لا قرن…لا صفقة…لا دولار 

 

الدكتور عبد الله الزعبي

نقش الهاشميون في صخر مئوية قد قضت لتوها ملحمة الملُك في صحراء القيض وقرن تلبدت في سمائه سحب التيه، قرن إمتد في أفق سنين الخزي وربوع سقى ثراها شلال اللطم القاني ونجيع الشهادة، شهد رصاصة الشريف تطير به إلى عتمة الخديعة والمنفى وإنتهت بالطهارة رقدة أبدية في حضرة الأقصى، أما علياً إذ طوقته غربان القربى وغم العداء وذهب الشؤم الأسود الذي زكم عبق الكعبة ولوث الإحرام، وفيصل الأول عندما قضى غيلة في عهد الظلمة وسر طوته رمال الوهاد، وكأنما كلماته الأخيرة على سرير الخلد هامت على وجهها في فضاء الدهر والنسيان: “قد قمت بواجبي فلتعش الامة بسعادة وقوة وإتحاد”. ويح هكذا سعادة عندما اختطفت الثاني حفيده فروى بغداد حسرةً وأسىً وغدت بعد رحيله يتيمة ثكلـى، تصرخ أسراب النخيل على ضفاف دجلة حرقةً، وتنخر السلام مخالب الفتنة وخطيئة السحل ونعيق الهوى.

اليوم ينساب الخيال و يمضي بروية، يصغي إلى تمتمات غورو إذ يخاطب ضريح حطين، واللينبي من باب الخليل يدخل القدس، كلاهما يعلن إنتهاء حرب الصليب بالفحولة والنصر وعنة الند وعقم المجد التليد. حينها أصاخت مسامع طيبة ومأزر الإيمان لإستغاثة اللوعة والزوال، وعلى وقع الوعد ودبيب الجنود وسايكس وبيكو وكل مفردات الخيبة في قاموس الغدر، شد عبدالله الرحال صوب جلق عين الشرق والإستقلال وعرش مملكة العرب الموعودة من أنطاكيا إلى حافة اليمن السعيد.

هاهنا في معان تحلقت حول عبدالله وشائج الحزن والعباءة والبندقية وزفرات الأمل، وإشراقة يكاد شهيق الفجر ينفح نسائمها ويسمع الوجد حفيفها في صدى السنين والأنين. أقام الأمير على أعمدتها بنيان الفخر على حافة الوعد وضفاف المغطس الذي جفت دموعه وقطراته شجناً على أرض الأنبياء والمسرى وبرتقال فلسطين، على أطراف البيداء الممتدة إلى ذي قار والمنابع ولؤلؤة الشمس المتناثر على شواطيء الخليج، بنياناً من أجله ساح دمه على عتبات الأقصى كأنما يبغي سد ظماء الثرى الشريف ليرويه من مكة براً ووفاءً وحنين، بنياناً أصبح وطناً للضاد والقلم وبيتاً لتباشير الأمل، يظله الأحفاد برمش العين وعنه يذودوا بنبض القلب وأهداب الروح. أحفاد تنخر أفئدتهم اليوم نوازع الشك وأنياب الحيرة والخوف وقرصة الجوع، تئن ضلوعهم من ضجيج الفوضى وأزيز الزعاق إذ يردد نعيق الخديعة ثانية دعوات اليتم والضياع، أحفاد يطلقون اليوم صيحات الغوث لدماء ساحت في ساحة الأقصى والمنفى وضفاف دجلة وملحمة نقشت على صفحات الصخر والتاريخ، تنادي بأعلى صوت أن لا قرن ولا صفقة ولا دولار، إنما كسرة خبز وقليل زاد، وأريج فلسطين نشمه عبر الغور والنهر وجبال الطفيلة وأم قيس والبلقاء، وأمة تعيش حرة ووطن صهر في وجدان هاشم والأجداد.

د. عبدالله الزعبي.

google Bot Has Been Deativates !!!

اضغط هنا لزيارة صفحة الرمثا نت عبر الفيس بوك

تذكر دائما قول الله تعالى : مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ

  1. م. يوسف علعالي-المانيا 21 مارس, 2019 at 04:20 رد

    تحياتي د. عبدالله..!
    من منفى غربتي المقهورة إلى منافي غربة أهلي (العرب) في بلدانهم وأرضهم..!

    بربّك يا دكتور عبدالله ! ألا تجد معي بعد مئة سنة مضت بأن ما بدأه الإنجليز مع العرب آنذاك من تقطيع أواصر العروبة وتقسيم الأرض العربية قد وصل إلى حالة الموت السريري … وأنّ الوقت حان الآن للأمريكي ودوره في المنطقة ليستلم المهامّة العظمى للإنقضاض على ما تبقى من كرامة أو قطعة أرض فيها قوت لآخر عربي ينطق بلفظ ولغة القرآن ويطالب بحقه في أرض معراج الأنبياء، ليعمل على تقطيع حتى لفظ اللسان العربي فوق ما تقطّع من أرضه وعرضه وشرفه وعقيدته..!؟؟
    صفقة القرن شعار لم يأت ِ عباطةً .. فالمئة سنة العجاف علينا لم تأت ِ أكلها بعدُ للأوروبيين كما تمنوه آنذاك، وها هم الصهاينة يعودون برئاسة (ترامب) وبشراسة ليكملوا ما بدأ به الأجداد من قبل قرن ٍ كامل وبالضبط 100 سنة..!
    أنت تكتب وقلة قليلة ومعدودة على الأصابع من أهل البلد قد تفهم ما تُعبّر عنه أو قد تعرف أسماء من تذكرهم من أوروبيين وعرب وغيرهم ممن تعاون على افتتاح القرن العشرين باستلاب العرب من أرضهم وهويتهم وعقيدتهم وقوّاتهم لا بل كذلك من عاداتهم وأخلاقهم وشيمهم وأذواقهم وكنوز ومقومات حياتهم على أرضهم.. غصباً كان ذلك أم برضاهم..!

إضافة تعليق جديد