نفحات رمضانية (2) رسائل إلى الأمهات

د.ثامر عبد الـمُهدي حتاملة

عضو رابطة علماء الأردن

أيتها الأمهات، ها قد جاء شهر رمضان، أعانكنّ الله، فأنتنّ من اكثر مَن يتعب في هذا الشهر، وأقف معكنّ عند بعض الوقفات والنصائح:
الوقفة الأولى: العبادة.
لا تنسين نفسك أيتها الأم من العبادة والاجتهاد في هذا الشهر، فأقل ما يمكنك من القرآن هو ختمه مرة واحدة، حيث لا يتجاوز قراءة جزء من القرآن ثلث ساعة (٢٠ دقيقة)، وليكن لك وقت قبل الظهر او بعد صلاة الظهر مباشرة، وذلك قبل الانشغال بالمطبخ.
كما لا تنسين صلاة الضحى وصلاة التراويح ولو في البيت.
الوقفة الثانية: الصدقات.
شهر رمضان شهر الصدقات وشهر إطعام الطعام فقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم أبا ذرٍّ الغفاري بتفقد جيرانه ولو بإرسال الحساء أو المَرَق لهم فقال: (يا أبا ذَرٍّ ! إذا طَبَخْتَ فأَكْثِرِ المَرَقَ،وتعاهَدْ جِيرانَكَ) [رواه مسلم].
ومما رأيته في شرق تركيا من العادات في رمضان هو إرسال الطعام من الجيران، فقبل الافطار بربع ساعة تجد الجيران يرسلون أطباقاً من الطعام إلى جيرانهم، وأحياناً قد يرسلون شوربة العدس، خاصة إذا رأوا أنهم طبخوا زيادة، فعندهم احترام النعمة شيء ملحوظ، ولا تجد عند أغلبهم طعاماً زائداً، أو تجد شخصاً يترك في صحنه أي بقايا.
فلا تنسي أيتها الأم أنك القائدة والقدوة في بيتك، فيكفي في كل يوم إرسال صحن من الطعام إلى أحد الجيران، طلباً للأجر وإحياءً لسُنّة النبي صلى الله عليه وسلم، كذلك عند شراء بعض التمر أو الرطب أو حتى بعض الأطعمة يمكن إرسال بعضها إلى الأقارب المحتاجين، خاصة من الوالدين، أو الأخوة والأخوات.
الوقفة الثالثة: بيتك في رمضان.
يجب على الأم في رمضان حماية أهل بيتها من وسائل الاعلام الهدّامة، فإنّ كثرة المسلسلات والبرامج التي تحضُّرها بعض القنوات لا تترك أجراً ولا صياماً للناس، وكلهم يتسابق لبث ما يريد.
فلا بد على الأم الحازمة حذف بعض القنوات من التلفاز، وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كُلُّكُمْ راعٍ ومَسْئُولٌ عن رَعِيَّتِهِ، والمَرْأَةُ في بَيْتِ زَوْجِها راعِيَةٌ وهي مَسْئُولَةٌ عن رَعِيَّتِها) متفق عليه.
فلا تتهاوني مع أحد ولا ننسى وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مَن رَأى مِنكُم مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بيَدِهِ، فإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسانِهِ، فإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وذلكَ أضْعَفُ الإيمانِ) رواه مسلم، وتذكري أن الله سوف يسألك عن بيتك وماذا فعلتِ فيه.
كذلك يجب على الأم المسلمة إشاعة أجواء رمضان الإيمانية في البيت، من قراءة القرآن، وتشجيع الأبناء والبنات على القراءة، وربما وضع الجوائز على ختم القرآن وصلاة التراويح.
كذلك تشغيل القرآن الكريم في البيت والاستماع إليه، مما يضفي أجواء روحانية في البيت، واعتياد الأطفال رؤية أمهم تفعل ذلك يترك أثراً جميلاً فيهم.
كذلك أوصي الأمهات التحضير المبكر للطعام للجلوس والدعاء قبل الغروب بدقائق، فمما نلحظه أن الأمهات يبقين في المطبخ طوال اليوم ، ويضيع عليهن أوقات الدعاء المستجاب فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (للصّائمِ عندَ فطرهِ دعوةً لا تردُّ) [أخرجه البيهقي وحسَّنه بعض أهل العلم] .
فيا أيتها الأمهات: لا تنسين مقاصد هذا الشهر الكريم الفضيل، من تحصيل تقوى وعبادة وصدقات، ولتجاهدي وتجتهدي قدر المستطاع، فأنت الأم القدوة، ومنكِ يتعلم الأبناء والبنات.
والحمد لله رب العالمين
كتبه
د.ثامر عبد الـمُهدي حتاملة
عضو رابطة علماء الأردن

google Bot Has Been Deativates !!!

اضغط هنا لزيارة صفحة الرمثا نت عبر الفيس بوك

لا توجد تعليقات

أضف تعليق

تذكر دائما قول الله تعالى : مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ