أقلية الويغور، ذات الأغلبية المسلمة، التي تعتبر المنطقة موطنها، في مواجهة الأغلبية من عرقية 'هان' الصينية.

ولم يدل وفد صيني مؤلف من نحو 50 مسؤولا بتعليق على تصريحاتها خلال اجتماع جنيف المقرر مواصلته يوم الاثنين.

وقالت بعثة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة على تويتر إنها 'شعرت بقلق عميق بسبب التقارير التي تحدثت عن استمرار قمع الويغور والمسلمين الآخرين في الصين'. وأضافت البعثة: 'ندعو الصين إلى إنهاء سياستها التي تؤدي لنتائج عكسية والإفراج عن كل المعتقلين بشكل تعسفي'.

الدكتور خالد مياس يحلق في مهرجان الرمثا للشعر العربي في أمسية الطرة يوم الاثنين الموافق ل ٦ / ٨ / ٢٠١٨

الخميس, 09 آب/أغسطس 2018 12:37

نملة تسرق قطعة ألماس وتهرب!

كتبه

الرمثا نت
وثقت الكاميرا عملية "سرقة" قامت بها نملة داخل محل مجوهرات، اذ اقدمت تلك النملة على سحب قطعة ألماس صغيرة وهربت بها، ويظهر في الفيديو االنملة الجانية" وهي تنظر للخلف وكأنها تخشى أن يمسك بها أحد
وقد تم تداول الفيديو على نطاق واسع بمواقع التواصل الاجتماعي.
الى ذلك بحسب صحيفة "ديلي ميل" البريطانية، فقد كشف التاجر هذه العملية أثناء ترتيب مكتبه، حيث فوجئ بالنملة وهي تهرب بالقطعة الثمينة.

الصفحة 1 من 118