Wednesday, 27 June 2018 10:03

جنوب سوريا مقدمة لحفلة كبرى

كتب بواسطة : 
Rate this item
(0 votes)

فهمي عبد العزيز

بعد أن أُغلقت الأبواب أمام الحسم العسكري بالقضاء النهائي على الثورة السورية؛ تبنت روسيا استراتيجية برأسين؛ عسكرية وسياسية، سياسية بالتفاهم مع جميع المعارضات السورية للتوصل إلى صيغة "مناطق خفض التصعيد" وبالقطعة مع كل فصيل على حده، فإما الاستسلام أو التهجير أو الإبادة، وبموازاة ذلك التفاهم مع امريكا وتركيا في الشمال ومع أمريكا والأردن واسرائيل في الجنوب، بوقف الدعم السياسي والعسكري للفصائل السورية أولا، والفرجة على الاستراتيجية التدميرية الروسية والايرانية ثانيا.. وها هي اليوم جنوب سوريا، فبعد التفاهم مع أمريكا والأردن واسرائيل، بدأت روسيا استراتيجيتها العسكرية التدميرية، ممهدة طريق القتل والتدمير أمام شبيحة بشار ومليشيات إيران بقيادة حزب الشيطان اللبناني طبعا..؟!

لكن هذا ليس بدون تفاهمات عنوانها مصلحة وأمن اسرائيل أولا، بضمانة كل الأطراف طبعا، وكل منهم "يمص" اصبعه، بل و"يلحس" كل يده، بضمنها إيران لتتقاسم مع البقية، الكعكة السورية والإقليمية، من خلال تفاهم وتحالف "محور المقاومة" مع محور "المؤامرة الكونية"، صفا واحدا كالبنيان المرصوص لأجل أن يبقى بشار رئيسا، واستمرار ضمانته الأمنية لحدود اسرائيل الجولانية، التي تولاها والده منذ أن اغتصبت اسرائيل الجولان بينما هو كوفئ باغتصاب سوريا..؟!

مع ذلك.. هذه ليست نهاية المطاف، فالمنطقة برمتها لابد من إعادة تشكيلها، ولابد من تفاهم جميع الأطراف؛ الخلايجة والأردن والسلطة الفلسطينية والسلطة السورية والإيرانيون والأمريكان والروس طبعا، على توسيع إطار أطراف ما تسمى "صفقة القرن" مستقبلا، باعتبارها الحل النهائي الكبير لتخليص جميع الأنظمة العربية والإقليمية من مأزقها، فيخرج كل منهم بماء وجهه والإبقاء على حكامها آمنين مرضيين، كل يسبح بمسبحته ومن حوله الجواري والغلمان يطوفون حول كرسي حكمه، لكننا لا ندري بعد.. ما تراها ستكون مقدمة الحفلة الكبرى؛ تراها سياسية أولا أم عسكرية مخضبة بالدم كليلة الدخلة.. هل تراها ستكون بالرفاه والبنين، أم عقيمة.. وحدهم أصحاب القرار يعلمون، وأما نحن الشعوب فلا علينا سوى أن يبقونا رهينة فقرنا ونهبنا وتعب بالنا، وعساكر ومليشيات، وفخار يطبش بعضه..؟!

تمت قراءة هذا المقال 596 مرات

تذكر دائما قول الله تعالى : مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ