Tuesday, 20 February 2018 06:32

هل سيقدم السيسي حلايب وشلاتين للسودان مقابل الإخوان؟

كتب بواسطة : 
Rate this item
(0 votes)

المصالح المتشابكة أصبحت هي عنوان العلاقة بين مصر والسودان خلال الفترة الراهنة، فبعد تصعيد وصل لحد اقتراب الاشتباك العسكري بين البلدين، وشكاوى دولية سودانية بخصوص حلايب وشلاتين، ثم اجتماعات مفاجأة بين الجانبين، وأخيرا قرارات سودانية بإبعاد الإخوان المصريين المتواجدين على أراضيها.
هذه التشابكات صاحبتها تحركات سودانية كانت من محظورات الماضي، لعل أبرزها لقاء وزير خارجية السودان بنائب وزير الخارجية الأمريكي على هامش قمة ميونخ، الذي اتفقا خلاله على بدء مرحلة ثانية من الحوار؛ لإزالة السودان من القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب، والعمل على التطبيع الكامل بين البلدين.
وهو اللقاء الذي أعقبه آخر بين وزيري خارجية مصر والسودان، تبادلا فيه وجهات النظر حول تطوير العلاقات المشتركة بعد مخرجات الاجتماع الرباعي في القاهرة، وهي اللقاءات التي أعقبها طلب الحكومة السودانية من قيادات الإخوان بالمغادرة العاجلة، دون تقديم أسباب واضحة.

ورغم أن المتحدث باسم الخارجية المصرية، أحمد أبو زيد، أكد في تصريح له، الاثنين، أن السودان لم يبلغهم بخطوة طرد الإخوان من أراضيه، ثم ما نسب لوزير الخارجية السوداني بعدم صحة الأخبار المتداولة حول الموضوع ذاته، إلا أن قيادات إخوانية مصرية موجودة بالخرطوم أكدت مرة أخرى " أنهم أبلغوا فعليا بضرورة المغادرة، سواء من صدرت بحقهم أحكام أو من لم تصدر ضدهم أحكام.
الإجابة عن التساؤلات السابقة ربما يحملها عودة الفريق صلاح عبد الله قوش لموقعه منذ أيام لرئاسة إدارة جهاز الأمن والمخابرات، كما أكد الباحث في الشؤون السياسية بالسودان، فيصل الميرغني أن الفريق قوش يعدّ مهندس العلاقات مع الولايات المتحدة، وتحديدا جهاز CIA، وأنه يعتمد على سياسة مساعدة أمريكا في تحجيم الإرهاب الدولي.
وطبقا للميرغني، فإن قوش يرى أيضا أن هناك أساليب عديدة يمكن من خلالها استعادة حلايب وشلاتين من مصر مرة أخرى، وطبقا لما طرحه في البرلمان السوداني باعتباره عضوا فيه، فإنه يعتمد على سياسة استغلال الفرص المتاحة.

كل الطرق ممكنة
ويشير الميرغني إلى أنه طبقا لفلسفة قوش، فإن مصر ليس لديها الكثير من الأوراق ضد السودان، باستثناء الضغط على الإخوان، العدو الأول لرئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي، وبالتالي فهو يلعب بهذه الورقة من أجل استعادة حلايب وشلاتين، التي سوف تزيد من شعبية الرئيس البشير مرة أخرى، مستدلا بما قام به قوش خلال رئاسته الأولى لجهاز المخابرات، عندما سلم مجموعة من القيادات الإسلامية لأمريكا تحت غطاء التعاون في محاربة الإرهاب. 
ويتحدث الميرغني عن لقاء شهدته العاصمة الخرطوم قبل أسابيع له دلالة على تطور العلاقة بين القاهرة والخرطوم، وهي زيارة سرية قام بها الشيخ منصور بن زايد، وضع خلالها النقاط فوق الحروف فيما يتعلق بتوتر العلاقة بين الجارتين، موضحا أن هذا اللقاء تلاه لقاء البشير والسيسي على هامش قمة أديس أبابا الأفريقية، ثم اللقاء الرباعي بين مسؤولي البلدين، وما استتبع ذلك من إجراءات تهدئة على مختلف الأصعدة.
ويضيف الباحث المصري المتخصص في الشؤون الأفريقية، سعد عبد القادر، ، أن النظام السوداني يجيد فن المساومة والمناورة، وهو يقوم بتوظيف ورقة الإخوان؛ للحصول على مكاسب تزيد من شعبيته من جانب، وفي جانب آخر تساعده على ترتيب علاقاته الدولية، مشيرا إلى أنه منذ مجيء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فإن البشير غير من التركيبة الداخلية لنظامه، وهمش قيادات الحركة الإسلامية، التي تعد المرجعية الأولى لحكمه.
ويؤكد عبد القادر أن البشير يجيد اللعب في عدة اتجاهات، ويستغل المكانة التي تتمتع بها بلاده باعتبارها المفتاح العربي لأفريقيا، ولذلك فإنه تحرك في كل المحاور، تارة مع روسيا، وأخرى مع تركيا، وثالثة مع قطر، ورابعة مع إيران، ثم العودة للسعودية، فضلا عن العلاقات المميزة مع إثيوبيا، ولكن تظل مصر بالنسبة للنظام السوداني هي الأهم. 
ويشير عبد القادر إلى أن النظام المصري يخشى من أن تقوم تركيا بفتح الطريق للإخوان بجزيرة سواكن، التي سوف تقوم بتنميتها، ولذلك فالسيسي يريد تضييق الخناق عليهم بأي شكل، وعدم توسيع دائرة وجودهم بالقرب من الحدود المصرية، لما يمثله ذلك من خطورة على استقراره، ولذلك فليس مستبعدا أن يكون السيسي عرض على البشير حلايب مقابل طرد الإخوان، خاصة أن حسم ملف سودنة حلايب وشلاتين يكاد يكون محسوما في التحكيم الدولي المرتقب.

تمت قراءة هذا المقال 360 مرات

تذكر دائما قول الله تعالى : مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ