mavi
22222222233333333
 
دكتور-عياد banner
Tuesday, 06 February 2018 19:51

التعليم 4.0 باعتباره ضرورة لأحتضان الثورة الصناعية الرابعة

كتب بواسطة : 
Rate this item
(0 votes)

د. عبدالله الزعبي.

جذب مصطلح الثورة الصناعية الرابعة منذ أن أعلن عنه في دافوس عام 2016 اهتماماً عالمياً واسعاً.  وكانت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أول من اطلقت مبادرة الصناعة 4.0 في معرض هانوفر عام 2011 من اجل تحفيز التصنيع الألماني وجعله أكثر قدرة على المنافسة دولياً. وتستند الثورة الصناعية الرابعة على استخدام النظم السيبرانية-المادية وما انتجته الثورة الصناعية الثالثة من الكترونيات وحواسيب وتكنولوجيا المعلومات لاغراض أتمتة الإنتاج بواسطة الآلة دون تدخل بشري.
تهيمن حالياً الثورة الصناعية الرابعة على تفكير النخب لأن سرعة وتعقيد وتأثير انطلاقاتها الحالية لم تشهده البشرية من قبل، إذ أن الابتكارات التكنولوجية تنتشر في كل مكان وتتجلى في مجالات من مثل الذكاء الاصطناعي والروبوتات وإنترنت الأشياء والمركبات الذاتية والتكنولوجيا الحيوية والنانو والطباعة ثلاثية الأبعاد وعلوم المواد والحوسبة الكمية وحواسيب السحابة وضخامة البيانات وتخزين الطاقة. ويبدو أن تأثير هذه الاختراقات سريع جداً ما يؤدي إلى تعطل كل صناعة تقريباً، حتى في الدول المتقدمة.
 إن تطور الثورة الصناعية الرابعة بوتيرة هائلة  يمكن أن يؤدي إلى رفع مستويات الدخل العالمي وتعزيز نوعية الحياة والحد من تكاليف النقل والاتصالات وإنشاء منتجات وأسواق جديدة وتعزيز الخدمات الصحية التي تؤدي إلى طول العمر. وبالمقابل، ربما تقود الثورة الرابعة إلى أحد أكبر التحديات التي يؤدي إلى مزيد من عدم المساواة بسبب احتلال التكنولوجيات الناشئة الوظائف أو تدميرها وبروز قضايا أمن البيانات والحفاظ على الخصوصية والنقص في الدخل الحقيقي للعمال وارتفاع البطالة عندما تستحوذ الآلات والذكاء الاصطناعي على الأعمال اليومية. كما ستبرز محركات جديدة للتغيير في مكان العمل والمؤسسات من مثل الشيخوخة وسيطرة الآلات والأنظمة الذكية وعوالم الحاسوب والبيئة الإعلامية الجديدة والمنظمات البنيوية  والعالم المتصل بالانترنت. تلك المحركات ستولد الحاجة إلى مهارات جديدة لم تعتادها الاسواق والأعمال مثلما تغيب عن مناهج المؤسسات التعليمية والجامعات والمعاهد. ومن تلك المهارات التفكير النقدي والابتكار والذكاء العاطفي والتفاوض وحل المشكلات المعقدة وإدارة الناس والتنسيق مع الفريق والقدرة على الحكم واتخاذ القرارات. تطوير مثل هذه المهارات يتطلب بالضرورة اصلاح نظم التعليم من اجل تلبية طموح جيل الاطفال والمراهقين الذين يكبرون في ظل ثورة التكنولوجيا التي لا تشبه تلك التي واجهها الآباء والأجداد، ويستعدون لدخول الجامعات في السنوات القادمة، جيل يرغب في تعليم عصري يؤهلهم لمهن ووظائف مجدية ويحقق أحلامهم في مستقبل زاهر.
واحد من ضرورات الثورة الصناعية الرابعة في تهيئة وتحسين رأس المال البشري ليكون قادراً على تلبية متطلبات المعرفة والمهارات يكمن إذاً  في تغيير عادات القراءة والتعلم واستنباط تقنيات تربوية جديدة. لكن الوتيرة السريعة لظهور الصناعة 4.0 ربما يستوجب القفز من إطار التعليم 1.0 الحالي الذي يعود إلى قرون من التحفيظ والتلقين إلى  التعليم 2.0 عبر الإنترنت، ثم التعليم 3.0 القائم على إنتاج المعرفة، وأخيراً  التعليم 4.0  المبني على تمكين التعليم عبر الابتكار. ولضمان نجاح تلك القفزة، يدعوا علماء التربية إلى اعتماد إطار جديد للتعلم مبني على الحاجة إلى الابتكار لإنتاج التعليم ويرتكز على خمسة محاور:
-التشرب بإضفاء الطابع الداخلي على المفاهيم العلمية الأساسية واستقاء المعرفة من مصادر مختلفة بتشكيل ما يعرف بمجموعات الملل عبر بث الإثارة من المدخلات البصرية والسمعية واستخدام مصادر متعددة من مثل الإنترنت والأفلام وتغيير تلك المصادر سنوياً واعتماد المناهج الدراسية الرائدة.
-التدريب والتكرار بممارسة المهارات الأساسية بدقة والتمتع بالالعاب والمسابقات والبطولات والعمل بمجموعات طلابية وإعادة تحديد المهام وتقييمها باعتبارها تحديات يمكن منها توليد المزيد من عناصر المعرفة.
-الترجمة والتفسير بأخذ الحقائق من الدراسة وتطبيقها على حالات مختلفة مع التعديل والتكيف وتشكيل الفرق وطرح المشاريع المفتوحة بما فيها الرياضة كأنموذج للتقييم.
-الاهتمام بتطوير ما يكفي من الفضول حول الموضوع الدراسي والخوض به بعمق وخلق مزيد من المعرفة والتشارك والتكامل في الواجبات.  
-الابتكار عبر التفكير بشكل مختلف والخروج بالمفاهيم الأصيلة وبناء الأفكار والمنتجات والخدمات ودمج المواضيع لبناء مشاريع سنوية وعرض نتائجها.
وعليه، تحتاج الجامعات إلى اعادة تصميم برامجها الاكاديمية لاستيعاب تلك الأبعاد التي تتطلبها القوى العاملة في ظل الثورة الصناعية الرابعة وطرح تخصصات لشغل وظائف الغد من مثل التسويق الرقمي وتحليلات الأعمال والتعلم الآلي والذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والتقنيات المالية. إن متطلبات النهج التربوي في ظل التعليم 4.0 سيقفز بالطلبة من الصفر إلى الصرامة حيث الذكاء العاطفي يحل مكان تألق الفرد، وحيث يتعلم الطلبة في فرق، وينموا كفرق، وحيث المبدعون يرثوا المستقبل. يجب على المدارس والجامعات، والحال كذلك، أن تتعهد بدعم الأفكار وتعزيز الإبداع عبر الأسئلة المفتوحة التي تستغرق وقتاً أطول للتقييم ولكنها تؤدي إلى فكر حقيقي وابتكار مثير، وحيث المستقبل ينتظر فيما يمكن تسميته الجامعة 4.0.

 

تمت قراءة هذا المقال 624 مرات اخر تعديل للمقال Wednesday, 07 February 2018 06:46

قائمة التعليقات  

 
#1 شايش العايش 2018-02-06 20:29
والله يا دكتورنا

احنا وين والثورة الصناعية "أربعة نقطة صفر" وين

مدارسنا بتخرج طلاب توجيهي ما بفكوش الخط
وجامعاتنا بتعاني الويل على كل المستويات وبلشانين بالهوشات الجماعية
ومجتمعاتنا سيطر عليها الجهل الثيوغراطي
 
 
#2 ناصر أيوب#1 2018-02-07 17:01
تبث شكواك يا دكتور وأنت الأكاديمي العريق إلى أشباه متعلمين ينتعلون العلم كما ضرورة باكيت الفيسروي تحت كمّ فروة وبنطلون بيجامة ما إنفكّ يعاني من متاعب بروستات في صقيع دكاكين تدمغ تفكيرهم بمنطقها، ولذا فإنهم يلوكون أحاديثها اليومية المكرورة البائسة منزوعة الدسم بألسنة نمرة 47 ترقط في "نصف معرفة" تحجب عنهم رؤية ما هو أبعد من رؤوس مناخيرهم حتى تفوق آثارها كل جهل، حتى ذلك الجهل الثيوقراطي الذي ما أنفك يرضعهم تياسات لا حدود لها.


فالتعليم في الأردن بما له وبما عليه ما زال من ضمن الأفضل في العالم، والأردنيين على قلتهم إنفردوا بحضور علمي عالمي حتى وصفت على سبيل المثال جهود د. شاهر المومني وفريقه (حوالي 20 عالم رياضيات أردني) بأنها "عِـلم أردني" لإقتصار الإنتاج العالمي في هذا المضمار على الأردنيين للدرجة التي دار فيها حديث عن ترشيح د. شاهر لنوبل.
 
 
#3 ناصر أيوب#2 2018-02-07 17:02
لقد كان الشرف يا دكتور أن عملت مع أحد طلابك في المهجر، ونعرف كما تعرف أن العلم منجز بشري وأممي وهو ليس حكر على أحد وليس بملك لأحد ولكنه مساهمة جميع الأمم، وحتى الصناعة والتكنولوجيا وأسرارهما فكما هي عرضة للتقادم والإستنساخ فهي عرضة أيضاً للنقل وللبيع والشراء بين الأمم، ولذا فإن ما تفضلت به من قراءة مستقبلية تروج في أدبيات العالم المتحضر هي بين أيدي أبناءنا وفي المستقبل القريب، ولكن ألا ليت قومي يعلمون!



إقتراح للعزيز الأستاذ بسام السلمان أن يوجه الدعوة للدكتور عبدالله الحميدي لتقديم ندوة أو أكثر عن التعليم العالي على هامش فعاليات موسم "الرمثا مدينة الثقافة"، فقد آن الآوان لنكفّ قليلاً عن تكحيل أعيننا بعرض قفا قايد الدبكة ونستمع لحكمائنا.
 

تذكر دائما قول الله تعالى : مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ