ماذا قصد الملك بتغريدته،،،، تفاصيل

خليل النظامي – المقربون مني يعلمون انني اعيش في كوخ مهجور على جبل في اقصى اليسار، يستند على ثلاثة اعمدة “الكرامة … الحرية … العدالة” وضعتها الفتاة الوحيدة والشرعية لـ”الشيوعية” والتي أطلقوا عليها اسم “الاشتراكية”، ونقشتها على صدري يوم مولدي.

وتعلمون أيضا انني مؤسس على علم ومهنة لها معايير واسس وضوابط قانونية واخلاقية، من اهمها التوازن والموضوعية والحياد في كيفية قراءتي للأحداث وطريقة التعاطي معها، واليوم سأكتب لكم ما قرأته من تغريدة الملك بشكل مجرد وحيادي وموضوعي مستند بذلك على قواعدي المعرفية والعلمية والمهنية الخاصة وبعيدا عن ايدلوجيتي والامتدادات الفكرية والسياسية لدي.

منذ ان خرج علينا الملك بالتغريدة الخاصة به عبر منصة تويتر، وانا اتابع عن كثب وعبر كافة وسائل الاعلام المرئية والمسموعة والورقية والالكترونية وعبر منصات مواقع التواصل الاجتماعي ردود افعال واراء المسؤولين والحزبيين والنقابيين والخبراء والمراقبين والمواطنين من مختلف الشرائح والطبقات الاجتماعية.

وحقيقة اقول لكم ان معظم ابناء المكونات السياسية في الاردن يفتقرون لمهارة “تحليل الخطاب الجماهيري”، ولا يمتلكون الخبرة الكافية والعمق السياسي التي تؤهلهم لتحليل رسالة “ملك او رئيس الى شعب يحكمه”، الامر الذي نتج عنه لغط كبير في كافة الاوساط في آلية فهم الرسالة التي اراد الملك ان يوصلها الى الشعب عامة.

الملك افتتح تغريدته بالتعبير عن سعادته لرؤيته طلبة المدارس عائدون الى مدارسهم، مؤكدا ان الاولوية الاولى عنده طلبة المدارس وحصولهم على حقهم في التعليم، ومن ثم انتقل الى الاولوية الثانية والتي لا تقل أهمية عن الاولى وهنأ المعلمين في يوم المعلم العالمي.

ونلاحظ هنا ان الملك ربط وحصر المعلم والطلبة في جملة واحدة وهذا دليل على ان الملك يولي اهمية كبيرة للمعلم والطالب بنفس الوقت وان كلاهما محط اهتمام كبير وحرص خاص عنده وأغلق الجملة بنقطة.

ومن ثم انتقل للحديث عن ازمة الحكومة ومجلس نقابة المعلمين والتي اعتبرها اولوية ثالثة وبمستوى أقل أهمية من الطلبة والمعلمين عنده، موضحا انه متابعا لـ “تفاصيل” الإضراب ولم يقل متابعا لـ”الإضراب”، وهذا يدل على ان الملك ليس عنده تعليق على الاضراب كحق للمعلمين نفذوه في مرحلة من المراحل بعد استنفاذ كافة السبل، ولم يجرم الاضراب كما ذهب البعض ووظفوا ان الملك وجة رسالة تفيد بـ”تجريم الاضراب”.

وهنا يجب أن نفرق بين “الاضراب” و “تفاصيله”، فالملك لم يصف الاضراب بأنه عبثي ونتيجة اجندات، وإنما قام بحصر حديثه عن وصف بعض السلوكيات والتصرفات خلال الاضراب، ولنركز هنا، انه قال “البعض” اي بمعنى انه لم يعمم وصف “العبثية والاجندات” على كافة سلوكيات وتصرفات الاضراب.

ايضا لم يوجه الملك اي اتهام لنقابة المعلمين او لاي مكون سياسي او ايدلوجي او اجتماعي كما ذهب البعض وحاول توظيف هذا الوتر من التغريدة، لان تصرفات وسلوكيات الاضراب مشترك فيها كافة المواطنين من جميع الاطراف (الحكومة، نقابة المعلمين، مجلس النواب، النقابات، الاحزاب، المواطنين، الاعلام، الصالونات السياسية).

ومن ثم انتقل الى وصف شعوره بالألم كما شعور الجميع نتيجة هذه السلوكيات والتصرفات العبثية في اجنداتها، موضحا انها سلوكيات ليس من اهتماماتها مصلحة الطالب والمعلم والتعليم.

التفاصيل التي قصدها الملك في تغريدته شاهدناها وانتقدناها جميعا، منها ما كان من افراد الحكومة، ومنها ما كان من اعضاء نقابة المعلمين، وايضا كان للاحزاب والتيارات الفكرية والشخصيات السياسية والنيابية دور فيها، بالاضافة الى وسائل اعلام وصحفيين واعلاميين ابتعدوا عن احقاق التوازن في كيفية التعاطي مع الازمة وسلكوا سلوكيات عبثية سواء الاعلام الرسمي او الخاص، وصولا الى سلوكيات المواطنين عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وهنا، يعترضنا سؤال، يسأله الجميع،،

الملك بصورة الأزمة منذ يومها الاول، ومتابعا لكل ما يجري فيها والتطوارت التي حصلت، اذن:

لماذا لم يتدخل الملك لإنهاء الازمة ؟

بوجهة نظري الشخصية، انا ارى ان الازمات السياسية الاقتصادية والاجتماعية والامنية المحلية وانتشار الفساد، والتطورات السريعة جدا في الاقليم والتي تعتبر الاردن مفصلا مهما فيها، تتطلب ان يكون هناك حكومة قوية جدا تساند الملك في مواقفه المحلية والدولية، وهذا ما دعاه الى مراقبة ومتابعة الازمة ليقيم قوة حكومة الدكتور عمر الرزاز على كافة الاصعدة ليساعده التقييم في اتخاذ القرار السليم لابقائها او تغييرها بحكومة اقوى، خاصة بعد ان منحها منذ توليها الولاية العامة وهذا ما صرح به الدكتور عمر الرزاز سابقا.

وعودة على تغريدة الملك، عندما شاهد ان الحكومة استنفذت كل طاقتها وقامت بإحراج بعض السلطات الاخرى معها، وبدأ يظهر واضحا على الساحة ضعفها في ادارة الازمة بشكل دبلوماسي وقانوني واعلامي، وتصلب نقابة المعلمين وعدم مراعاتها للمسؤولية الاجتماعية الملقاه على عاتقها كمكون اساسي في الدولة والشعور بما تمر الدولة الاردنية به من ازمات، فضلا عن دخول عوامل وسلوكيات وصف بعضها بالعبثية والاجندات، وان كل هذا ضحيته طالب العلم والمنظومة التعليمية قرر ان يتدخل وينهي الازمة.

واستخدم الملك في وصف ما وصلت إليه الأزمة بين الحكومة والمعلمين كلمة “الاستعصاء”، وفي اللغة العربية تستخدم هذه الكلمة لوصف الامراض الميؤوس من معالجة الحالات المصابه بها، وهذا دليل على ان الملك وصل كما وصل الجميع لقناعة ان فقدان بوصلة الحوار المرن على طاولة الحوار وتعنت الحكومة وصلابة النقابة ودخول العديد من العوامل على ساحة المعركة جعل الازمة كالمرض المستعصي علاجه من قبل اطرافها، وان الامور على وشك الخروج عن السيطرة.

هذه العوامل جعلت الملك يتدخل وبشكل فوري لانه الوحيد الذي يملك المصل الخاص لمعالجة هذا المرض المستعصي، والذي اكد بتغريدته ان معيار تدخله مستند على الحياديه ولم يكن لصالح اي طرف، وانما خدمة للعملية التعليمية.

وفي نهاية التغريدة شخّص الملك نتائج هذا “الاستعصاء” بحسب رؤيته الخاصة والتي حصرها فقط بـ تعريض مصلحة الطلبة للإعاقة مؤكدا ان هذا الامر “خط احمر” عنده، ومشددا وليس متمنيا اسنادا لاستخدامة مفردة “يجب” والتي قصد فيها الوجوب وليس التمني بأن لا يتكرر هذا الاستعصاء في رسالته لكل المكونات وليس لمكون على حساب اخر.

البعض ذهب الى ان الملك وجه رسالة بـ منع كل مواطن اردني من المطالبة بحقه وهذا ايضا وتر اخر حاول البعض العزف عليه بطريقة نشاز واضحة جدا، لان كل من ذهب بهذا الاتجاه لم يكن موضوعيا، لانه من غير المعقول ان يدعو الملك في كافة المحافل وخلال كل لقاءاته السابقة ويشدد على اهمية التحول للدولة المدنية ونشر مفاهيم التعددية والديمقراطية والحرية ضمن الحدود التي سمح بها الدستور ونصت عليها القوانين المعمول بها، وبنفس الوقت يمنع المواطن من المطالبة بحقوقه التي كفل له الدستور حق المطالبة فيها والتعبير عن مطالبته بها باشكال متعدده.

الملك كان واضحا جدا، فطلبه بعدم التكرار كان محصور حول بعض السلوكيات والتصرفات العبثية والتي تنتمي لاجندات هدفها بعيدا عن المصلحة العامة، والجميع يذكر ما قاله الملك في الجامعة الاردنية للشباب “اضغطوا من الاسفل على المسؤولين وانا سأضغط من الاعلى”، وما كان يقصد بها.

لا اشك ان الملك غاضب من الصورة العامة للعرس الديمقراطي التعددي الذي اخرج المكونات السياسية والنقابية والاجتماعية والحزبية في الدولة الاردنية في ابهى صور الديمقراطية، ولكنني متأكد تماما ان الملك غاضب جدا من السلوكيات الفردية التي ينتهجها البعض لتحقيق مآرب خاصة على حساب المصالح العامة، وهذا هو ما يجب ان نحد منه بكل عزم وقوة ونمنع تكرار حدوثه.

google Bot Has Been Deativates !!!

اضغط هنا لزيارة صفحة الرمثا نت عبر الفيس بوك

2 comments

أضف تعليق

تذكر دائما قول الله تعالى : مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ

  1. البطل 9 أكتوبر, 2019 at 00:45 رد

    في عام 1925 يرحل أحمد منيف الرزاز إلى الأردن من وطنه الأم سوريا ، وفيها يُكوّن أسرة ويولد له مؤنس وعمر .
    في عام 1952 وبعد سنة من حصوله على الجنسية الأردنية يتآمر أحمد الرزاز والمشهور بمنيف مع الجمهورية السورية لإسقاط نظام الملك الحسين ويعتقل في الجفر وبعدها يطلق سراحه . ثم يعود في عام 1963 ليتآمر مع الجمهورية العربية المتحدة على النظام الأردني وتفرض عليه الإقامة الجبرية . ثم تأتي أحداث أيلول الأسود ليعود منيف مرة أخرى ليعتلي ظهر الدبابة ويقاتل الجيش الأردني وشعب الأردن الذي قتل منه الكثير في تلك الفترة ، يموت منيف الرزاز في عام 1984 ويدفن في البلد الذي تآمر عليه أكثر من مرة بناءً على وصيته .

    مؤنس عاش مفكرا وفيلسوفا وعمل كاتبا في الرأي ورحل في زمن غير بعيد عن هذا اليوم .

    عمر ما زال حيًّا فأرث أبيه المليء بالتآمر على الوطن حمله إلى اعتلاء رئاسة الوزراء ليصبح الرجل الثاني بعد أن عمل في البنك الأهلي ومن قبله صندوق النقد الذي جاء لتنفيذ أجندته .

    إنه الأردن يا سادة يعتلي فيه الخونة المناصب ويأكلون الكعك بينما يرزح الشعب الذي بنى وطنه تحت الديكتاتورية والجوع .بل ويلاحق فيه أبناؤه الذين فدوه بالدماء والرجال وفلذات الأكباد لانتماءاتهم الحزبية والفكرية ويبعدون عن صناعة قراره وقرارهم.

    هل من قائل لي كيف جاؤوا بعمر ؟ وما الذي شفعهم فيه ؟ فأنا لست أدري .

    ملحوظة : ما يقبضه عمر الرزاز الآن أكثر من 5000 د أردني ، بينما أجدادي الذين قاتلوا والده لحفظ الوطن منهم من مات مديونًا ومنهم ما زال حتى اللحظة يقبض راتبا مقداره 190 واحنا الواحد منا لو وده يسجل بالامن العام يطلعووو تاريخ جد جده واذا كان اخوه امام مسجد سلامتك….منقووول

إضافة تعليق جديد