" /> مندريس.. أعدمه العسكر ولقبه الأتراك بـ”شهيد الأذان” | الرمثا نت
مندريس.. أعدمه العسكر ولقبه الأتراك بـ”شهيد الأذان”
الرمثانت
هو واحد من ثلاثة سياسيين أتراك يقام لهم ضريح تكريما لذكراهم إضافة إلى مؤسس الدولة التركية مصطفى كمال أتاتورك والرئيس التركي الأسبق تورغوت أوزال.
 
وفيما يبجله “الإسلاميون” بوصفه الرجل الذي أعاد الأذان باللغة العربية وسمح بالحريات الدينية، يرى اليساريون والقوميون العرب أنه أدخل تركيا في حلف شمال الأطلسي، وجعلها رأس حربة في مواجهة الاتحاد السوفييتي، ووضع تركيا في مواجهة حركة القومية العربية الصاعدة آنذاك بزعامة عبد الناصر.
 
يعتبر علي عدنان إرتكين مندريس المعروف باسم عدنان مندريس، المولود عام 1899 في ولاية أضنة غرب البلاد لعائلة تنحدر من تتار شبه جزيرة القرم شمال البحر الأسود، أول زعيم سياسي منتخب ديمقراطيا في تاريخ تركيا.
 
التحق عدنان مندريس بـ”المعهد الأمريكي” في إزمير، ثم “جامعة أنقرة” حيث حصل منها على شهادة في الحقوق. وانضم عقب الحرب العالمية الأولى للقتال ضد “الغزاة” اليونانيين في ما عرف باسم “حرب الاستقلال” التركية.
 
بدأ حياته السياسية عضوا ونائبا برلمانيا عن حزب “الشعب الجمهوري” الذي أسسه أتاتورك والذي رشحه شخصيا لعضوية الحزب، لكن ما لبث مندريس أن انفصل عن الحزب عام 1945 إلى جانب نواب آخرين ليشكلوا حزبا جديدا هو “الحزب الديمقراطي”.
 
شارك الحزب الجديد في انتخابات 1946، وحصل على 62 مقعدا، ثم عاد وشارك في انتخابات 1950 ليفوز بأغلبية ساحقة شكل على إثرها مندريس حكومة جديدة وضعت حدا لهيمنة “حزب أتاتورك”.
 
كان مندريس قد خاض حملته الانتخابية على أساس عدم تدخل الحكومة في شؤون القطاع الخاص، وبتخفيف الإجراءات العلمانية الصارمة، منها إعادة الأذان وقراءة القرآن باللغة العربية، والتعليم الديني في المدارس، وإعطاء المزيد من حرية المعتقد والديمقراطية.
 
كما أنه أدخل التكنولوجيا الزراعية إلى الأرياف عبر الجرارات والحاصدات والأسمدة الكيماوية ودعم المزارعين وإنشاء السدود المائية لدعم الزراعة.
 
تصدرت تركيا في عهده الدول الأوروبية والشرق الأوسط في إنتاج الكثير من المنتجات الزراعية، كما أنه ربط جميع القرى بشبكات طرق حديثة.
 
استمر مندريس في رئاسة الحكومة بعد فوزه بأغلبية ساحقة في انتخابات عام 1954. فانضمت تركيا في عهده إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وأقام علاقات قوية مع الولايات المتحدة وساند إجراءاتها كإرسال قوات تركية إلى كوريا، واستفادت الحكومة من مخصصات “مشروع مارشال” الأمريكي، لبناء منشآت صناعية جديدة في تركيا، وأسس بنك “وقف” التركي عام 1954.
 
وفي عهد حكومته أنشئت قاعدة “إنجرليك” الجوية وهي مطار عسكري يتبع القوات الجوية التركية ويقع في مدينة أضنة وتستخدمها القوات الأمريكية.
 
ودخلت تركيا في “حلف بغداد” بمشاركة إيران والعراق ومحاولات ضم الأردن إلى الحلف الذي ما لبث أن فشل بعد الانقلاب العسكري على الملكية في العراق.
 
ومنذ استلام مندريس الحكم، فقد اعترفت تركيا اعترافا كاملا بدولة الاحتلال لكن العلاقة لم تدم طويلا فقد توترت في آخر أيام حكم مندريس.
 
وجه المعارضون العلمانيون إلى مندريس تهما عديدة منها اهتمامه بإرضاء مشاعر الفلاحين الدينية وعودة الخلافة وتطبيق الشريعة الإسلامية، وأنه كاد أن يطيح بـ”الأتاتوركية” بالرغم من تصريحات مندريس المتكررة بالالتزام بالنظام العلماني وعدم قبول إلغائه أو استبداله.
 
وقام عصمت إينونو زعيم “حزب الشعب الجمهوري” المعارض والمنافس آنذاك بحشد أنصاره في الجامعات والجيش، فوقعت أحداث شغب ومظاهرات في شوارع المدن الكبرى.
 
وفي 27 أيار/ مايو عام 1960 قام الجيش التركي بأول انقلاب عسكري في عهد الجمهورية، حيث سيطر الجيش على الحكم برئاسة الجنرال جمال غورسيل الذي تولى رئاسة الجمهورية بعد الانقلاب، وأوقف الانقلابيون نشاط “الحزب الديمقراطي” واعتقلوا رئيس الوزراء عدنان مندريس ورئيس الجمهورية محمود جلال بايار مع عدد من الوزراء وأرسلوهم إلى سجن جزيرة “ياسي أضه”.
 
وبعد محاكمة شكلية وصفتها الصحافة الأمريكية بأنها “محاكمة كانغارو”، بمعنى أنها محكمة صورية لا تراعي القواعد والإجراءات القانونية والحكم فيها معد مسبقا، سجن رئيس الجمهورية مدى الحياة فيما حكم بالإعدام على مندريس ووزير الخارجية ووزير المالية بتهمة محاولة قلب النظام العلماني وتأسيس دولة دينية. وفي اليوم التالي لصدور الحكم في 17 أيلول/ سبتمبر عام 1961 نفذ حكم الإعدام بمندريس، وبعد أيام نفذ حكم الإعدام بوزيريه، ودفنوا في الجزيرة ذاتها.
 
كان إحساس الكثير من الأتراك أن مندريس ورفيقيه قتلوا ظلما، وبقي هذا الإحساس صامتا حتى عام 1990 عندما اتخذ الرئيس الراحل تورغوت أوزال قرارا جريئا بإعادة الاعتبار له ولرفيقيه، وأوعز إلى نواب حزبه “الوطن الأم” بإصدار قانون يرد الاعتبار له ولرفيقيه، وأصدر البرلمان التركي قانونا قضى بإعادة الاعتبار لمندريس وزملائه وسارع أوزال فورا إلى إصدار مرسوم جمهوري بالقانون.
 
وصدر أمر بنقل رفاتهم من جزيرة “ياسي أضه”، حيث دفنوا بعد إعدامهم، إلى مقبرة خاصة أقامتها بلدية إسطنبول، وشارك أوزال مع أركان الدولة وقادة الجيش ورؤساء الأحزاب وجماهير غفيرة من الشعب في استقبال الرفات وإعادة دفنهم، ووصفهم في كلمة تأبينية خلال الحفل بـ”شهداء الوطن”.
 
وحمل مطار مدينة أزمير اسمه وكذلك العديد من الشوارع والجامعات والمدارس مثل “جامعة عدنان مندريس”، امتنانا لدوره في الحياة المدنية التركية وإدانة لإرث العسكر وانقلاباتهم.
 
وفي عام 2010 جرمت التعديلات الدستورية الانقلابات العسكرية ليعاقب عليها القانون بأثر رجعي، وهو ما اعتبر إعادة اعتبار شعبي له بعد خمسين عاما من الانقلاب العسكري الذي أطاح به.
 
وطوال فترة حكمه، لم يعلن عدنان مندريس أنه كان إسلاميا أو مؤيدا للإسلاميين، لكنه في الوقت الذي كان يتقرب فيه من العالم الغربي وأمريكا، كان يعيد الحريات الدينية للمسلمين في تركيا بعدما قيدها أتاتورك وأسلافه. وأعاد تدريس مادة التربية الدينية إلى المناهج التعليمية.
 
إعادة رفع الأذان باللغة العربية بعد أن فرض باللغة التركية من قبل العسكر، دفع الأتراك إلى منح مندريس لقب “شهيد الأذان”.
 
وفي الذكرى الستين للانقلاب العسكري على مندريس افتتح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان جزيرة “ياسي أضه” في بحر مرمرة باسمها الجديد “جزيرة الديمقراطية والحريات” بمراسم رسمية، وهي الجزيرة التي أعدم فيها.
 
 
وقال أردوغان إن “وصمة العار لن تُمحى أبدا من جباه الانقلابيين الذين أعدموا رئيس الوزراء مندريس ورفاقه”. وأشار إلى أن تلك الإعدامات “أدمت قلوب الشعب التركي”.

google Bot Has Been Deativates !!!

اضغط هنا لزيارة صفحة الرمثا نت عبر الفيس بوك

لا توجد تعليقات

أضف تعليق

تذكر دائما قول الله تعالى : مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ