هل يشارك الاردن في مؤتمر البحرين ؟؟

هل يشارك الاردن في مؤتمر البحرين ؟؟

د.عدنان الزعبي

– لعله من الطبيعي ان يتساءل الناس عن الموقف الاردني  من قمة البحرين وعن مدى مشاركته في هذا المؤتمر الذي سيعقد عل مستوى وزراء ماليه  واستثمار، و الملفت للنظر أن هناك من يعتقد أن الاردن في موقف حرج  لا يحسد عليه !

فما بين  الموقف الصلب والثابت الرافض لمبادىء صفقة القرن  ومشروع ادارة ترامب ونتنياهو،  وبين  انعكاسات  رفض المشاركة  على العلاقة مع الولايات المتحدة وفلسفة ادارة ترامب في سياسة  الربح والخسارة .

وذهبت الصالونات والمحللون  والاقلام تجتهد  بوضع الوصفات للخروج من هذا المازق , وكأننا أمام موقف جديد  يتعلق  بحياة ومستقبل الوجود الاردني .

في وجدنا جهة دورها فقط يقوم على  المبالغة في وصف الاشياء  والتهويل في نتائجها وارباك المشهد امام صانع القرار   والذي من شأنه زيادة صعوبة  اتخاذ القرار الاكثر سلامة لحاضر ومستقبل الوطن  والقضية الفلسطينية اللتان  ترافقا في الهدف والمصير منذ نشأت الدولة الاردنية . .

إن التطلع  الى الموقف الاردني  الثابت يجد أن  المسالة لا تحتاج  إلى كل هذا الهجس والحيرة , وكل هذا التخوف  والريبة ،  فالموقف الاردني بلاءاته الثلاث واضح ولم يخفيه على أحد ، و الادارة الامريكية مدركة تماما لهذا الموقف , بإعتباره ثابت يعكس مصالح الاردن ، وأن صناع القرار في الولايات المتحدة والمختلفون تماما مع ادارة ترامب ، يؤكدون على نظرة الاردن تجاه حل القضية الفلسطينية  وهم يشكلون قوى سياسية طالما وان طرحوا وتوافقوا بالعلن مع الموقف الاردني  حول الحل الدائم للقضية الفلسطينية .

فمراكز القوى الامريكية  اقرت بأن مشروع صفقة القرن  مشروع لم يخرج من حنكة سياسية تقدر الاوضاع ودرست الابعاد  في المنطقة  وبالتالي  استحالة نجاحة  كونه ينطلق من طرف واحد ويفرض على الاخرين  جبرا وبالهيمنة والقوة .

هذا إضافة لعدم وجود قواسم مشتركة فيه للاطراف المتصارعة  تمكنها من الحوار عليها والتقارب من خلالها  وكذلك يفرض بالقوة والهيمنة والتعنت وليس بالتراضي والحوار .

وهذا ما طرحه الاردن ويطرحه على الدوام   تجاه حل الدولتين  وبالتالي، فالجميع في امريكيا يدركون  أن الموقف الاردني الثابت والاصرار علية يعكس مدى ايمان الاردن بالحل الشامل والعادل والدائم  للقضية الفلسطينية. وليس مجرد موقف رافض دون منطقية او عقلانية .

الموقف الاردني واضح ولا يحتاج الى تأويل ، وهذا ينطبق على  أي جزئية تتعلق بهذا المشروع  .

فالمشاركة او عدمها لا يغير من الوقف الاردني شيء ولا يؤثر على هذا الموقف  , في حين يتوقف قرار المشاركة على فلسفة التوجه الاردني في المشاركة ام لا من خلال  فائدتها  في خدمة الثوابت الاردنية ,  ولهذا فصحاب القرار السياسي  وفي مثل هذه الجزئيات لديه الخياران في عدم المشاركة تأكيدا وتوكيدا للرفض القاطع لكل تفاصيل هذا المشروع وبالتالي اعطاء دفعة للاخوة الفلسطينيين  في تماسك الموقفين الاردني والفلسطيني وكذلك صورة للدول العربية  ودفعها لاتخاذ الموقف الشجاع تجاه القضايا المصيرية  التي تهم امتنا والوقوف امام المؤامرات والهيمنة الدولية على اوطاننا ومقدراتنا .

وستشكل عدم المشاركة ايضا  رسالة قوية على فشل صفقة القرن  وقصر رؤياها.

وفي الجانب الاخر فإن المشاركة  وعلى مستوى وزاراء مالية أو السفير الاردني في البحرين  لا يعني موقفا مزدوجا او تراجع الاردن عن موقفه او تطلع الاردن للسير مع السائرين بمقدار ما يبين رغبة الاردن للاطلاع على المضامين  وبيان توجساتها تجاه القضية الفلسطينية خاصة وان المؤتمر بطبيعته يؤول للفشل  بالاساس نظرا  لموقف السلطة الفلسطينية بعدم المشاركة خاصة وانهم المعنيون الاوائل في هذا المشروع .

فالمشاركة الاردنية   تعني  أن المواقف الاردني لا تبنى من خلال التزمت والمواقف دائمة الرفض , بل على العقلانية والمرونة  والحوار البناء  والفهم الواضح لكل دقائق الامور ومستقبلها،  وطرح الحلول العقلانية  العادلة   وبشكل علني وواضح وبطريقة لا غالب  فيها ولا مغلوب  .

إن مشاركتنا في المؤتمر ستؤكد موقف الاردن المتفتح  على الاخرين والمستعد للحوار والنقاش . وخلاصة القول  إن : المسالة واضحة ولا تحتاج الى تأويل أو تفسير أو حتى لعبة الاحتمالات .  فالخوف من امريكيا كما يقول البعض  غير موجود لمجرد أن موقف الاردن معروف  لدى القاصي والداني في الادارة الامريكية وليس بالجديد  وهو مرتبط بموقف شعبي عام  اردني فلسطيني .

النهج الاردني لا ينظر بسياساته الى العمل المبني على التحدي  على اعتبار  أن لغة التحدي لا تعني التمييز بين الضعيف والقوي ، أو  القوي والاكثر قوى  ، بمقدار  ماتعتمد على المواقف الشعبية الاهم والابلغ ، والقناعة الاكيدة  عند غالبية المواطنين بمنطقية وأحقية  هذه المواقف.

لهذا فالكثير من السياسيين في الولايات المتحدة ومراكز القوى والبحث والدراسة والاعلام  يؤكدون كما يطرح الاردن  على أن المنطق في نجاح أي مفاوظات بين الاطراف لا يمكن أن يتم إلا من خلال تقريب وجهات النظر وخلق رغبة حقيقية بالتقارب  من  اجل التوصل الى حل، وهذا لا يمكن أن يحدث  الا اذا شعر الجميع أنهم  تحت إطار  الحوار السلمي، وهم  غير مغبونين أو فرض  عليهم  الحل؟

ولطالما  مضى في طريق السلام  الفلسطينيون في اسلوا  والاردن في وادي عربة والمصريون في كامب ديفيد  وغيرها من مفاوظات استمرت سنين وسنين ، لكنها  فشلت جميعها  كون عصابات اليهود ما زالت تسيطر على الحكم في اسرائيل وتحلم بإقامة دولة اسرائيل الكبرى .؟؟  ما نشاهده اليوم حالة من الهيمنة  واستعراض القوى  وفرض الحلول من طرف واحد  .

google Bot Has Been Deativates !!!

اضغط هنا لزيارة صفحة الرمثا نت عبر الفيس بوك

لا توجد تعليقات

أضف تعليق

تذكر دائما قول الله تعالى : مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ