لماذا غابت إيران ومليشياتها عن معارك ريف حماة؟

لم تتوقف بعد مساعي روسيا لدفع إيران إلى المشاركة في معارك ريف حماة ضد المعارضة، وذلك بالتوازي مع تصعيد موسكو دعمها لقوات النظام، لتحقيق تقدم بري في المعارك المتواصلة منذ أكثر من شهرين

ويأتي حديث ممثل قاعدة “حميميم” الروسية في الساحل السوري، أليكسندر إيفانوف، الاثنين، عن مواصلة روسيا تقديم كامل الدعم العسكري لقوات النظام لاستعادة المناطق من فصائل المعارضة، ليؤكد إصرار موسكو على المضي في مواصلة المعارك، رغم الخسائر الكبيرة التي تتكبدها قوات النظام.

تصريح إيفانوف، يأتي مع تزايد الحديث عن عدم مشاركة تشكيلات عسكرية محسوبة على إيران في معارك حماة، وعلى رأسها الفرقة الرابعة التي يقودها العميد ماهر شقيق رئيس النظام السوري بشار الأسد، المرتبطة بإيران، ومليشيات عراقية أخرى.

ووسط ذلك، تطفو على السطح تساؤلات حول أسباب عدم مشاركة إيران في معارك حماة للآن.

من جانبه، أرجع الكاتب الصحفي السوري، زياد الريّس، غياب إيران ومليشياتها عن معارك ريف حماة، إلى حسابات كثيرة، منها ما هو مرتبط بالتوترات والتجاذبات الروسية- الإيرانية في سوريا، ومنها ما هو متعلق بطبيعة المعركة واعتباراتها الخاصة.

“أوامر روسية”

وقال: “إن الروس أصدروا أوامر في بداية التحضيرات لمعركة إدلب، منعوا بموجبها النشر عن مجريات المعركة، ومنعوا كذلك رفع رايات سواء لمليشيات إيرانية أو عراقية أو حزب الله، وأكملوا ذلك بأوامر تنص على أن جميع التشكيلات في المعركة يجب أن يكون تحت قيادة  العميد سهيل الحسن الملقب بالنمر”.

ووفق الريّس، فإن ذلك لم يرق للمليشيات الإيرانية التي تغرر بالمقاتلين بخطابات طائفية، وتسمي مثل هذه المعارك بمسميات تحريضية مذهبية، مثل “الدفاع عن أرض زينب الكبرى” و”الثأر للحسين”.

من جانب آخر، وبحسب المتحدث ذاته، قامت روسيا بوقف عمليات التسليح للمليشيات الإيرانية، وحصرت هذه العملية بـ”الفيلق الخامس”، مضيفا أن “هذا الأمر فوّت على إيران مكاسب كبيرة كتلك التي كانت تحصل عليها في معارك سابقة”.

وأوضح الريّس أن “إيران من خلال النفقات التي كانت تدعي أنها صرفتها على مقاتليها في المعارك الوهمية السابقة على غرار قتال تنظيم الدولة، كانت تحصل على مبالغ كبيرة”، مؤكدا أن كلفة 24 ساعة من معارك البادية كانت تصل إلى مبلغ يتجاوز المليون دولار أمريكي، وبطبيعة الحال كانت هذه المبالغ تسجل على النظام السوري كمديونية، على حد تأكيده.

وقال إن “هذه العوامل خلقت حالة عصيان وتمرد من قبل المليشيات الإيرانية ضد النظام والروس، حيث وجد عناصر المليشيات أنفسهم على قدر كبير من التهميش، بينما هم يعتقدون أنهم أبطال المعارك”.

عصيان بدأه “حزب الله”

وبحسب القراءة السابقة، يؤكد الريّس أن مجموعات من “حزب الله” تحديدا، هي من بدأت العصيان أمام الأوامر الروسية.

ويوضح أن “المجموعات هذه، بدأت بالتشبث بمكاسبها، والبقاء بمواقعها في القصير بريف حمص والقلمون بريف دمشق، وقامت بتحريض المليشيات الأخرى على عدم الالتحاق بجبهات حماة وإدلب كون المعركة روسية فقط”.

ومن العوامل التي ساعدت على تمرد “حزب الله”، وفق الريّس، التنسيق الحاصل بين روسيا وإسرائيل، متسائلا: “كيف سيقنع الحزب أنصاره بعداء إسرائيل، وهو يخوض معركة تحت جناح أهم شريك للإسرائيليين، أي روسيا؟”.

وتابع قوله: “بدأ حزب الله يحرّض من تحت الطاولة لإفشال مخططات روسيا، وإدخالها في فوضى، وتجنبا للصدام المباشر معهم فتح حزب الله باب التطوع في سوريا تحت مسمى الدفاع الوطني، وقام بإرسال عدد من المقاتلين الجدد الذين لا يتمتعون بخبرة عالية إلى المعارك”، وعلق بقوله: “فعلا حصل ما خطط له حزب الله مع الإيرانيين، حيث خسر سهيل الحسن هيبته، وهو الأمر الذي أراده حزب الله وشريكهم ماهر الأسد”.

بعيدا عن التجاذبات مع روسيا، التي أسهمت في غياب إيران ومليشياتها عن معارك حماة، أشار الريّس إلى سبب متعلق بطبيعة المعركة يفسر سبب عدم مشاركة إيران، وقال: “إيران تدرك تماما أن معارك حماة وإدلب ليست بمعارك عادية، وخصوصا أن مقاتلي الجيش الحر اتخذوا قرارا بالقتال حتى الموت”.

 

وأضاف أن “الفصائل لن تسمح لإيران أو لغيرها بأن تقتلعهم من أرضهم، وليس لديهم خيار بديل، فلا تهجير ولا تفاوض، وهي حرب دون خيارات أخرى وخسائر، علما بأن خسائر حزب الله في سوريا وصلت إلى الحد الذي ينذر بموجة غضب شعبية عارمة في ضاحية بيروت الجنوبية”، كما قال.


ما علاقة تركيا؟

 
أما القيادي في “الجيش الحر”، النقيب عبد السلام عبد الرزاق، فذهب  إلى تفسيرات أخرى، تفسّر غياب إيران عن معارك حماة.

وقال عبد الرزاق، إن إيران لا تريد لعلاقتها مع تركيا أن تتدهور، والأخيرة رفضت العقوبات الاقتصادية على إيران، وذلك في إشارة إلى تعارض معارك الشمال السوري مع مصلحة أنقرة.

كما أشار إلى خشية إيران أيضا من انتقال المعارك إلى مناطق سيطرتها في حلب، مؤكدا أن “إيران لا تريد فتح جبهات حلب، خاصة بالقرب من بلدتي نبل والزهراء الشيعيتين، وهي لذلك اعتمدت سياسة هادئة رغم إغارة الثوار على مواقع لها قرب حلب”.

وأضاف عبد الرزاق أنه “ليس لدى طهران الرغبة بجر ميليشياتها إلى معركة صعبة، تعرض أماكن سيطرتها للخطر”.

وما يؤكد ذلك، بحسب القيادي العسكري، رفض إيران لأكثر من مرة فتح جبهات ريف حلب الجنوبي مع المعارضة، على الرغم من أن ذلك كان مطليا روسيا، لتشتيت فصائل المعارضة.

وفي السياق ذاته، لفت الناشط السياسي مصطفى النعيمي، الموجود في الشمال السوري، إلى وجود تفاهمات تركية إيرانية، ورأى  أن “إيران لا تريد التصادم بشكل مباشر مع تركيا، خصوصا وأن لإيران مصالح اقتصادية مشتركة مع تركيا، على رأسها النفط”.

معركة روسية

وكان الباحث بالشأن السوري، أحمد السعيد، قد عزا في حديث سابق  غياب إيران عن المشاركة الحقيقية في معارك إدلب، إلى عدم وجود أي مصلحة لإيران في إدلب، وعلق بقوله: “هي معركة روسية فقط”.

ورأى السعيد أن “إدلب خرجت عن حسابات إيران في سوريا، بعد إجلاء سكان بلدتي كفريا والفوعة الشيعيتين، في صيف العام الماضي”.

وفي معرض تعليقه على ما ذكره السعيد، استبعد الإعلامي في “شبكة الثورة السورية” مجدي أبو ريان، أن تكون إدلب خارج الحسابات الإيرانية، وقال: “يبدو أن هناك قرارا تركيا روسيا بإبعادها، وذلك لجعل العملية العسكرية مضبوطة، وتحت نطاق السيطرة”.

وأضاف  أن المحادثات التي تكاد لا تتوقف بين تركيا وروسيا حول المعارك في إدلب، وغياب إيران عن كل ذلك يؤكد وجود قرار بإبعاد الأخيرة.

وأنهى أبو ريان بقوله: “لكن لا يعني ذلك، أن إيران منزعجة من ذلك، لأنها بغنى عن المزيد من الخسائر البشرية في صفوف قواتها المستنزفة أصلا في سوريا”، وفق تأكيده.

google Bot Has Been Deativates !!!

اضغط هنا لزيارة صفحة الرمثا نت عبر الفيس بوك

لا توجد تعليقات

أضف تعليق

تذكر دائما قول الله تعالى : مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ