تصعيد في أفق درعا: تظاهرات وهجمات واعتقالات
بعد ظهر أول من أمس الجمعة، تجمّع سكان محليون في درعا البلد في محيط الجامع العمري، المنطقة ذات الدلالة الرمزية الخاصة لأهالي المحافظة، محتجين على عودة مظاهر “القبضة الأمنية”، وحواجز قوات النظام، فيما تلت ذلك هجمات مسلحة بمناطق مختلفة في المحافظة الواقعة جنوب العاصمة دمشق، بالقرب من الحدود الأردنية. وتأتي هذه التطورات في وقت تعمل فيه سلطات النظام بالفعل على إعادة تطبيق سياسة “القبضة الأمنية”، التي عاشت مناطق واسعة في المحافظة خلال السنوات الثماني الماضية تحرراً منها، فيما بدأ هذا الواقع يتغيّر مع اتفاقيات “التسوية” التي عقدت في يوليو/تموز الماضي. وكانت فرضت “التسوية” في درعا بعد حملة عسكرية واسعة للنظام وروسيا في المحافظة، وانتهت بخروج الرافضين لها إلى الشمال السوري، وبقاء الموافقين عليها تحت “الضمانة الروسية” في مناطقهم. لكن كثيرين من هؤلاء باتوا يشعرون بأنهم مهددون بالاعتقال، خصوصاً مع توزيع سلطات النظام لأسماء المئات منهم في قوائم “المطلوبين”.

هجمات تلت التظاهرات

وهاجم مجهولون فجر أمس السبت، موقعاً لقوات النظام، وذلك بعد إصدار الأخير قوائم مطلوبين ضمّت أسماء العشرات من عناصر فصائل “المصالحة والتسوية”. وأوضح الناشط محمد الحوراني من درعا، لـ”العربي الجديد”، أنّ مجهولين هاجموا حاجز “المخابرات الجوية” التابع للنظام، غرب مدينة داعل بريف درعا الأوسط، كما هاجموا قوات النظام المتمركزة في مقر الفرقة الحزبية في المدينة.

وقال الحوراني إنّ دوي انفجار عنيف سمع من جهة حاجز داعل، تلاه صوت اشتباكات بالأسلحة المتوسطة وانفجار قنابل، ليتبيّن أن ذلك ناجم عن هجوم على الحاجز، وعلى نقطة الفرقة الحزبية القريبة منه، مضيفاً أنّ الهجوم لم يكن الأول، وأنّ حجم الخسائر الناتجة عنه لم تُعرف بسبب استنفار النظام في المنطقة ومنع أي شخص من الاقتراب من الحاجز.

في موازاة ذلك، أطلق مجهولون أمس السبت، النار على اجتماع ضمّ رئيس بلدية بلدة الحراك في درعا، مع أعضاء في المجلس البلدي، الذين أصيب بعضهم، من دون ورود معلومات عن وقوع قتلى، في حين أصيب مختار بلدة نوى بطلقٍ ناري في هجوم نفذه مجهولون. ولم تتبن أي جهة مسؤولية هذه الهجمات.

ويأتي كل ذلك بعد إصدار فرع أمن الدولة التابع للنظام، قوائم لمطلوبين قام بتوزيعها على الحواجز التابعة له في درعا وريفها. وذكرت مصادر في درعا لـ”العربي الجديد”، أنّ القوائم التي صدرت من فرع أمن الدولة بمدينة إنخل، وزّعت على نقاط النظام كافة بالمحافظة، كما تمّ إلصاقها على لوحات إعلان بعض المساجد. واللافت في كل هذه المستجدات في درعا، أنها تأتي مع اقتراب نهاية المهلة الثانية التي منحها النظام للشباب والرجال والضباط المنشقين للالتحاق بقواته، بعد قرابة عام كامل على عقد اتفاق “تسوية ومصالحة” أفضى إلى سيطرة النظام على كامل المحافظة.

لكنّ الكثير من السكان ما زالوا يؤكّدون تمسكهم بمعارضة نظام الأسد، ولعل عبارة “سنعيد سيرة الثورة الأولى” التي كتبت على لافتة رفعت في تظاهرة أول من أمس الجمعة، عند الجامع العمري، بدرعا البلد، المكان الذي شهد أولى التظاهرات الضخمة ضدّ نظام الأسد في الثامن عشر من مارس عام 2011، تؤكّد على ذلك. وقد شارك في هذه التظاهرة العشرات من السكان المحليين، هاتفين “الشعب يريد إسقاط النظام”، “الشعب يريد المعتقلين”، كما كتبوا لافتات طالبت الحواجز التابعة للنظام بمغادرة المنطقة.

وقال الناشط محمد الحوراني لـ”العربي الجديد”، إنّ الأهالي خرجوا تعبيراً عن “رفضهم لممارسات النظام، وحملات الاعتقال التي يشنها في المحافظة بحجة سوق الشباب والرجال إلى التجنيد الإجباري في صفوف قواته”.

من جهته، ذكر “تجمّع أحرار حوران” المعارض، أنّه وثّق اعتقال 673 شخصاً من أبناء درعا في الأشهر القليلة الماضية، على الحواجز التابعة للنظام، واقتيد المئات منهم إلى التجنيد الإجباري، فيما تمّ إرسال بعضهم للمشاركة في معارك ريف حماة الشمالي. كما أفاد “التجمّع” بأنه وثّق مقتل 33 من أبناء درعا والقنيطرة خلال مشاركتهم في المعارك بريفي حماة واللاذقية، بعد أن قام النظام بتجنيدهم قسراً ضمن قواته.

التوتر قد يتصاعد مع نهاية المهلة

وكان من بين بنود “التسوية” في محافظة درعا، أن يلتحق العسكريون المنشقون عن قوات النظام، للقتال في صفوف الأخيرة، خلال مدة ستة أشهر، بداية من يوليو/تموز الماضي، لكن هذه المهلة مُدّدت في وقت سابق، ويبدو أنّ سكانا محليين وعسكريين منشقين، يخشون تطبيقها فعلياً بعد أيام قليلة.

وشهد يوم الثلاثاء 2 إبريل/نيسان الماضي، اجتماعاً لـ”لجنة التفاوض” عن درعا، مع ضباط جيش واستخبارات في النظام، في دمشق، بعد أيام من تظاهرات خرجت في درعا، رفضاً لإعادة نصب سلطات النظام، تمثال حافظ الأسد، وهي تظاهرات أشعلت فتيل التوتر الذي يبدو أنّ النظام أراد احتواءه. وجاء الاجتماع في دمشق في هذا السياق، إذ طالبت اللجنة الممثلة للأهالي، بحسب مصادر “العربي الجديد” حينها، بتنفيذ بنود اتفاق “التسوية”، من إطلاق سراح المعتقلين، ورفع القيود الأمنية، وتحسين الخدمات. لكن مسؤولي النظام بدورهم، طالبوا بضرورة إعادة المنشقين إلى الخدمة العسكرية، وتمّ لاحقاً تمديد المهلة الممنوحة لهؤلاء، والتي تنتهي خلال الشهر الحالي.

ولم تتوقّف النشاطات التي تُعبّر عن رفض عودة سيطرة النظام في درعا، كما لم يتوقف الأخير عن إبداء حزم في إعادة “هيبته الأمنية” هناك منذ أشهر. وفيما نشر النظام حواجز عسكرية للفرقة 15، التي تقع قيادتها في محافظة السويداء المجاورة، سُجلت في الأسابيع الماضية، هجمات عديدة لمجهولين ضدّ قوات النظام بالمحافظة، التي لم تنحصر فيها التحركات بالهجمات العسكرية، إذ شهدت بلدات ومدن عدة، تظاهرات احتجاجية، فضلاً عن كتابات على الجدران، مثل “ثورتنا مُستمرة” و”يسقط الأسد”، وهي شبيهة بالشعارات التي كانت كتبت في مارس 2011، وأدت لخروج التظاهرات الضخمة في المحافظة، التي خرجت لاحقاً عن سيطرة النظام تدريجياً، من سنة 2012، لحين إعادة بسط نفوذه في معظمها، الصيف الماضي.

google Bot Has Been Deativates !!!

اضغط هنا لزيارة صفحة الرمثا نت عبر الفيس بوك

لا توجد تعليقات

أضف تعليق

تذكر دائما قول الله تعالى : مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ