mavi
22222222233333333
 
دكتور-عياد banner
كتاب الموقع

كتاب الموقع (517)

الدكتور معتصم الدرايسة

من حق أي إنسان غيور على المصلحة العامة وله رأيه المستقل ولا يخضع لأي جهة من الجهات أن يعبر عن رأيه وأن يوجه انتقاداته لأي مؤسسة حكومية أو مجتمعية أو أي شخصية ذات صبغة رسمية مهما علا شأنها بطريقة ودودة ترمي إلى التصحيح والتصويب عند وجود الأخطاء والضعف في الأداء على الا يكون الهدف تصيد الأخطاء وإظهار السلبيات.

مايحدث في الرمثا وللأسف أن الكثيرين يتدخلون من باب الفزعة العشائرية والحمية الجاهلية للدفاع المستميت عن شخص ما لمجرد أنه من أقاربهم، بحيث يتم شخصنة الأموربعيدا عن المحاور الأساسية لموضوع الانتقاد بدلا من الرد باسلوب لائق وحضاري.

ومن المضحك المبكي أن هذا ألضيق في ألأفق لا يقتصر على مهاجمة أصحاب ألنقد البناء بل يتعداه للإصطفافات العشائرية حتى عند الاجابة على الاستفتاءات المحايدة التي تتم عبر وسائل التواصل الاجتماعي حول أداء مؤسسة حكومية رسمية أو شبه رسمية أو حتى أهلية يرأسها شخص رمثاوي أو عند انتقاد أداء نائب من نواب لواء الرمثا، حيث وللأسف ينقسم العرب الى عربين ويتنطع الكثيرون بدافع علاقة القربى والفزعة العشائرية لمهاجمة صاحب النقد البناء وذمه وزجره، وإظهار أن قريبهم ليس الا ملك من الملائكة لايخطئ.

ولا يقتصر الأمر على إظهار محاسن ابن العشيرة وبأنه المنقذ الأعظم وأنه هو من قام بكافة الانجازات وحقق كل الطموحات بل يتعداه للإنتقاص من قيمة من سبق وان شغل نفس المنصب ويضع فيه كل موبقات الكون ويعزو اليه كل السلبيات التي ترافق العمل المقصود، وهذا فيه إثم كبير وتشجيع للعاجزين والفاسدين على الاستمرار في دجلهم ومراوغتهم وعجزهم عن أداء واجباتهم.

للأسف أن الدفاع عن ابن العشيرة "المسؤول" لا يقتصر على ألجهلة والعوام بل أن معظمه يتم من المتعلمين وأصحاب الشهادات بأسمائهم الصريحة أو بأسمائهم المستعارة. ولا يقتصر دفاعهم عن الفاسدين من أقاربهم بتقديم دفاع موضوعي مقنع يتسم بالعقلانية والود والأدب بل يتعداه الى مهاجمة ألناقد واتهامه بكل الموبقات مستخدمين كل الأسلحة الفتاكة للنيل من سمعته، تارة بالاستهزاء بفكره وتارة بتوجيه وابل من الشتائم وبالتهديد والوعيد أو اتهامهم للناقد بانه ينطلق في نقده من تراكمات واحقاد شخصية.

متى سيفهم هؤلاء الموتورين أن انتقاد مسؤول ما ليس انتقادا لعشيرته، وأن فساد فرد ما من أفراد العشيرة لايعني فساد كامل العشيرة، وان ألناقد الصادق يهدف في نقده الى تلافي ألسلبيات وتعزيز الايجابيات بما ينعكس على مصلحة الجميع بعيدا عن ألتخندق العشائري الممقوت.

Thursday, 23 November 2017 07:51

إن خليت بليت

كتب بواسطة :

مصطفى الشبول

 

فعلاً إنها الدنيا بعدها بألف خير وسلام ، وكل ما نحكي ان الناس تغيرت للأسوأ (بسبب ظروف الحياة ) إلا تصادف وتلاقي أولاد حلال طيبين وعندهم لله ، وما بهمهم لا سمعه ولا صيت ولا شهرة ولا حتى بهمهم يتصوروا وينشروا صورهم مثل بعض جماعة إذا بده يسقي قطه بالشارع أو حتى يزيح حجر عن الطريق بصور حاله وبنشرها على كل المواقع وكل الدنيا بتدري فيها ...

قبل أيام ليست بالبعيدة وأثناء مراجعة إحدى المستشفيات لفت انتباهي أربع شباب عمال (يعملون بحمل وعتل البلاط والطوب) يهرعون ويسالون عن مكان بنك الدم ، ويلبسون أواعي العمل (رثّه وبالية ومليئة بالرمال والغبرة) وقد فزعوا من ورشة العمل بناءً على مكالمة هاتفية من صديق لهم (عامل مثلهم) قد أحتاج والده لوحدتين من الدم قبل أجراء عملية جراحية له ... وقد جلسوا على الكراسي المخصصة للتبرع بالدم والابتسامة لا تفارق وجوههم ، وقد رسموا لوحة رائعة تزينت بدمائهم الزكية وعرق جبينهم النقي الطاهر وابتسامتهم البريئة ، فكانت أجمل لوحة وأجمل رسالة تصل إلى كل من كان موجود ، رسالة تحمل كل معاني الإنسانية الحقيقية... وبعد الانتهاء خرجوا يبتسمون ويضحكون بعد أن عانقوا صديقهم ودعوا لوالده بالشفاء...

أما الموقف الآخر الذي حدث في نفس المستشفى هو لذاك الشاب المحاسب الجميل الرائع الذي سطّر حروفه بماء الذهب عندما قام بحساب تكاليف دخول أحد المواليد إلى قسم الخداج ولمدة عشرة أيام بعد أن رأى قيمة الحساب تنهك كاهل الرجل (أبو المولود) وتقصم ظهره بعد أن تفاجأ الأب بقيمة الفاتورة (حتى بحساب العشرين بالمائة منها حسب التأمين) إلا أنها ثقيلة على موظف بسيط وعادي ، فقام ذاك المحاسب الرائع بعد أن سأل عن حال أبو المولود باختصار الفاتورة وتقليصها ضمن إمكانيات و طاقة الموظف البسيط ... ليترك أثراً وإرثاً جميلاً عجز وتقاعس عنه من يُشبع الناس بالكلام الفارغ والكذب عدا عن الكشرة والوجه المخيب الذي يقابلك فيها هؤلاء المتسلقون أو حتى أنه ليس تقاعساً بل رفضاً وحسداً لتقديم مثل تلك المساعدات التي يعملها أصحاب الوجوه السمحة و أصحاب الأيادي البيضاء النقية الطاهرة التي تمد لك يد العون بالسر والخفاء دون أن يعرفوا من أنت ومن أين أتيت... فأنت إذا حافظت على إنسانيتك في زمن كل شيء فيه بات متوحشاً أمر تستحق عليه التقدير والاحترام...وصدق المثل القائل ( إن خليت بليت) ...

 

Monday, 20 November 2017 03:52

الطاولة و المنبر!!!

كتب بواسطة :

 الدكتور ناصر نايف البزور

منذ قيام دولة الاغتصاب الصهيوني و التي أسموها دولة "اسرائيل" و الشعوب العربية لا تعرفُ شيئاً سوى إظهار العداء المطلق لها و التقرّب إلى الله ببغضها و العمل على اجتثاثها؛ فهي كانت و لا زالت ترفض الجلوس مع عدوّها على أيّ طاولة... أمّا الحكومات العربية فلطالما ناصبت دولة الاحتلال العداء الظاهر من فوق الطاولة و شعوبها تعلم علم اليقين أنّ علاقاتها من تحت الطاولة حميمة و ساخنة؛ فالكثير من الأنظمة العربية كانت تمارس دور الزوجة في زواج المسيار مع الغاصب الصهيوني... أي العداء أو التجاهل أمام الناس و الود و الحب في الغرف المغلقة... :( و لقد كانت مصر أشجع تلك الزوجات حين جاهرت بعلاقتها منذ توقيع اتفاقية كامب ديفد في أواخر السبعينيات... ثمّ جاءت التسعينيات و جاء معها إشهار عقود النكاح فهرول مَن هرول و صالح من صالح و ماتع من ماتع و صاهر من صاهر... :( و هذا أمر مُتوقّع و لا غرابة فيه في عالم السياسة... فالسياسة في جوهرها مليئة بفنون المراوغة و الغش و غياب المبادئ... :( و على نقيض السياسة فقد كانت المنابر دائماً واضحة التوجّه في بوصلتها بالتحريض على محاربة الصهاينة و مناصبتهم العداء...حتّى أنّنا لا نذكر خطيباً واحداً لم يرفع يديه و يطلب من المُصلّين التأمين على دعائه في لعنه لليهود و الصهاينة في نهاية كلّ خطبة جمعة... حتّى أصبحنا نعتقد أنّ الدعاء على اليهود هو ركن من أركان صلاة الجمعة :( و لم يكن أحدٌ يتوقّع يوماً أن يكون بعض المشايخ كبعض الساسة و أن يكون هناك شيء اسمه "فوق المنبر" و "تحت المنبر" :( فقد رأينا مؤخراً بعض المشايخ يتسابقون في التقرّب إلى الصهاينة و نبذ معاداتهم قولاً و عملاً... :( فهل نرى قريباً بعض المشايخ يدعون في خطبهم "لدولة إسرائيل" ضد أعدائهم من أبناء جلدتنا... فقد نسمع قريباً خطيباً يقول: اللهمّ انصر اخواننا الإسرائيليين على مَن عاداهم من الفلسطينيين و اللبنانيين و الأردنيين المُعتدين... اللهمّ رمّل نسائهم و يتم أطفالهم و شتّت جموعهم و زلزل الأرض من تحت أقدامهم... :( هذه ليست هلوسات يا سادة بل هي استشراف لمستقبل بات قريباً و ربّ الكعبة.... :( و إنّ غداً لناظره قريب :( و الله أعلم و أحكم

Sunday, 19 November 2017 03:28

الإسم يصنعه ويجمله صاحبه

كتب بواسطة :

 أيمن الشبول

لا شك أن انتقاء الإسم الجميل للإبن ، يمثل حلقة مهمة ضمن سلسلة حلقات طويلة في تربية وإعداد وتوجيه الأبناء ... عندما ينتقي الوالد لأبنه الإسم الجميل والذي له وقعه ودلالاته ومعانيه ... فلا شك بأنها بدايات تربوية موفقة ومهمة من قبل الآباء ، وهذا الإسم المعير والجميل هو أمل الوالد المعقود على ولده ... كما أن هذا الإسم الجميل والمعبر يمكنه أن يشجع صاحبه ويحفزه لمواصلة السعي والجد والإجتهاد لكي يثبت جدارته بالإسم الذي يحمله ، وليكون له من إسمه الجميل والمعبر نصيب ... إن إسم ' خالد ' ؛ له متطلباته وله ما بعده من التربية والتعليم والتوجيه والإعداد ؛ واسم ' صدام ' ؛ له متطلباته الكبيرة في التربية والإعداد والتعليم ... الخ . ولكن المشكلة الحاصلة في مجتمعاتنا ... ؛ أن كثيرا من الآباء يجمدون دورهم التربوي والتوحيهي عند خطوتهم الأولى وهي : خطوة انتقاء وإختيار الأسماء الجميلة والعظيمة والمعبرة للأنباء ... شاهدنا كثيراً من الآباء اختاروا لأبناءهم أسماء لقادة عظام ؛ جاهدوا الشرك والكفر ونصروا الإسلام ؛ أسماء لها دورها وصداها ولها وقعها الكبير على النفوس ، اسماء لها دلالتها ومعانيها العظيمة عند الناس ... ولكننا اكتشفنا بأن الوالدين لم يتابعوا ما بدأوه عند تسميتهم الموفقة للأبناء ، وبعض من الآباء عاكس دلالات ومعاني تلك الإسماء التي انتقوها لإبناءهم ؛ ودفعوا الأبناء لوجهة دنيوية بعيدة كل البعد عن دلالات ومعاني أسماءهم ... وبعض من الأسماء الجميلة بشعها حاملوها ؛ وبعض من الناس شوهوا الدلالات العظيمة لأسماءهم ، ونفروا الناس منها وأساءوا إلى كل معانيها الجميلة ... صلاح الدين الأيوبي ؛ بطل إسلامي جدد الدين وأيقظ الروح الجهادية لدى المسلمين ، وجاهد الصليبيين وحرر القدس وفلسطين ؛ ولكننا وجدنا أن بعضا ممن حملوا إسم ؛ ' صلاح الدين ' ؛ حاربوا الدين واساءوا إليه وعمقوا جراحات وأوحاع الأمة ... آلاف من المسلمين حملوا اسم ؛ نور الدين أو ضياء الدين أو عز الدين أو نصر الدين ... ؛ ولكن كثيرا منهم كانوا نقاطا سوداء وبقعا مظلمة قاتمة في تاريخ الدين والأمة .... ' محمد ' ؛ إسم عظيم إنتقاه رب العالمين لخير خلقه ، إنتقاه رب العالمين لخاتم الأنبياء والمرسلين ولسيد الأولين و الآخرين ولحبيبه ؛ محمد - عليه الصلاة والسلام ؛ ولكن ؛ بعضا ممن حملوا هذا الإسم العظيم لم يقدموا شيئا لرسالة ' محمد ' ، وعاشوا عيشة الجاهليين ، ولم يتاسوا بأخلاقه العظيمة وبسيرته العطرة ... خلاصة الأمر : انتقاء الاسم الجميل شيء جميل ؛ ولكن الإسم يجمله ويصنعه ويسوقه ويخلده صاحبه ... ؛ يصنعه صاحبه بعطاءه الدائم ، ويسوقه بسيرته العطرة وبحسن وجمال أخلاقه ... كثير من الأسماء بدت وللوهلة الأولى غريبة على مسامع الناس ... ؛ ولكن وبعد فترة من الزمن ؛ جملها أصحابها في أعين الناس بحسن الاخلاق وبجميل عطاءهم وبطيب معشرهم وحسن أخلاقهم ؛ حتى أحبهم الناس وسموا أبناءهم بنفس أسماءهم ... في تاريخنا الإسلامي وجدنا كثيرا من الأسماء التي نالت القبول وخلدت في ذاكرتنا الإسلامية ؛ على الرغم من كونها أعجمية ؛ ( بيبرس ، قطز ، قلاوون ؛ ارطغل ، ... الخ ) ؛ أسماء أعجمية رسخت في ذاكرة الأمة ، ونالت الإحترام والتقدير عند الناس وخلدها أصحابها وإلى قيام الساعة ...

Saturday, 18 November 2017 12:56

من قرب الكعبة.. الصدارة رمثاوية

كتب بواسطة :
بسام السلمان
كنا نسمع سابقا ان حجاجا او معتمري دولة ما يقومون بفعل عمل سياسي ما امام الكعبة سواء من خلال رفع اعلام دولة او يافطات تحمل عبارات تؤيد نظام ما ضد نظام اخر وفي زمن الفيس بوك صرنا نقرأ عبارات وصور من داخل الحرم المكي بل انها توازي ارتفاع الكعبة نفسها وتشير هذه العبارات الى ان فلان ادى مناسك العمرة او الحج عن روح فلان وظل يتطور هذا الامر حتى وصلنا الى كرة القدم، فقبل وصولنا الى مكة ونحن في طريقنا قال لي احد المعتمرين الشباب وللعلم الباص الذي اقلنا من الاردن الى السعودية يضم ركاب من ثلاث مدن اردنية قال لي:
- سأكتب على كرتونة بيضاء واصورها وانقلها بث مباشر عبر الفيس بوك واكتب عليها الصدارة رمثاوية.
وهو هنا يقصد تصدر فريق نادي الرمثا لدوري المناصير للمحترفين وفي المساء صعد معنا في الباص الذي ينقلنا من السكن الى الحرم المكي صعد شاب يرتدي زي النادي الفيصلي وشعار النادي على ظهره واسع وعندما سألته فيصلاوي؟ اجابني شقيقة الصغير الذي كان برفقته"" اه والبطولة فيصلاوية""
انتقلنا من السياسة الى المجاملات الاجتماعية الى كرة القدم واين؟ داخل الحرم المكي.
نسيت ان اخبركم ان شخصا ثالثا خلال جلسة في الفندق اكد ان البطولة هذا العام وحداتية وان الوحدات سيتصدر خلال مرحلة الاياب.
Friday, 17 November 2017 03:58

الرسول الفقير!

كتب بواسطة :

!! الدكتور ناصر نايف البزور

يُطِل علينا بين الفينة و الفينة أشباه علماء أو علماء تشابه البقر عليهم فَيُنكرون الكثير من الأحاديث الصحيحة سنداً و متناً و يسردون حجَجاً ظاهرها منطقي و حقيقتها أو باطنها عبثي لهدم ثاني مصادر التشريع و هو الحديث و السُنّة.... :( و لعلّ حديث عائشة حول رهن درع النبي عليه السلام عند يهودي هو أحد أكثر هذه الأحاديث شهرة لدى هؤلاء المشكّكين... فهُم لا يقبلون بزعمهم أن يكون النبي قد مات فقيراً لإنّ هذا في نظرهم انتقاص من قدره و لا يجوز عقلاً لإنّه كان "رئيس دولة" و لا يُمكن لرئيس الدولة أن يعيش فقيراً أو أن يموت فقيراً.... و هذا و الله محض هراء و تلبيس للأمور بحسن النوايا أو بسوئها للأسباب التالية و بإيجاز... : أوّلاً: الحديث متّفق على صحّته لدى غالبية كبار الثقات من أهل العلم كالبخاري و مسلم و أحمد و ابن كثير و ابن قدامة.... فهل أنتم أعلم من جميع هؤلاء :( ثانياً: قد عاش النبي عليه السلام فقيراً و مات فقيراً و هذا دليل على عظمته و صحّة رسالته و ليس انتقاصاً من شأنه... فالأنبياء بشرٌ منهم الأغنياء و أكثرهم كانوا من الفقراء لحِكَم كثيرة ليس هذا مقام شرحها... ثالثاً: حتّى لو قبلنا جدلاً التشكيك بصحّة حديث رهن درعه بأبي و أمّي هو ليهودي فهناك عشرات الأحاديث الصحيحة الأخرى التي تثبت مظاهر عوزه و فقره طوال حياته كحديث عائشة الذي ذكرت فيه كيف كان يمر الهلال و الهلالان و لا توقد في بيوته النار و لا يأكل أهل بيته سوى الأسودين (التمر و الماء)... :( رابعاً: رهن درعه عليه السلام عند يهودي مقابل بعض الشعير هو دليلٌ أخر على عظمة تسامحه و تعايشه مع الآخر في المعاملات الاقتصادية و الإنسانية و هو حثّ لنا على التعايش و التفريق بين فقه الاعتقاد و فقه المعاملات... و هذا دليل قوي على صدق نبوّته و تصديق الأحاديث لكتاب الله و تعاضدها و ليس تناقضها؛ لقوله تعالى: "و ما أرسلناك إلاّ رحمة للعالمين".... فالتعامل يكون مع العالمين و ليس مع المسلمين فقط.... :) خامساً: حاشى للنبي الكريم أن يكون كرؤساء الدول الذين يتكلّم عنهم هؤلاء المُنكرون للحديث... فهل يجب أن يكون النبي كالكثير من رؤساء الدوّل العربية كحسني مبارك الذي جاء إلى الدنيا حافياً فعاش مليارديراً بعد أن أصبح رئيساً و ورّث أبناءه عشرات المليارات... مالَكم كيف تحكمون :( سادساً: إذا أراد هؤلاء المنطق و الحق و الواقع فلينظروا إلى بعض رؤساء العالم الذين عاشوا و ماتوا بل و يعيشون فقراء الحال نسبياً حتّى أثناء فترة رئاستهم؛ و ما رئيس الأروغواي عنهم ببعيد؛ فهو يركب سيارة "فولكس فاغن" و يعيش في كوخ صغير...و هذا يُفنّد آخر مزاعم هؤلاء المُتعالمين و المُتفلسفين.... :( و الله أعلم و أحكم

Friday, 17 November 2017 03:50

البطيخـــــــــة.. د. أحمد الزعبي

كتب بواسطة :

قصة قصيرة د. أحمد الزعبي

بلا هدف كنا نتمشى في شوارع المدينة الواسعة، نتأمّل الإعلانات ذات الأحرف الأنيقة اللامعة الضخمة المرتفعة في السماء، والبنايات الشاهقة والسيول البشرية التي يغص بها قلب المدينة الكبيرة. كنا مجموعة من الشباب والشابات نسير ببطء كصائم يقتل الوقت. ورغم أننا لم نكن متجهين إلى مكان محدد فقد كنا نمضي في اتجاه واحد. كانت جماهير المارة المزدحمة تختلط بنا حينا وتفرقنا حينا آخر ونتصادم في أحيان أخرى. كانت فرصتنا للتجمع معا وتبادل نوع من الحوار المتقطع أو التعليقات الطارئة هي إشارات المرور، حيث كنا نقف ويقف كل الناس معنا أيضا للحظات قصيرة ثم ننطلق إلى الجهة الأخرى من الشارع دون أن ننهي نقاش أي موضوع طرحناه أو تعليق استجد في الطريق. في تلك اللحظات، في قلب المدينة، وفي الشارع الرئيسي الواسع شاهدنا بطيخة ضخمة تتدحرج ببطء وقد لفتت انتباهنا وانتباه الجمهور المزدحم حولنا. توقفنا قليلا..
ونظرنا إلى البطيخة المتدحرجة فوجدنا أن حركتها تزداد سرعة ثم رأينا بضعة أفراد من الناس يغذون الخطى ثم يهرولون وراءها. وكلما ازدادت سرعة البطيخة ازدادت حركة الناس وازداد ركضهم. كنا نراقب المشهد بدقة واستغراب، وبعد قليل وصلت البطيخة والناس وراءها إلى انحدار حاد في الشارع الواسع فازدادت تدحرجا وتضاعف جري الناس. انضم أناس آخرون من المارة إلى الراكضين وراء البطيخة وراحوا يتسابقون نحوها في المنحدر الطويل. لمحنا أمرا غريبا في تلك اللحظات في الشارع المزدحم إذ اتجه كثيرون من المارة إلى حيث تتدحرج البطيخة ثم غير آخرون وجهتهم واستداروا ليركضوا وراء البطيخة التي أصيبت في هذه اللحظات بمس من الجنون وغدت تتدحرج في المنحدر بسرعة فائقة. أخذ الحماس بعضنا فركضنا مع الراكضين وراء البطيخة الطائرة، ثم شيئا فشيئا بدا الناس جميعا يركضون وراء البطيخة ويسأل بعضهم بعضا ما القصة ومن صاحب البطيخة وليس لأحد جواب، ثم سألت أحد الطائرين وأنا أتصبب عرقا ماذا يجري، فقال لا أدري. ثم سألني أحدهم، يبدو أنه شحاذ وقد كان جادا في جريه: من مال الله، ما الحكاية، فقلت وأنا أزيد من سرعتي: علمي علمك. نظرت في كل الجهات فرأيت الناس جميعا يتراكضون بجنون خلف البطيخة، ورأيت المحلات والصالونات والعيادات والمطاعم تغلق أبوابها ويخرج الناس منها مذعورين مسرعين راكضين وراء البطيخة. ترك الباعة المتجولون بضاعتهم وعرباتهم وانضموا إلينا، ترك الناس والشرطة ورجال الإسعاف سياراتهم وركضوا مع الراكضين. كانت حشود الناس المكتظة المتناثرة قد ملأت قلب المدينة كأنها في يوم النشور. وكانوا يركضون كأنهم في سباق مع الموت، وكانت تتطاير منهم ملابس ثقيلة وحاجيات مختلفة ثم يزداد جريهم. وكانت تسمع كلمات وصرخات وتساؤلات متقطعة عما يجري وكل يركض بإخلاص وإصرار ودهشة.
كانت البطيخة المتدحرجة قد انطلقت بأقصى سرعة حتى إن لونها الأخضر قد اختفى وصرنا نلمح شيئا مدورا يطير فوق الشارع الطويل المنحدر. كان الناس في أحياء المدينة المختلفة يهبون للركض وينضمون إلى الحشود الطائرة كلما اقترب المشهد من حيهم ورأوا الدنيا كلها تجري وراء البطيخة. وهكذا بدا المنظر كشريط سينمائي: بطيخة مجنونة طائرة بلا لون وبحار من البشر تطير وراءها. شعرت بالتعب من شدة الجري وتلفت حولي فلم أر أحدا من مجموعتي، ولم يطل بحثي عن أفرادها فقد تلقيت دفعة شديدة من أحد الراكضين ثم اصطدمت بآخر وكنت أحتك وأصطدم بأجناس مختلفة من البشر. خففت من سرعتي لالتقاط أنفاسي ثم تابعت الركض، تعب كثيرون في أثناء ذلك وأبطأوا في جريهم، ثم رأيت آخرين يسقطون من شدة التعب ولم يكن هناك وقت لمساعدتهم أو إسعافهم، فقد كان الراكضون يقفزون حينا عن الأجساد اللاهثة المنطرحة أرضا ويطؤونها حينا آخر صدفة أو اضطرارا أو دون وعي. حينما التقطت أنفاسي قليلا وتلقيت عدة ضربات شديدة سارعت إلى الركض من جديد وقفزت عن كثير من الجثث الساقطة التي كنت أرى منها عينين مستعطفتين دامعتين تنتظران يداً تنهضها أو موتا يخلصهما من الضرب والركل والرفس المستمر السريع الموجع. ولكني بعد ذلك أحسست أني أطأ مضطراً جثثا أخرى ساقطة، فحين حاولت أن أقفز عن جثة وجدت قدمي الثقيلة تستقر على جثة أخرى فهربت من المشهد وسارعت من ركضي ولكني لم أستطع أن أتجنب الركل أو الضرب لا الذي أتلقاه ولا الذي أقدمه لغيري. وفجأة لمحت واحدا من مجموعتي منبطحاً تحت الأقدام فقفزت عن جثته قفزة جنونية عالية ولكن قدمي قد استقرت في بطن فتاة تشبه أختي الصغيرة فخرجت منها صرخة ألم حادة، ولم يمهلني الحشد المتناثر حتى أتحقق من الفتاة أو أشعر بقليل من الحزن فتابعت الركض وعيناي تبحثان عن البطيخة.
كان العالم يركض والبطيخة تركض، يسقط أناس ويبدأ آخرون من جديد ولم يكن يلوح في الأفق أن الناس سيتوقفون عن الركض أو أن البطيخة ستخفف من دحرجتها أو أن هناك محطة للراحة أو التوقف أو التنفس.

Friday, 17 November 2017 03:46

أنت تلاقي نفسك في الطريق

كتب بواسطة :

 مصطفى الشبول

 

مفلح بعد ما أنهى دراسته الجامعية وقعد بوجه أبوه لا شغله ولا عمله (مثل باقي ربعه من الشباب) قرر يطبق قاعدة أو نصيحة كان يسمعها من جدته ( الله يرحمها ) كانت تقول له : ( مفلح يا جدة رافق المسعد بتسعد) … طبعاً مفلح آخر العنقود بالدار وعايش مع أبوه وأمه لوحدهم بحكم باقي أخوته وخواته متزوجين .. فقرر يغير روتين حياته من وراء كومة التوبيخات والبهادل اللي بسمعها من أبوه الحج أبو مفلح كل يوم على الطالعة والنازلة، فمثلاً ( إذا تأخر بالنوم للعشرة الصبح أبو مفلح بفضحه وبعزر عليه وبقيم قيامته...وإذا شافه تأخر بالسهرة مع صحابه ،يحكي له أبو مفلح : بعدك داير مع الهمل لأنصاص الليالي...، حتى وهم على الأكل ما بسلم من نقف الحكي من أبوه على قول:والله يا مفلح لقمتك بتكفي  وجبة لواحد أجنبي…

بلّش مفلح يدور ويبحث عن الشخص المسعد اللي رح يسعده …وصار يرافق كل الناس وكل الجماعات عسى أنه يلاقيه أو يتعثر فيه... فمشى مع جماعة اللي بحفروا مُغر وبدروا لقايا ، ما زبطت أموره ..بعدها مشى مع فرقة أحياء الأعراس بالقرية ( مع اللي بدق مجوز و أورغ والمطرب وأبو الطبل ) وكان يساعدهم بتجهيز السماعات ، لكن ما مشى وضعه … بعدها صار يقعد بمجالس كبار السن ( ختيارية القرية تالي النهار) ..بعدها مع لعيبة الشدة ومع الصيادين ومع ..ومع …مفلح جرب كل شيء لكن ما قدر يلاقي المسعد اللي حكت عنه جدته … بالعكس تغيرت طباعه للأسوأ وصابه إحباط وانهيار … وما عرف كيف يبني كيان وشخصية مستقلة لنفسه..

 فنقول بأن بناء الذات هو الأساس وما بعدها يكون أسهل ، لأنك إذا اعتمدت في تقوية شخصيتك على الرفقة والمجالسة بالأساس ستتوه والسبب حاول أن تجلس مع أهل السياسة والسياسيون ستظن أن الحرب ستقوم غداً … وجرب أن تجلس مع الأطباء ستظن بأن كل الناس مرضى … وأجلس مع القضاة ورجال الشرطة ستظن بأن كل المحيط  جرائم وفساد ..وأجلس مع أهل الاقتصاد ستظن بأننا مقبلين على انهيار وإفلاس … فالعالم كبير وواسع فعش حياتك وواقعك كما هو ولا تضيّق صدرك وتضيع وقتك بأشياء لن تستطيع تعديلها أو حتى حلها …وركز على بناء ذاتك بذاتك، فإذا فعلت فأعلم بأنك ستلاقي نفسك في الطريق لا تلاقيك هي ( الطريق).. أي ستكون كما تريد أنت لا كما يريدونك هم .    

   

Tuesday, 14 November 2017 15:43

عيدية أبي

كتب بواسطة :

د. عبدالله الزعبي.

زهاء خمسون عاماً ويزيد كان فيها أبي يتحرق شوقاً ليوم العيد، كل عيد، يهِبُ من نومه ليشهد اشعة الفجر تنساب على اهداب الكون، تشدو لحناً يفيض سروراً بالوجود، كان يتربص بالهلال والرؤية، ينصت للمآذن تصدح بالتكبير والتهليل ودعاء المصلين. كانت روح ابي معلقة بالفرحة والبهجة التي اختطفها اليتم اللئيم، يبحث عن الطفولة التائهة في أحضان الأمهات، تهفو مهجته لحنان والديه إذ لا أم تظله ولا أب يأويه، سوى أخ طاهر في كنف وكف طيبه ترعرع وربى. عانى أبي المنفى في اليتم ولوعة الغياب، انتظر النهاية طويلاً وهو يمتطي صهيل الوحدة والغربة والشوق المحرم على الطفولة. كل يوم كان أبي يجمع شظايا روحه وأطلاله المهشمة، يحلق في فضاء الأمل والأحلام العذبة، يبحث عمن يربت على كتفيه، يمسح على رأسه أو يبتسم في عينيه، يبحث عن أبويه. عانى أبي طويلاً من ألم النأي وكابد لحظة فقد الوالدين، مذ كان له من العمر عامين. انعكس انكسار القلب على قسمات الوجه الوسيم، كأنما ريشة رسام تسرد حكاية ذاكرة لم تدركها الهزيمة، تروي قصة عشق للحياة تلمحها في بارقة عينيه. كأن الطفل فيه فسيلة غرست في أرض طيبة فنمت ثمراً وزهراً جنياً، كأنما أودع الخالق فيه فيلسوفاً حكيماً، صبياً عبقرياً. احياناً تلمس أن يُتم أبي يستحيل سعادة عندما يستذكر يتم الرسول. كان أبي حقاً من أبناء السلام، يستظل في عنايه الآلة وتحرسه عين الملائكة في السماء. 
عندما امتلك الشباب وبلغ زهرة العمر، عندما تنفس الحياة وعزف على قيثارة الروح، شرع أبي يمسح دموع اليتم والطفولة ويلملم حطام الأيام، يقطف ثمار الألم ويحصد مائه المسكوب. أنشأ أبي يطلب الفردوس، يسطر رسائل الحكمة، يغرد قلبه منتشياً، يستفيض قصيده وتنثال قوافيه. كان أبي يبني جسور الود والطيب عند الإخوة واللحّ وأبناء العمومة والعشيرة والناس اجمعين، يربت على كتف المحبة في الأهل ويتوسل أجر المودة في القربى. بدأ أبي يبذر المحبة في عقبه وذريته، يجني محصول الألفة عند الجار، عند الصديق والرفيق. كان وجهه يتهلل طيباً صباح العيد، كأنما فارس يمتطي صهوة الجود، يلوح بسيف الكرم والبذل والسخاء، إذ كان يحول البيت إلى ساحة معركة هو قائدها وجنديها وشهيدها، كان يرى نصره المظفر في صلة رحمه، في الإحسان لذي القربى، في بنات الإخوة، في "العنايا"، في حلوى العيد. خمسون عاماً ويزيد، لم يفتر فيها أو يكل أو يحيد، خمسون عاماً ويزيد، قاوم غطرستي فيها وشحي وهشم تكبري الزائف. خمسون عاماً ويزيد، علمني فيها آيات في سفر العشق، في المحبة والكرم والطيب، أراني فيها قصر قامتي وجهلي وقسوة قلبي، أرشدني فيها إلى ذاتي، كان أبي أروع كتاب قرأته في حياتي، كان أبي عيدي، حلوتي وحياتي.

 

بسام السلمان
دفعني للكتابة عن هذا الرجل المثقف حبه لمدينته ومحاولته في اكثر من مجال ومكان ووقت ان يجعل منها عاصمة ثقافية دائمة، عرفته اكثر خلال عملنا في لجنة اعداد التقرير الذي نعمل عليه مع عدد من ابناء لواء الرمثا لنقدمه لوزارة الثقافة من اجل الفوز بمدينة الثقافة الاردنية للعام القادم 2018، وكنت اشعر بصمته قبل كلامه انه يعمل ويعمل ويحثنا ان نعمل من اجل ان تكون مدينتنا في مقدمة المدن ولو من ناحية ثقافية تاركا الامور الاخرى لاصحابها والمختصين فيها.
وكم فرحت لاستجابته السريعة والقوية عندما اتصلت به ليكون من ضمن الفريق الذي يعمل على اعداد التقرير فكان مبادرا وفاعلا ولم يتأخر في تقديم الرأي في وقته ومكانه الصحيح.
ولا يتوقف "ابو احمد" اسماعيل ابو البندورة عن البحث والعمل الثقافي وان كان ابن الرمثا ومن محبيها وعشاقها فهو مثقف اردني وعربي وعالمي طرق كل الابواب من خلال الكتابة والترجمة.
وعند استعراض انتاجه الكبير الذي غيبناه عن ابنائنا بجهل البعض منا كعادتنا - لا نعلم عن ابناء لواء الرمثا شيئا الا من رحم ربي وكانت امه خبازة تقدم له الخبز- عند استعراضنا لانتاجة نجده كبيرا يستحق ان يكرم وان يعرف به الابناء وحتى الاباء الذين غيبوا مثقفينا.
له من الانتاج كتاب هروبي الى الحرية لرئيس البوسنة السابق وحصل على جائزة افضل كتاب مترجم من جامعة فيلادلفيا عام 2004 وجائزة مؤسسة التقدم العلمي ومعرض الكتاب في الكويت كافضل كتاب مترجم وله ترجمات مثل عيون الكلب الازرق مجموعة قصصية لجابرييل غارسيا مركيز ورواية القلعة ورواية الشهيد اصدار وزارة الثقافة ومختارات من الشعر المعاصر في البوسنة والهرسك صدر عن مؤسسة عبد العزيز البابطين في الكويت عام 2010.
انه القليل من الكثير الذي يملكه وقدمه وما سيقدمه استاذنا الكبير اسماعيل ابو البندورة اطال الله في عمره واعتذر عن التقصير لاني لم اقدم ما يستحقه في هذه العجالة.
Page 9 of 37