عن دور المعلّمات في الإضراب الأخير

 

لفترة امتدت إلى أربعة أسابيع بين أيلول وتشرين الثاني من العام الجاري، دخل المعلمون والمعلمات في الأردن في إضراب مفتوح عن العمل، للدفع نحو تحقيق مطالبهم في زيادة الرواتب ودعم تطوير أداء المعلمين وربطه بالحوافز الملائمة. كان حراك المعلمين والمعلمات بقيادة نقابة قويّة، نقابة المعلمين الأردنيين، والتي نجحت في توحيد صفّ معلمي ومعلمات المدارس الحكومية وكسب تأييد الرأي العام، وذلك عبر أسلوب غير تقليدي بالمطالبة بالحقوق، ووفق خطاب ذي فعالية كبيرة تفاعلت معه قطاعات واسعة من المجتمع الأردني. وكانت مشاركة المعلمة الأردنية في الإضراب علامة فارقة تدل على تطور في حراك المرأة في الأردن عمومًا، وفي حراك المعلمات على وجه التحديد، حيث امتازت مشاركتهنّ في الحراك المطالبي العام للنقابة بأساليب وتكتيكات متعددة. وكان من الضروري تسليط الضوء على دور المعلمة الأردنية بالغ الأهمّية في الحراك، دون إغفال الظروف المحلية المخصوصة التي تعيشها المرأة الأردنية ضمن السياق الأوسع للحركة النسوية العالمية ومناصرة المرأة.

 

تبحث هذه المقالة في الملامح المميزة لهذا الحراك، بالاعتماد على شهادات بعض المعلمات ممّن شاركن في الإضراب. وتعنى المقالة بشكل رئيسي بخصوصية حراك المعلمات في الأردن، ومطالبهنّ الأساسية، والأساليب التي اتبعنها في إيصال أصواتهنّ، وانعكاس ذلك عمومًا على الخطاب المرتبط بحقوق المرأة في الأردن.

 

عودة إلى البدايات: كيف تقرّر الإضراب وما هي لحظاته الحاسمة؟

 

لعل الحدث الأهم الذي أسهم في بناء الزخم نحو حسم القرار بإعلان الإضراب عن العمل في مدارس المملكة هو الاعتصام الذي دعت إليه نقابة المعلمين، والذي كان اعتزمت النقابة تنفيذه على الدوار الرابع، أمام مقر رئاسة الوزراء، في يوم الخامس من أيلول 2019. في ذلك اليوم احتشد آلاف المعلمين والمعلمات قادمين من محافظات المملكة المختلفة إلى عمّان، في مشهد شاركت فيه المعلمات الأردنيات بشكل فاعل، من عمّان ومحافظات أخرى كمعان والمفرق. وكان لحضور المعلّمات في تجمّعات الاعتصام، وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، تأثير فعال لا يمكن إغفاله، وهنّ في الساحات العامّة، يرفعن الشعارات ويهتفن بالمطالب إلى جانب زملائهنّ من المعلمين. وحين تصادمت قوات الأمن مع المعتصمين والمعتصمات، واعتقلت عددًا من المعلمين، برزت مسألة الاعتذار من طرف الحكومة لتنضم إلى قائمة المطالب الأساسية للمعلمين والمعلمات.

 

رناد، معلمة في المرحلة الابتدائية من مدينة الشوبك، تؤكد أن المطالبة بالاعتذار اكتسبت ثقلًا مركزيًا في الإضراب، فالمعلمون والمعلمات وجدوا في اعتداء الحكومة مسًا بكرامتهم. أمّا أمل، وهي معلمة لغة إنجليزية من ماركا، فقد وصفت الحراك بأنه مفصليّ، لاسيما أنه كسر القيود الاجتماعية والسياسية المفروضة على دور المرأة وتمكين المعلمات من أداء أدوار مركزية في النشاط الحراكي. تضيف أمل: «ساد شعور بيننا بأننا لم نتعرض للاعتداء إلا لكوننا معلمين ومعلمات، ولم يكن أمامنا سوى أن نؤكّد على كرامتنا في وجه هذا الاعتداء».

 

لينا، زميلة أمل، معلمة «اقتصاد منزلي»، قالت إن المعلمات وجدن تحولًا في طبيعة المطالب بعد الاعتداء على الاعتصام، لينتقل التركيز على الاتحاد في جسد واحد، يتحرك كمؤسسة تمثّل كافة المعلمين بصرف النظر عن أي اعتبارات أخرى. تقول لينا: «إن نشاطنا كمعلمات لم يكن متعلقًا بالزيادات، بل كان تعبيرًا عن انتمائنا للنقابة، وأننا صف واحد من ورائها، وأن النقابة تمتلك حضورًا قويًا يمكن أن يسهم في الثورة على الفساد».

 

ريم، معلمة مادة العلوم من مدينة الشوبك، تؤكد أن مجلس النقابة قد منح الأمل للمعلمات منذ بدء الإضراب، خاصة بعد مرور ثلاثة أسابيع، فيما عرف وقتها بـ«أسبوع النشميات». فمنذ الخامس من أيلول، برز صوت المعلمات على منصات التواصل المختلفة، في فيسبوك وواتساب بشكل أساسي، للتعبير عن رسالة مركزية على نحو متماسك وحازم، بأن الإضراب لن ينتهي حتى تحقيق المطالب. ولضمان نجاح تحركهم، اعتمد المعلمون والمعلمات على مجموعة من الصور والأشعار والشعارات والمواد الفنية التي سنأتي على ذكرها في هذا المقال.

 

وإضافة إلى الرسائل التي تم بثها بشكل متواصل ومتّسق عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أكّد المعلمون والمعلمات على أن ما جعل حراكهم مميزًا هو الثقة والدعم التي حازها نائب النقيب ومجلس النقابة. ولعله تجدر الإشارة هنا، إلى أن النقابة، رغم ما وفرته من مساحة مهنية مفتوحة لجميع منتسبيها من المعلمين والمعلمات، إلا أن مجلسها لا يضمّ أي امرأة واحدة بين أعضائه الأربعة عشر.

 

الاستراتيجيات المتبعة وأهميتها

 

هذا التعبير عن الاصطفاف وراء موقف موحّد وبث الرسائل التي توضّح ذلك كان أساسيًا في نجاح الإضراب. تقول أمل: «لمّا تعرضنا للضغط من قبل مديرات المدارس كي ندرّس الطالبات، وحتى حين تلقينا تهديدات بتطبيق عقوبات مالية وإدارية ضدّنا، ظل موقفنا موحدًا». وتشير لينا إلى أن أهمّ استراتيجية اتبعتها المعلمات هي التركيز على اللغة «المطالبية»، وإبراز صوت المعلمات وحضورهنّ، وتضيف: «كانت المعلمات يتركن بيوتهنّ وأسرهنّ كل يوم ليكنّ في الميدان. في الماضي كنا سنظنّ بأن الأمر بلا جدوى، ولكن في هذه المرة كنا واثقين من تحقيق نتيجة. لقد بدا الأمر وكأن المجموعة تفكر بطريقة واحدة هدفها دعم كل فرد من أفرادها. لقد شعرنا بأن الطريقة التي نتعاطى بها مع الأمور في الأردن صحية».

 

عند تتبع منشورات المعلمين والمعلمات على وسائل التواصل الاجتماعي أثناء الإضراب، كان بالإمكان رصد أشكال التفاعل والحراك الذي كانوا جزءًا منه، ولاسيما فيما يتعلق بحراك المعلمات ومقدار تأثيره في المشهد العام وقتها. وقد اشتملت هذه المواد المنشورة على مقاطع فيديو لأسر وأفراد يعبرون عن تضامنهم مع الإضراب، وصور ومقاطع فيديو لأسر وطلبة من داخل بيوتهم يعبرون عن تقديرهم لما أقدمت عليه النقابة، إضافة إلى منشورات عديدة ترفع من معنويات المعلمين والمعلمات وتثني على وحدة موقفهم وثباتهم عليه.

 

هذا التنسيق والتدفق في المعلومات يدل على أحد جوانب الأهمية في حراك المرأة على صعيد دور المرأة في المجتمع عمومًا. لقد لاحظت ريم أن تاثير المعلمات على أولياء الأمور كان أكبر، وذلك لأنها أقدر على التواصل مع أسر الطلبة وتوضيح ما يجري لهم، خاصة للأمهات. وقد كانت صورة الحضور القوي للمرأة في حراك الخامس من سبتمبر/أيلول بالغة القوّة، وذلك لأنه كان تجمّعًا للجسم الكامل للنقابة للتعبير عن مطالبه. كما أن التفاعل بين المعلمات والمعلمين وأسر الطلبة قد كشف عن وجه آخر للتضامن الاجتماعي مع الإضراب، فالناس يشعرون معهم، ويعبرون عن دعمهم لهم، ولاسيما أن الكثير من الناس لديهم أقرباء في سلك التعليم. وجدير بالذكر هنا أن تفاعل المعلمات على وسائل التواصل الاجتماعي كان قويًا وثابتًا، والتزم في الوقت ذاته مستوى عاليًا من المهنية، وحتى عند تعرضهنّ لأي اعتداء أو مضايقة كنّ يكثفن من استخدام وسم واحد على كافة وسائل التواصل الاجتماعي، وهو وسم #مع_المعلم.

 

وذكرت ريم أن إحدى أكثر الاستراتيجيات تأثيرًا في الإضراب كانت استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للتواصل والتنسيق مع أسر الطلبة بسرعة وفعالية عالية. كما لاحظت أمل أنه قد كان لمشاركة المعلمات تأثير يفوق ما كان للمعلمين، وذلك لأن أولياء أمور الطلبة أقرب إلى المعلمات، وكانوا أكثر تعاطفًا مع مطالبهنّ.

 

تشير بعض الأبحاث المتعلقة بإضرابات المعلمين في الولايات المتحدة الأمريكية إلى أن تحركات المعلمين عمومًا لا ترتبط بشكل حصري بالمطالبة بزيادة المعاشات أو تحسين ظروف العمل، ولكنها أيضًا تتعلق بشكل أصيل بالمطالبة بتحسين حياة الطلبة وتحقيق العدالة الاجتماعية. وفي الحالة الأردنية، كان بيد المعلمات عنصران من القوة التي أسهمت في إنجاح الإضراب، الأول هو دورهن المهني كمعلمات، بالإضافة إلى دورهنّ الاجتماعي كأمهات وأخوات وعمّات وخالات، على الصعيد اليومي المعاش، سواء في المدرسة أو وسائل التواصل الاجتماعي أو المجتمع.

 

أحداث مهمة ذات أهمّية في الفكر النسوي

 

واجهت العديد من المعلمات أثناء الإضراب القدر الأكبر من أشكال التهديد المختلفة، كالعنف الجسدي والتحرش والتهديدات الإجرائية، أكثر من زملائهنّ المعلمين. فتلقين تهديدات بالنقل أو اتخاذ إجراءات قانونية بحقهنّ. ففي منشية الكرك، جرى توقيف أربع معلمات، لساعات، على خلفية مشادة حصلت مع والدة طالبة من المدرسة، قامت بمهاجمة المعلمات لمشاركتهنّ في الإضراب. وقد تحرّك مئات المعلمين والمعلمات على إثر توقيف المعلمات الأربعة، وقاموا بالتظاهر أمام مبنى قصر العدل في المدينة. وفي حادثتين منفصلتين في مدرستين في عمّان، تعرضت معلمات لاعتداءات من قبل نساء مجهولات قيل إنهنّ قد أرسلن من قبل نائب في البرلمان مقابل مبلغ من المال. ترى أمل أن الهدف من هذه الهجمات هو كسر قوّة الإضراب عبر استهداف المعلمات، على افتراض أنّ المعلمات في حال تعرضن للاعتداء أو التهديد فإنّهن سيخضعن ويتوقفن عن المشاركة في الإضراب. تقول أمل: «لم تتجرأ [الدولة] على فعل ذلك بالمعلمين، واضطرت المعلمات وحدهنّ للتعامل مع وضع كهذا». تأسف أمل لوقوع مثل هذه الحوادث، ولكنها تؤكّد أنّها جعلت المعلمات أقوى وأكثر إصرارًا. كما تسبب هذه الاعتداءات بخلق شعور عام بأن المعلمات يتعرضن لذلك لمجرد أنّهن نساء، وأن من يتعرّض لهنّ أفراد عدوانيون، الأمر الذي زاد من الدعم للمعلمات.

 

تعمل الدولة عبر هذه الحوادث على ممارسة سلطتها، ليس عبر أدواتها الأمنية أو استخدام عصا العقوبات بأشكالها المختلفة وحسب، بل عبر طبيعتها الأبوية المهووسة بالسيطرة. سلام، مدرسة علوم اجتماعية ومدربة معلمين ومعلمات تؤكد أن إهمال الحكومة وغياب جديتها عند التعاطي مع حقوق المعلمين والمعلمات ومطالبهم لا ينفصل عن إدراكها بأن أغلبية العاملين في قطاع التعليم في الأردن من المعلمات. تشير الإحصاءات إلى أن 62.2% من العاملين في قطاع التعليم الحكومي في الأردن من الإناث، مقارنة بنسبة 89.8% في القطاع الخاص. ومن المهم الإشارة هنا إلى أن معلمي ومعلمات القطاع قد ناضلوا أيضًا من أجل حقوقهم، لرفع الحد الأدنى للأجور، والحماية من الفصل التعسفي، وضمان الحصول على المنافع الأساسية. ويؤكد رأي سلام موقف الدولة إزاء المعلمة الأردنية، والتي تمنع وزارة التربية والتعليم مثلًا استفادة أولادها من «مكرمة أبناء المعلمين» إن كانت متزوجة من غير أردني.

 

وقد استخدمت الحكومة على مدى أربعة أسابيع من عمر الإضراب أساليب مختلفة لتشتيت موقف المعلمين وتحويلهم بعيدًا عن أهدافهم الأساسية. وقد استهدفت الحكومة بشكل رئيسي أسر الطلبة، إذ شجعتهم على إرسال أبنائهم إلى المدارس، في محاولة منها لإحراج المعلمين والمعلمات. ولمواجهة ذلك، استخدمت المعلمات ما يحظين به من مكانة مميزة، لقلب الطاولة على الحكومة في هذه القضية بالتحديد، بعد أن انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي العديد من المنشورات والصور ومقاطع الفيديو للطلبة الذين يعبرون بشكل عفوي عن تضامنهم مع المعلمين والمعلمات. وقد كان ذلك جليًا على صفحات المدارس على موقع فيسبوك، حيث تجد العديد من المنشورات التي تؤكد بطرق مختلفة الرسالة التي حملها المعلمون والمعلمات للطلبة وأولياء أمورهم عبر الإضراب. مدرسة الشوبك الثانوية مثلًا نشرت محتوى يركز على مكانة المعلم في المجتمع، واقتبست أشعار وعباراتٍ عن المعلم من كتب الأدب والتراث الديني والأشعار الوطنية. وتجدر الإشارة هنا إلى أن المحتوى يؤكّد على خطاب تحمله المعلمة الأنثى وأنه يخاطب المرأة عمومًا والطالبات والمعلمات على وجه الخصوص.

 

وعبر أشكال مختلفة من التضامن والحراك المنظم والنشر المتواصل لوسم #مع_المعلم، أظهرت المعلمات التزامًا لا يتزعزع بقرار النقابة، بغض النظر عن حملة التشويه التي تعرضن لها، ولاسيما من أفراد من العائلة أو من الأمهات. أوضحت لي سلام كيف كان على المعلمات تحمل هجمات من مجموعات أخرى من المجتمع كانت ترى أن المعلمات يقمن بوظائف دونيّة وأنهن في منزلة دنيا في المجتمع. كما واجه المعلمون والمعلمات اتهامهم بأنهم يقامرون بمصلحة الطلاب. كما أشارت سلام إلى غياب الدعم للمعلمين من أطياف أخرى في المجتمع، ولاسيما من النخب، كأساتذة الجامعات ومنظمات حقوق المرأة التي تدّعي العمل على تمكين المرأة. وأضافت سلام أن ما قامت به المعلمات حين نزلن للمشاركة في ساحات الاعتصام ووقفن في الميدان نفسه مع الرجل يعد تطورًا مهمًا في الأردن، فالكثير من المعلمات لم يعدن يخشين من التعبير عن مطالبهن والمساهمة بشكل فاعل في الحراك دون خوف على سمعتها أو الاستهانة بدورها.

 

خاتمة

 

أظهرت الباحثة سارة عبابنة في ورقتها البحثية عن حراك عاملات المياومة في الأردن كيف أن العاملات، ومعظمهن من المناطق القبلية والريفية، خرجن للمطالبة بحقوقهن الاقتصادية ودفعن بها لتتصدّر الحراك السياسي، ما خلق زخمًا يسلط الضوء على مسألة الحرمان الاقتصادي، دون أن تكون صادرة عن مكوّن سياسي. وقد عبرت النساء التي تناولت عبابنة قضيتهن في بحثها عن مطالبهن باستخدام عبارات من قبيل «حقوق المواطنة» وبلغة قريبة من تلك التي تتبناها أحزاب سياسية، كتأكيدهن مثلًا على عدم أهمية الحق بالتصويت في ظل حياة غير كريمة. وفي إضراب المعلمين، لاحظنا استخدام موقع المعلمة في المجتمع بوصفها أمًا وأختًا، وبالتأكيد على قدرتها على تحريك المجتمع. وقد استفادت المعلمات بشكل استراتيجي من موقعهن وتأثيرهن للوقوف في وجه الحكومة التي لطالما استهانت بدورهن وإسهاماتهن في الاقتصاد والمجتمع. وقد كان تعامل المعلمات الجدير بالثناء مع ما تعرضن لهنّ من حملات الاعتداء والتشهير كفيلًا بتطوير التصورات الشعبية عن مكانة المرأة الأردنية في المجتمع، والتي أثبتت دورها الرئيسي في الإنجازات التي حققتها النقابة. ما يزال أمام المعلمة الأردنية الكثير لإنجازه لضمان موقع لها في قيادة النقابة، إلا أن النجاح الذي تحقق على أيدي المعلمات في الإضراب يمثل أملًا بتحقيق المزيد من الإنجازات لتطوير الحراك السياسي الأردني في الأردن عمومًا.

google Bot Has Been Deativates !!!

اضغط هنا لزيارة صفحة الرمثا نت عبر الفيس بوك

لا توجد تعليقات

أضف تعليق

تذكر دائما قول الله تعالى : مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ