جـــرح وتعـــديل

محمد بديوي

 يعد الجرح والتعديل من أهم أركان علم الحديث ومن أدق علوم السنة، وهو علم يتعلق برواة الأحاديث، وحسب دقتهم وانضباطهم يقبل أو يرد الحديث. ولهذا كان لا بد من جعل هؤلاء الرواة تحت منظار الرقابة والسؤال عنهم وتتبع أحوالهم الإيمانية والسلوكية.كل ذلك ضمن ضوابط وشروط وضعها علماء الحديث، إذن هذا العلم هو ما يفصل ما بين ما يرد وما يقبل بناء على أحكام الجرح والتعديل المختلفة.. والكلام يطول حول هذا الموضوع ويحتاج الى أهل الإختصاص. والجرح في اللغة يعني: من يجرح جرح ..احداث أي ضرر في الجسم يسم بسيلان الدم. أما اصطلاحا: ثبوت صفات بالراوي تقتضي اضعافه واضعاف حديثه وعدم قبوله ورده. أما التعديل فمعناه لغة: ما اطمأنت إلى استقامته النفوس وذلك لأن الراوي يتميز بحسن الدين والخلق. اما اصطلاحا فمعناه: وصف الراوي بما يجعل روايته مقبولة. هذا ليس اختصارا بل أقل القليل عن هذا العلم الواسع والذي كتب فيه مجلدات وما زال أهل الاختصاص في بحث دائم. في السياسة .. الأمر أبسط بكثير ..فالجرح والتعديل وصل الى السياسة بطرق السياسة ومفاهيمها لا بمفاهيم علم حديث النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فالحكومات التي تُقدم الى مجلس النواب الذي قمنا نحن الشعب باختياره ليمثلنا؛ تخضع للمسائلة والمناقشة قبل ان يتم التصويت على قبولها ..أو رد هذه الحكومة وعدم قبولها. الحكومة وخلال عملها قد تضطر الى اجراء (جرح وتعديل) فيقوم رئيس الوزراء بطلب هذا التعديل. والتعديل هو إقالة عدد من الوزراء مقابل تعيين بدلاء مع بقاء رئيس الحكومة وبقية الوزراء في أمكنتهم، وغير ذلك فإن رئيس الوزراء هو أول من سيغادر..طيب ..وما الجديد فيما أقوله .! بصراحة لا شئ..لكنني كنت أتساءل وأفكر بصوت مرتفع وما دورنا نحن الشعب في هذا التعديل الذي سيكون ضعيفا بغض النظر عن الراوي. فالسيد رئيس الوزراء حدد أسماء معينة للمغادرة، وأخرى ستأتي للحكومة تاركا موافقة مجلس النواب كخطوة أخيرة ..ربما لأنها أكيدة..مع ان مجلس النواب كان عليه ان يوافق على مبدأ التعديل أولا قبل الاعتراض أو الموافقة على الأسماء.. ولأن مجلس النواب يفترض ان يعود الى الشعب الذي انتخبه كي يأخذ موافقته.!! لكن رئيس الوزراء يتصرف حسب (العادة) لا أعرف إن كان في القانون ما يسمح له بما يقوم به. يا سيدي ما علينا ..لنعود الى (الجرح واتعديل ) السياسي.. رئيس الوزراء أو رئيس الحكومة يطلب وكخطوة أخيرة (على ذمة الإعلام) تعديل هدفه تحسين أداء الحكومة ورفع اقتصاد البلاد وسداد أو تخفيف مديونية العباد.. بناء عليه اختار أسماء كانوا وزراء في وزارات سابقة أو أشخاص كانوا يشغلون مناصب هامة وحساسة، إذن هؤلاء ينتمون الى جماعة (المجروحين) فكيف سيوضعون في مقامات ا(التعديل) حتى الذين غادروا كانوا في وزارات سابقة وأماكن هامة في أركان الدولة، ولا أظنهم سيقدمون أوراقهم للخارج من أجل وظيفة ما ..حتى الذين جاؤوا لم يكونوا ممن (يبحثون عن عمل) وأحد الأشخاص على مواقع التواصل يقول إنها فرصته الأخيرة..هل كان يهرب من (الفرصة) مثلا ..ثم ان الصغير والكبير يعلم ان هذه التعديلات لن تقدم شيئا ..على العكس تماما هي ستزيد من الأعياء بزيادة عدد الوزراء الذين لن يدخلوا عالم (التجريح) دون تقاعد.. مع ان من يُرد حديثه يجب ان لا يأخذ شيئا بالمقابل لكن على ما يبدو أن حديثي ضعيفا..وقد يكون مدسوسا لأمر أو لآخر.. وما زلت أتساءل عما يجري وما الذي سيفعله الوزراء الجدد ..وكيف لرئيس الحكومة لا يأخذ برأي شعبه (طبعا عن طريق مجلس النواب) بما سيفعل ..ولماذا تتكرر نفس الأسماء والوجوه في كل (جرح وتعديل) وكأنهم رواة الحديث الذي لا يخطئون ، ولأنهم يمثلون السند القوي والحقيقي للدولة .. فكما تعلمون نحن لا يهمنا (المتن.!) ولربما ان رئيس الوزراء لا علاقة له بالمعنعن ولا الصحيح ولا الحسن ..لأن القرار صاحبه واحد..يريد ان يتحسن الأداء..وأخيرا ينسب الحديث مرفوعا الى رئيس الحكومة.!! على ما يبدو أنه من الغفير ..الى الوزير.. الكل سيدخل في مجموعة (الجرح والتعديل) ما علينا ..كلنا أولاد بلد وبنستاهل… وللنظر الى جمال هذا الرقم الذي أمامنا ((52 وزيراً في حكومة الرزاز خلال 511 يوم)) يعني من غير المعقول ان لا يضيفوا رقم واحد قبل رقم الــ 2 في لرقم (52) ليصبح الرقم 511512 هذا الرقم يليق بصاحبه.!!

google Bot Has Been Deativates !!!

اضغط هنا لزيارة صفحة الرمثا نت عبر الفيس بوك

لا توجد تعليقات

أضف تعليق

تذكر دائما قول الله تعالى : مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ