دائرة المخابرات في عيون الملك

دائرة المخابرات في عيون الملك

بقلم الدكتور عدنان الزعبي

تعودنا في قرارات الملك واختيار  الشخوص أن تكون  الصلاحيات الكاملة  مرافقة للإختيار ، بحيث  يفوضهم  المسؤوليات  ويضع بين ايديهم الامكانات التي تمكنهم من تحقيق الاهداف والاستراتيجيات   بشكلها الميداني العملي  الواضح للجميع  والنتائج المشاهدة والمحسوسة على ارض الواقع  بعيدا عن التنظير  وخلق التبريرات  والتأجيل أو التباطوء في الاداء, والذي من شأنه تحويل المسؤولية  المهنية والاحترافية الى طريق لتحقيق المصالح والمطامع .

فاختلال المعادلة هنا وخاصة في المناصب الحساسة  تظهر للعيان وبشكل مباشر ، مما  ينعكس سلبيا على مختلف انماط ومشارب  المجتمع .

لقد استطاع الملك وفي رسالة تكليف مدير الخابرات العامة  أن يوحد الرؤية الملكية  ورؤية المواطنين في طيف واحد  ،  تجسد برسالة سياسية عميقة تصيب توجهات كل الاردنيين  ، وتجعل  من قرار مواجهة التحديات قرارا مشتركا  لايختلف في الفكر أو التطلع أو الاستراتيجيات بين كل افراد  وطننا العزيز .

فالملك يؤمن تماما بأن اهل مكة ادرى بشعابها , وأن التجربة السابقة كانت بحاجة الى دور اكبر واكثر تماسا بقضايا الوطن  وسلوكا عمليا  يعكس تطلعات وعين القصر الذي انتظر المزيد المزيد من  العمل الاحترافي .

خاصة وأن الملك يؤمن ويعلم تماما أن الكفاءات الوطنية كثيرة ومتعددة  وكل ما تحتاجه المسؤولية والظروف الملائمة للسير في تحقيق اهداف الوطن .

فالملك دائم الحديث عن الاولويات الوطنية  وثوابتها  والتحديات التي تواجه كل مرحلة  ويرسم للناس خارطة الطريق  التي تنبض من محيا الشعب الاردني  ،  نتفق عليها  ونتمسك بها ونسير على نهجها  حتى نواجه مثل هذه التحدييات ،  فالقصر حريص جدا على توافق رؤى الاردنيين جميعا وعلى تحديد المشاكل واسبابها  وطرق علاجها وفق اطر دستورية  وأعراف اخلاقية ذات مسؤولية قانونية اخلاقية فكرية ودينية  ، تعكس هوية الوطن الاردني وفلسفة الدولة العميقة ،  وتحفظ هيبة الدولة  وترسخ دولة القانون كملكية دستورية  تشاركية  تؤمن بالابداع واطلاق طاقات الشباب  وتركز على الاحتراف ، فالاردنيون مشهود لهم بالكفاءة  والمسؤولية والاخلاق المهنية والاحتراف  ولا بد أن يكون هذا هو الشعار الذي نحرص عليه في فكرنا ومؤسساتنا وسلوكنا المهني حتى نستطيع أن نواجه التحديات والوقوف امام اكبر المواجهات التي قد تفرض علينا لاحقا ، حفاظا على كرامتنا  وثابتنا القومي والديني الموروث .

 

 

لقد بين الملك في رسالته للباشا احمد حسني  ان الاولويات  المطلوبة هو  ترتيب الوضع الداخلي  وتنقية المؤسسات  من أي انحراف  قد يعزز مصائب الظلم  الوظيفي او خدمة المصالح، فمؤسساتنا تعيش الان حالة نفسية صعبة جراء  الازدواجية  والتمييز والشللية والقرارات الادارية الخاطئة والاشخاص غير المناسين في المواقع  ، مما اربك المشهد   واحدث شرخا في الثقة  المتبادلة بين المواطن ومؤسسات الدولة خاصة بعد تراجع الاداء  وحرمان المواطنين من نهضة شاملة في كل نواحي الحياة الداخلية .

 

 

إن طبيعة الرسالة التي كلف بها الملك الباشا حسني جاءت سياسية  تطلعية وأمل مشروع  بشخصية رجل الدائرة الاول  المعروف عنه محبته المطلقة لجلالة الملك ، واخلاصه وتفانية للعمل  منذ نعومة اضفاره ، وأخلاقة العالية في التعامل ، والشمولية بالمعرفة  , والدقة في اصدار القرار  .. واطلالته على الشأن العالمي ورؤياه في توظيف الظروف في خدمة الوطن , إضافة  لدعوته الدائمة الى التفاؤل والامل والثقة بمستقبل الوطن الاردني .

 

 

دور الدائرة الذي اعتراها بعض الانكماش في فترة ما   وجدنا جميعا انعكاس ذلك على حالة الفوضى  والتراجع في الاداء المؤسسي العام , التنفيذي والتشريعي والقضائي وتداخل الصلاحيات وضعفت المؤسسات , وانتاب الموظف وبالتالي المواطن الاحباط  , واصبحت حكومات الظل  تقرر وتتخذ القرارات , واصبحت التجاوزات الدستورية  والتشريعية  تمارس  ومن اصحاب النفوذ  وعلى حساب  القوانين والانظمة , والشعارات والخطابات الرنانة التي يطرحوها   وأمام مشهد المواطن الذي يعاني من ازمات ومضايقات وسوء الحال والمعيشة ,  وهذا بدوره عزز الاشاعة  ,وضاعف الاتهامات , فاختلطت الاوراق .

 

 

لقد وصف الملك هذه الحالة في رسالة سياسية للباشا حسني  حيث احس الملك أن ثقة الناس والعدالة  والمساواه ومواجهة الفاسدين وتعزيز العلاقة التشاركية بين السلطات  واعادة التوازن بينها  ومراقبة القرارات والتعامل مع الخاطيء منها  وتحقيق العدل بشكله الدستوري هي مسؤوليات لا بد وأن تشارك بها الدائرة  برجالاتها جميعا  لا سيما وأن مدير الدائرة الجديد  مدرك تماما لكل تفاصيلها ومطل باقتدار عليها وقادر بحمكته على التعامل معها بكل توازن وروية وعقلانية .

 

 

فاختيار الملك للباشا الحسني ،أنما انطلق من مثل هذه المواصفات التي تربى عليها الباشا في مدرسة الهاشميين وعلى مدار عشرات السنين .

 

 

نتمنى للدائرة التي تحضى بثقة الملك والشعب  دوام التوفيق  وللباشا القدرة والصبر  على هذه المسؤولية الكبرى خاصة ونحن مقبلين على مرحلة تحتاج الى القادرين  على التعامل معها بكل احتراف , فالاحترافية في عمل الدائرة  سمة وميزة لا ينكرها احد .

 

 

كتب – د.عدنان الزعبي

google Bot Has Been Deativates !!!

اضغط هنا لزيارة صفحة الرمثا نت عبر الفيس بوك

2 comments

أضف تعليق

تذكر دائما قول الله تعالى : مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ

  1. SALAMAT 14 مايو, 2019 at 22:19 رد

    للأسف يا دكتور جميع مَن استلموا مناصب ومن سيأتي بعدهم لا ولن نرى اي تغير يخدم المواطن الأردني على العكس المعاناة في إزدياد وصاحب المنصب والغني لا يشعران بها .. وفقك الله وانعم عليك منصبأ ارفع .

إضافة تعليق جديد