غريق الحرية ( الجزء الثاني )
مايا محمد البشابشة
ولكن للأسف لم يستطع هذا القارب الصغير أن يقودنا الى بر الأمان و احتوانا البحر ، بتلك اللحظات لم أدرك ما يجري فقط وجدت نفسي في الماء ، و الأمواج تضربني و المياه تخنقني، وسمعت أصوات صراخ و بكاء و نطق الشهادتين و أشخاص يستنجدون ، و أطفال يصارعون البحر ويقولون له : ” اتركني يا بحر فأنا أود العيش ” ، معظمهم قد غرقوا فلم أستطع مساعدتهم ،
وبعد دقائق أصبح البحر ساكنا خال من محاولات النجاة ، و لكنني بقيت أسبح و لا أعرف الى أين ، هل أسبح الى الشاطئ أم الى الأعماق ؟
و كنت أفكر هل علم أحد بأمرنا و سيأتي لإنقاذ الناجين ؟
لكنني علمت بأنه لن يأتي أحد و سأبقى بمفردي ، و لكن أريد أن أملأ عقلي بكلام و أسئلة لكي لا أشعر بالخوف و أتأكد من وجودي على قيد الحياة ، واستمررت بالسباحة حتى رأيت صورة لوطني فظننت أنني قد وصلت الى الشاطئ و أخيرا ، فبدأت أسبح بكل شغف نحو الوطن لكنه كان يبتعد ، أنا أسبح اليه وهو يبتعد ، فعلمت أنني أصبحت أرى أشياء وهمية كالسراب .
أصبحت أكلم نفسي و البحر و السماء ، لكي لا أشعر بضيق الصمت ، واسأل ماذا أصاب الغارقين هل أكلوا أم طافت أجسامهم على سطح الماء ؟
و كنت أتكلم و أتكلم لعل الشمس تشرق بنورها و يأتي أحد و ينقذني ، وفي وسط تلك العتمة الموحشة …
يتبع ..

اضغط هنا لزيارة صفحة الرمثا نت عبر الفيس بوك

لا توجد تعليقات

أضف تعليق

تذكر دائما قول الله تعالى : مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ