من وحي الألم
بشرى سليمان عربيات

أثناء ذهابي إلى بيت عزاء الطفل ” يوسف “- أحد الأطفال الذين قضوا في الحادث المشؤوم – كنتُ أشعرُ برهبةٍ شديدة كيف سأقابل والدة الطفل وكيف يمكنني أن أواسيها، بل كيف يمكنني أن أطلبَ منها الصبر والثبات وأنا أدرك أن قلب الأم يتألم إذا شاكت إبنها شوكة، فكيف أتجرأ وأطلبُ منها الهدوء والثبات وهي لن تراه بعد اليوم ؟
يوسف وإخوته – في الحادث وليس في الدم – لم يتم رميهم في غيابت الجبّ ولكنهم قضوا إلى رحمةِ الله نتيجةً للإهمال وعدم الشعور بالمسؤولية تجاه هؤلاء الأطفال، وجاؤوا وطنهم مساء يوم الخميس الماضي يتباكون! ظهر كل مسؤول بوجهٍ متباكٍ على أطفالٍ في عمر الزهور، ونسي – أو تناسى – أنه ربما يكونُ أحد أبناءه ضمن هؤلاء الأطفال! والأسوأ ما سمعناه في جلسة اليوم من كل مسؤول، حيث أعلن كلٌّ منهم عن عدم مسؤوليته. ربما لم تكن هناك مسؤولية مباشرة، ولكن هذا لا يعني عدم وجود مسؤولية أخلاقية وسياسية واجتماعية.
سيدُ البلاد يلغي موعد سفره ليتابعَ ما نتج عن فاجعة البحر الميت، وأم الحسين قامت بزيارة أُسر الأطفال لتواسيهم، ولكن لم نسمع من الحكومة خطاباً يتضمن إعتذاراً عمّا حدث، بل سمعنا أعذاراً واهية تدلُّ على التنصّل من المسؤولية، وبالتالي لم يعي أي مسؤول مقدار الألم والحزن الذي سوف يصاحب أهالي هؤلاء الأطفال من وجع بقية حياتهم.
يوسف، طفلٌ لم يغدر به إخوانه، ولكن أحاطت به وبهؤلاء الأطفال يدُ الغدر من جهات متعددة، وعلى رأس القائمة وزارة التربية والتعليم، إضافةً إلى عدم التنسيق بين الوزارات المختلفة، عندما لا تقوم وزارة التربية والتعليم بالتنسيق مع كل من وزارة السياحة ووزارة الأشغال عندما تتلقى طلباً لرحلة مدرسية في هذا الوقت من العام الدراسي، ناهيك عن إهمال تحذير دائرة الأرصاد الجوية.
ستبقى حكاية هؤلاء الأطفال نذيرَ شؤمٍ على هذه الحكومة التي لم ولن تتحمل مسؤولية الإهمال الذي أودى بحياتهم. وستبقى حكايتهم مؤشر خطر على الطلبة سواءً كانوا داخل أو خارج مدارسهم، وستبقى حكايتهم مصدر ألمٍ وحزن في كلِّ بيتٍ أردني، بل وفي كل بيت في العالم.
أطفالنا الذين قضوا في الجنة بإذن الله، ونسألُ الله أن يربطَ على قلوبِ أهاليهم وأن يلهمهم الصبر والسلوان.

اضغط هنا لزيارة صفحة الرمثا نت عبر الفيس بوك

لا توجد تعليقات

أضف تعليق

تذكر دائما قول الله تعالى : مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ